ليس الفوتيك العسكري مجرّد لباس ميداني، وليس ظهوره على القائد الأعلى للقوات المسلحة مجرّد تفصيل عابر، خصوصاً حين يأتي في توقيت حساس، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة الكرك.
فالفوتيك في الوجدان العسكري يرتبط بالميدان، والانضباط، والجاهزية، وتحمل المسؤولية، والوجود بين الرجال الذين نذروا أنفسهم لحماية الوطن وصون أمنه واستقراره.
وحين يظهر جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، مرتدياً فوتيك القوات الخاصة، فإن الصورة تستحضر معاني القرب من الميدان، والاعتزاز بالمؤسسة العسكرية، والارتباط برجالها الذين يحملون أمانة الدفاع عن الوطن.
إنها صورة تحمل دلالات رمزية عميقة؛ فالقائد الذي يرتدي الزي العسكري يستحضر هوية الجندية، وثقافة الانضباط، وروح المسؤولية التي لا تنفصل عن حماية الوطن، ولا سيما في الأوقات التي تحتاج فيها النفوس إلى الثقة، والصفوف إلى التماسك، والمجتمع إلى الطمأنينة.
أما اختيار فوتيك القوات الخاصة تحديداً، فيستحضر ما تمثله هذه القوات من تدريب متخصص، وجاهزية عالية، وانضباط، وقدرة على التعامل مع المهام الصعبة. ومع ذلك، لا يجوز الجزم بأن الزي وحده يعني صدور قرار بعملية عسكرية أو وجود تهديد محدد؛ فذلك يحتاج إلى معلومات رسمية واضحة.
ومن واقع خبرة عسكرية تعرف قيمة الزي ودلالته، فإنني أرى أن الرسالة الأبرز في مثل هذه الصورة تكمن في معاني القيادة والحضور والمسؤولية، وفي التأكيد على أن أمن الأردن واستقراره مسؤولية وطنية جامعة.
وفي أعقاب أحداث الكرك، تبقى الأولوية للحقيقة، وسيادة القانون، ودعم الأجهزة الأمنية، والحفاظ على وحدة المجتمع الأردني، بعيداً عن الإشاعات أو أي محاولة لإثارة الفتنة.
حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني، وحفظ ولي عهده، ورحم شهداء الوطن، وحمى نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وأدام على الأردن نعمة الأمن والاستقرار.
سيبقى الأردن وطناً يجمع أبناءه، ورايةً يلتفون حولها، وقيادةً تتحمل مسؤولية حماية أمنه ومستقبله.