بقلوب يعتصرها الحزن والأسى، وبمشاعر تملؤها الحسرة على رحيل الرجال الذين أفنوا أعمارهم في خدمة أوطانهم، ننعى وفاة الفريق الركن جاسم محمد علوان التميمي، المفتش العسكري العام للقوات المسلحة العراقية، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى، تاركًا خلفه مسيرة عسكرية حافلة بالعطاء والعمل والمسؤولية الوطنية.
إن رحيل القامات العسكرية ليس مجرد غياب لشخصية شغلت موقعًا متقدمًا في المؤسسة العسكرية، بل هو فقدان لرجل حمل على عاتقه مسؤوليات كبيرة، وأسهم في مسيرة بناء القدرات العسكرية وتعزيز كفاءة القوات المسلحة العراقية وفاعليتها، في سبيل الحفاظ على أمن العراق وسيادته وصون مقدراته الوطنية.
لقد كان للراحل دور مهم في الجهود الرامية إلى تطوير قدرات القوات المسلحة العراقية والارتقاء بأدائها، وهي مسؤولية تتطلب الحكمة والخبرة والانضباط والإخلاص، وهي صفات يترك أصحابها أثرًا يتجاوز حدود المناصب والمواقع التي شغلوها، ليبقى حاضرًا في ذاكرة زملائهم وكل من عرفهم وعمل معهم.
رحل الفريق الركن جاسم محمد علوان التميمي، لكن أثر الرجال المخلصين لا ترحل برحيلهم الأجساد، ولا تطوي صفحات الأيام ما قدموه من عطاء. فالمناصب تتغير، والمؤسسات تواصل مسيرتها، لكن بعض الرجال يتركون في مؤسساتهم بصمات راسخة، ويصبح اسمهم جزءًا من تاريخها وذاكرتها.
ما أصعب لحظات الوداع حين نودع رجلًا ارتبط اسمه بالمسؤولية العسكرية وخدمة الوطن، وما أثقل الحزن حين يغيب من كرسوا حياتهم لأداء واجبهم، مؤمنين بأن خدمة الأوطان أمانة، وأن المسؤولية ليست منصبًا يُشغل، بل عهد يُصان وعطاء يُقدّم بإخلاص.
إن رحيل هذه القامة العسكرية يترك غصة في النفوس، ويذكرنا بأن الرجال الذين يحملون هموم أوطانهم ويؤدون واجباتهم بإخلاص يظلون حاضرين في الوجدان، حتى بعد أن يغادروا هذه الدنيا. فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تقاس بطول سنوات عمره، ولا بالمناصب التي تقلدها فحسب، بل بما يتركه من أثر طيب، وما يقدمه من عمل نافع، وما يغرسه من معاني الوفاء والانتماء والمسؤولية.
وفي هذا المصاب الأليم، نتقدم بأصدق مشاعر التعازي والمواساة إلى عائلة الفقيد الكريمة، وإلى رفاق السلاح وزملائه في القوات المسلحة العراقية، وإلى كل من عرفه وقدّر مسيرته، سائلين الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمه في خدمة وطنه في ميزان حسناته.
رحم الله الفريق الركن جاسم محمد علوان التميمي، وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى، وألهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء... إنا لله وإنا إليه راجعون.