الأردنيون دائماً وأبداً كالبنيان المرصوص، يشدّ بعضهم بعضاً، وتزداد روابطهم قوةً ومتانةً كلما اشتدت المحن وعظمت التحديات.
إن ما شهدته محافظة الكرك الشمّاء من حادث إرهابي آثم ومؤلم، لم يزد الأردنيين إلا التحاماً وتماسكاً وقوةً ومنعةً وعزّةً وكرامة. فرغم فداحة المصاب، أثبت الأردنيون أن وحدتهم الوطنية أقوى من كل محاولات الفتنة، وأن ما يجمعهم أكبر بكثير مما قد يحاول البعض استغلاله للتفرقة بينهم.
لقد تجلّت أسمى معاني القيادة الهاشمية الحكيمة في حضور جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، إلى الكرك عقب الحادث الأليم، وتفقّده المصابين وذويهم، ومواساته لهم، وتوجيهاته المباشرة إلى الحكومة والأجهزة المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة والتخفيف من آثار هذه الفاجعة. وهو موقف يجسّد نهج القيادة الهاشمية القائم على مشاركة أبناء الوطن أفراحهم وأتراحهم والوقوف إلى جانبهم في أصعب الظروف.
كما نُشيد بالدور الوطني والإنساني لسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وبمواقف الأسرة الهاشمية التي كانت ولا تزال عنواناً للوحدة والتلاحم والتكافل، ونموذجاً في الوقوف إلى جانب أبناء الوطن في الشدائد.
إننا ندين ونستنكر بأشد العبارات هذا العمل الإرهابي الجبان، ونؤكد أن الإرهاب والتطرف والفكر التكفيري جرائم مرفوضة أخلاقياً وإنسانياً ووطنياً، ولا يمكن تبريرها تحت أي شعار أو غطاء. إن استهداف الأبرياء والآمنين في أماكن العبادة والمناسبات الإنسانية اعتداء على القيم الإنسانية والأديان السماوية، ومحاولة آثمة لزرع الفتنة وضرب النسيج الاجتماعي الأردني.
إن هذا الفكر الظلامي لا يمثّل الأردن ولا شعبه، ولا مكان له في وطنٍ تأسّس على الاعتدال والتسامح والعيش المشترك. ولن تنجح هذه الأفعال في النيل من وحدتنا، بل ستزيدنا إصراراً على حماية وطننا، والتمسك بسيادة القانون، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الجرائم.
ومن أبلغ المشاهد التي جسّدت حقيقة الأردن وأهله، تلك المواقف الإنسانية التي رأينا فيها الأردنية المسيحية والمسلمة تتشاركان الحزن، وتضيئان الشموع، وتواسيان المصابين وذوي الضحايا. لقد امتزجت مشاعر الأردنيين داخل الكنيسة وخارجها، لتؤكد أن دم الأردني غالٍ على كل أردني، وأن الاعتداء على أي مواطن هو اعتداء على الوطن بأسره، بصرف النظر عن دينه أو انتمائه.
ونقف بكل تقدير أمام مواقف النشامى والنشميات من مختلف أطياف المجتمع، الذين هبّوا للتضامن مع المصابين وأسر الشهداء، بالتبرع بالدم وتقديم المساعدة والمواساة والدعم، في صورة مشرقة للفزعة الأردنية الأصيلة والتكافل المجتمعي الذي يميّز شعبنا.
رحم الله شهداء الوطن، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم ومحبيهم جميل الصبر وحسن العزاء، وجبر قلوبهم في هذا المصاب الجلل. ونسأل الله أن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ الأردن وشعبه وقيادته من كل مكروه.
الكرك ستبقي شامخة بتاريخها الوطني ومواقف أبنائها المشرفة، وسيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، عصياً على الفتنة والانقسام، ثابتاً في مواجهة الإرهاب والتطرف.
كلنا أردنيون، ومصابنا واحد، ووجعنا واحد، ومصيرنا واحد. تجمعنا الهوية الوطنية الأردنية، وتوحّدنا الأرض والتاريخ، وتزداد عزيمتنا صلابةً كلما واجهنا المحن.
نعتز ونفتخر بروابطنا الوطنية والأخوية، وندعو الله أن يديم المحبة بين أبناء شعبنا، وأن يحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، والأسرة الهاشمية، وشعبنا الأردني العظيم.
عاش الأردن عزيزاً موحّداً، وعاش الأردنيون إخوةً متحابين. سيبقى الأردن أكبر من الإرهاب، وأقوى من الفتنة، وأصلب من كل محاولات النيل من وحدته الوطنية