ليس من السهل أن تجمع بين ثقل العشيرة ورشاقة السياسة، إلا أن دولة الشيخ فيصل عاكف الفايز استطاع أن يقدم نموذجاً فريداً للرجل الذي يحمل إرثين يكمل أحدهما الآخر.
في شخصية الفايز يتجلى السياسي المحنك الذي تدرج في أرفع المناصب، من رئاسة الديوان الملكي الهاشمي، إلى رئاسة الحكومة، وصولاً إلى رئاسة مجلس الأعيان، وهي رحلة صقلت لديه قدرة فائقة على قراءة المشهد، وفهم تعقيدات الداخل والخارج، والتعامل مع الملفات بحكمة وهدوء بعيداً عن الضجيج. فهو يؤمن بأن الدولة القوية تبنى بالحوار والمؤسسية واحترام القانون، وأن الولاء للقيادة الهاشمية هو صمام الأمان.
وفي الجانب الآخر، يقف الشيخ العشائري الأصيل، ابن الأردنيين بكافة أصولهم ومنابتهم وابن قبيلة بني صخر، التي تمثل ركيزة أساسية من ركائز الدولة الأردنية. لم يقطع الفايز حبل الوصل مع جذوره، بل بقي قريباً من الناس، يستقبلهم في مضافته، يستمع لهمومهم، ويتحدث بلغتهم، مستمداً شرعيته الشعبية من احترام العشيرة وتقديرها. هذه الثنائية منحته رصيداً شعبياً لا يملكه الكثير من الساسة الاردنيين .
إن قوة السياسي والشيخ فيصل الفايز تكمن في هذا التوازن الدقيق، فهو لا يستقوي بالعشيرة على الدولة، ولا يبتعد عن العشيرة باسم الدولة، بل يجعل من العشيرة سنداً للدولة ومن الدولة حاضنة للعشيرة. ولذلك بقي حاضراً في الوجدان الأردني كرجل دولة من الطراز الرفيع، يجمع بين هيبة المنصب وتواضع الأصل، وبين حنكة السياسي وأصالة الشيخ.