حين قال جلالةُ الملكِ عبدِاللهِ الثاني: "سنضربُ بيدٍ من حديدٍ من تطاولَ على هذا البلدِ"، لم تكن مجردَ جملةٍ عابرةٍ في بيانٍ، بل كانت رسالةَ دولةٍ، ورسالةَ تاريخٍ، ورسالةَ دمٍ.
قالها بعد فاجعةِ حمّودَ في الكركِ، بعد أن امتدّت يدُ الغدرِ إلى بيتٍ من بيوتِ اللهِ، إلى كنيسةٍ كان الناسُ فيها يُشيّعونَ جنازةً، يُودّعونَ فقيدًا بدمعةٍ وحزنٍ، فإذا بهم يتحوّلونَ هم أنفسُهم إلى شهداءَ. ستةُ شهداءَ وثمانيةٌ وعشرونَ جريحًا برصاصٍ لا يعرفُ حُرمةَ مكانٍ ولا زمانٍ.
لكنَّ الملكَ قال كلمتَه الفصلَ: دمُ الأردنيِّ غالٍ.
وهذه الجملةُ وحدَها هي عقيدةُ الدولةِ الأردنيةِ. نعم، دمُ الأردنيِّ غالٍ، سواءٌ كان في الشمالِ أو الجنوبِ، مسلمًا أو مسيحيًّا، في عمّانَ أو في حمّودَ. كلُّنا شركاءُ الأرضِ والموقفِ، كما قال الملكُ.
ما حدث في حمّودَ لم يكن استهدافًا لكنيسةٍ، بل كان استهدافًا لكلِّ أردنيٍّ.
ويدٌ من حديدٍ هنا ليست شعارًا للانتقامِ، بل هي يدُ العدالةِ، يدُ القانونِ الذي لا يرحمُ من يعبثُ بأمنِ الناسِ.
في الكركِ، الأرضِ التي علّمتنا معنى الصمودِ من مؤتةَ إلى قلعةِ صلاحِ الدينِ، حزنتْ قريةُ حمّودَ، وحزنَ معها كلُّ بيتٍ أردنيٍّ. وكما قالت جلالةُ الملكةِ رانيا: دمعةُ حمّودَ هي دمعةُ كلِّ أردنيٍّ.
لذلك إن أردنا أن نُترجمَ "سنضربُ بيدٍ من حديدٍ"، فعلينا أن نضربَ أيضًا:
بيدٍ من حديدٍ على الجهلِ بالتعليمِ والوعيِ.
وبيدٍ من حديدٍ على الكراهيةِ بخطابٍ دينيٍّ معتدلٍ.
وبيدٍ من حديدٍ على الفراغِ بفتحِ فرصِ عملٍ لأبنائِنا.
الملكُ قالها، والأردنيون قالوها معه: هذا البلدُ عصيٌّ على الكسرِ.