في قصة تختصر وجع الفقد وقسوة المرض، وتترك غصة في قلوب كل من يسمع تفاصيلها، غيّب الموت الشاب الأردني محمد طلال راجي المطيرات، عن عمر ناهز 23 عاماً، بعد معركة طويلة ومريرة خاضها بشجاعة وصبر وثبات في مواجهة مرض سرطان الدم (اللوكيميا).
رحل محمد في ريعان شبابه، وهو لا يزال يحمل في قلبه أحلاماً كثيرة، كان أقربها إلى التحقيق حلم التخرج الجامعي، الذي انتظره طويلاً، وسعى إليه رغم الألم والتعب وقسوة رحلة العلاج، ليكون على مشارف إنهاء فصله الدراسي الأخير، قبل أن يسبقه الموت ويحرمه من لحظة طالما تمناها، ومن فرحة كان يحلم بأن يعيشها بين أفراد أسرته وأحبائه.
لم تكن رحلة محمد مع المرض مجرد أيام من العلاج والانتظار، بل كانت حكاية صبر واستبسال، واجه خلالها مرضه بإرادة قوية، فيما كانت أسرته تلتف حوله بالدعاء والأمل، تتشبث بكل بارقة شفاء، وتحلم باليوم الذي يعود فيه إلى حياته الطبيعية، حاملاً شهادة تخرجه، لتتحول دموع الخوف إلى دموع فرح، ويصبح الألم ذكرى بعيدة.
لكن القدر كان له موعد آخر، فغادر محمد الحياة تاركاً وراءه حلماً لم يكتمل، ومقعداً جامعياً ينتظر صاحبه، وفرحة تخرج لن تُعاش كما تمنتها أسرته، وقلوباً موجوعة ستظل تتذكر شاباً كان يستحق أن يمنحه العمر مزيداً من الوقت ليحقق أحلامه ويرسم ملامح مستقبله.
ما أقسى أن يرحل الإنسان قبل أن يقطف ثمرة تعبه، وأن يودّع الحياة على أعتاب الحلم الذي انتظره طويلاً!
رحل محمد، لكن حكايته ستبقى شاهدة على شجاعة شاب واجه المرض، وعلى وجع عائلة عاشت بين الدعاء والأمل والخوف، قبل أن تجد نفسها أمام حقيقة الفقد التي لا تعوّضها الكلمات.
رحم الله الشاب محمد طلال راجي المطيرات، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وربط على قلوبهم في هذا المصاب الأليم.