في مسيرةٍ تتقاطع فيها الخبرة التربوية مع الوعي المجتمعي، تبرز الأستاذة رندا سليمان محمد العايش، المستشارة التربوية والباحثة الأردنية، بوصفها صاحبة اهتمام متواصل بقضايا التعليم والطفولة والأسرة وتمكين المرأة والشباب، انطلاقاً من إيمانها بأن بناء الإنسان هو الركيزة الأساسية لتقدم المجتمعات وازدهارها.
وتستند العايش إلى قاعدة علمية وأكاديمية متخصصة، إذ حصلت على درجة الماجستير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التربية من جامعة آل البيت، إلى جانب درجة البكالوريوس في معلم التربية الابتدائية، الأمر الذي عزز اهتمامها بتطوير العملية التعليمية ومواكبة التحولات الحديثة في المجال التربوي.
خبرة مهنية متعددة ومسيرة حافلة بالعطاء
وامتدت خبراتها المهنية إلى مجالات متنوعة، شملت التدريس والإدارة المدرسية والقيادة التربوية، والعمل في المؤسسات المعنية برعاية الأطفال، فضلاً عن العلاقات العامة والإعلام المدرسي والتكنولوجيا والبحث والتدريب في مجال التنمية البشرية.
كما تولّت مهام إدارية في مركز الريان لخدمات الترجمة والبحث، وشاركت في العمل المجتمعي والنسوي، من خلال تولّيها أمانة تجمع لجان المرأة في العقبة، بما يعكس اهتمامها بقضايا المرأة وتعزيز حضورها في الحياة العامة، ودعم مشاركتها في مسارات التنمية المجتمعية.
وتعكس هذه التجارب المتنوعة توجهاً نحو الربط بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي، والاستفادة من الخبرات الميدانية في التعامل مع التحديات التربوية والاجتماعية، بما يخدم الإنسان والأسرة والمجتمع.
التربية مسؤولية وطنية تتجاوز حدود التعليم
وتنطلق العايش في رؤيتها التربوية من قناعة راسخة بأن التربية ليست مجرد عملية لنقل المعلومات والمعارف، بل مسؤولية إنسانية ووطنية تسهم في تشكيل شخصية الطفل، وتنمية قدراته، وصون كرامته، وإعداده ليكون فرداً فاعلاً وقادراً على تحمل مسؤولياته تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه.
وترى أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الطفولة، عبر توفير بيئات تعليمية وتربوية آمنة، وتعزيز القيم الإنسانية والوطنية، وتنمية مهارات التفكير والإبداع، بما يساعد الأجيال الجديدة على مواجهة التحديات المتسارعة بثقة ووعي ومسؤولية.
وفي هذا السياق، تولي اهتماماً خاصاً بقضايا الطفولة والأسرة، وبالتحديات التي تواجه الأجيال في ظل التحولات الرقمية والعولمة، وما تفرضه من مسؤوليات جديدة على المؤسسات التعليمية والأسرية والمجتمعية، لضمان تنشئة متوازنة تحافظ على الهوية والقيم، وتواكب في الوقت ذاته متطلبات العصر.
فاقدو السند الأسري.. أولوية إنسانية وتربوية
وتحظى قضايا الأطفال فاقدي السند الأسري باهتمام خاص ضمن رؤيتها التربوية والمجتمعية، انطلاقاً من أهمية توفير الرعاية والحماية والاحتضان النفسي والاجتماعي لهم، وضمان حقهم في بيئة آمنة تمنحهم فرص النمو والتعلم وبناء المستقبل.
وتؤكد هذه الرؤية أن رعاية الأطفال لا تقتصر على تلبية احتياجاتهم الأساسية، بل تشمل أيضاً الاهتمام بصحتهم النفسية، وتعزيز شعورهم بالانتماء والأمان، وفتح الآفاق أمامهم لتحقيق طموحاتهم والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
البحث والكتابة لخدمة قضايا المجتمع
وفي مجال الكتابة والبحث، تهتم العايش بتناول القضايا التربوية والاجتماعية التي تمس حياة الأفراد والأسر، وتسعى إلى تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطفال والشباب، وأهمية تطوير الوعي المجتمعي وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التربوية في بناء أجيال قادرة على التعامل مع المتغيرات الحديثة.
ويأتي هذا الاهتمام انطلاقاً من إيمانها بدور المعرفة في معالجة المشكلات المجتمعية، وضرورة الانتقال من تشخيص التحديات إلى البحث عن حلول عملية قابلة للتطبيق، تستند إلى الفهم العلمي والخبرة الميدانية والعمل المؤسسي.
كما تؤمن بأهمية تمكين المرأة والشباب، وتوفير الفرص التي تساعدهم على تطوير قدراتهم، وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، بما ينسجم مع متطلبات التنمية المستدامة ويخدم تطلعات المجتمع الأردني.
طموح لمبادرات مستدامة وأثر يتجاوز حدود العمل التقليدي
وتطمح الأستاذة رندا العايش إلى توظيف خبراتها التربوية والبحثية في مبادرات ومشروعات تُحدث أثراً مستداماً في المجتمع الأردني، من خلال تعزيز التكامل بين المؤسسات التعليمية والمجتمعية، وربط المعرفة النظرية بالممارسة العملية، وتوجيه الجهود نحو الاحتياجات الفعلية للفئات المستهدفة.
وتؤكد رؤيتها أن نجاح العمل التربوي والمجتمعي يقاس بقدرته على إحداث تغيير إيجابي ملموس في حياة الناس، وتوفير فرص أفضل للأطفال والشباب والمرأة، وتعزيز الوعي والمسؤولية والمواطنة الفاعلة.
وفي المحصلة، تجسد تجربة رندا سليمان محمد العايش نموذجاً لاهتمام يجمع بين التأهيل الأكاديمي والخبرة المهنية والانشغال بقضايا الإنسان والمجتمع، واضعةً التربية والبحث والعمل المجتمعي في صلب رؤيتها لمستقبل أكثر وعياً وتماسكاً، يؤمن بأن نهضة الأوطان تبدأ من بناء الإنسان، وأن الاستثمار في الأجيال هو الاستثمار الأهم في مستقبل الأردن.