في حادثة الكرك ، لم تكن الفاجعة وحدها هي الاختبار، بل كان الاختبار الحقيقي في كيفية إدارة الأزمة.
وقف الأردنيون يرقبون المشهد، وكلهم وجع على أبنائهم، وكلهم انتظار لكلمة تليق بحجم المصاب، كلمة ترفع المعنوية وتجبر الخاطر وتعيد الهيبة.
ولم يطل الانتظار ، فقد تقدم الصفوف من اعتاد أن يتقدمها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بزيه العسكري المهيب ليقود الأزمة بكل حكمة واقتدار، بثبات القادة، وعزيمة الهواشم، وحكمة من خبر الشدائد وعرف كيف تُدار.
وعندما كان الصمت يخيم، والقلوب واجفة، خرجت من جلالته كلمة دوّت في كل بيت أردني:
"راح نورجيهم"
كلمة لم تكن مجرد تصريح، بل كانت إعلان موقف، وعهد رجولة، ووعد هاشمي لا يُنكث. بها ارتفعت الهامات، واشتدت العزائم، واطمأنت قلوب ذوي الشهداء والمصابين بأن لهم ملكاً لا يتركهم، وقائداً لا يخذلهم.
هكذا هم الهاشميون، إذا اشتد الخطب كانوا في المقدمة، وإذا ادلهمت الخطوب كانوا هم الضوء والدليل.
وعد سيدنا، واوفى. فطوبى لوطن اول جنوده ابا الحسين ، وطوبى لشعب التف حول قيادته الهاشميه بفخر واعتزاز .