ليس الاعتداء على كنيسة في منطقة حمود بمحافظة الكرك حادثا يمسّ أبناء طائفة بعينها، بل هو جرح في وجدان الأردنيين جميعا، واعتداء على قيم وطنية راسخة قامت على المحبة والتسامح واحترام الإنسان وحقه في العبادة والأمان.
فالكنائس والمساجد في الأردن ليست مجرد دور للعبادة، بل شواهد على تاريخ من التآخي والعيش المشترك، وصورة أصيلة لوطن جمع أبناءه على المواطنة والانتماء، بعيدا عن الاختلافات الدينية، وتحت راية واحدة تجمع الجميع.
وفي مواجهة هذا الاعتداء، يبرز دور الأجهزة الأمنية في ملاحقة المتورطين وإلقاء القبض عليهم، وكشف ملابسات الحادث، وتطبيق القانون بكل حزم وعدالة، فحماية المواطنين ودور العبادة مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء هي الطريق إلى ترسيخ الأمن والطمأنينة وصون السلم المجتمعي.
وتتجلى إنسانية الموقف الوطني في زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني للمصابين، للاطمئنان عليهم ومساندتهم في محنتهم، في رسالة تؤكد أن أبناء الأردن جميعا في وجدان قيادتهم، وأن آلامهم تحظى بالاهتمام والرعاية، دون تمييز أو استثناء ،
كما حملت زيارة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، وجلالة الملكة رانيا العبد الله إلى بيت العزاء معاني عميقة من المواساة والتضامن، وجسّدت قيم الوفاء والتكافل التي تميّز المجتمع الأردني، حيث يقف الجميع إلى جانب أهل المصاب، ويتقاسمون معهم الحزن والألم.
إن هذه المواقف، إلى جانب الجهود الأمنية، تؤكد أن الأردن دولة تحمي أبناءها، وتصون حقوقهم، وتتمسك بسيادة القانون، وتواجه الاعتداءات بمسؤولية، دون أن تسمح لها بالنيل من وحدة المجتمع أو الإساءة إلى نسيجه الوطني.
فالأردن الذي يجمع المسلم والمسيحي في خندق الوطن، لا يمكن أن تسمح له حادثة اعتداء بأن يفقد بوصلته، أو أن تتحول آلام أبنائه إلى مدخل للفرقة والكراهية.
وفي الكرك، أرض الكرامة والشهامة، كما في سائر محافظات المملكة، تبقى الأخوة الوطنية أعمق من كل خلاف، ويبقى احترام دور العبادة وحماية الإنسان واجبًا لا يقبل المساومة، والمسؤولية اليوم تقتضي رفض العنف، والابتعاد عن الشائعات والتعميم، وترك العدالة تأخذ مجراها وفق القانون.
إن قوة الأردن لا تكمن في مؤسساته وحدها، بل في تماسك شعبه، وفي قدرته على الوقوف صفا واحدا في وجه كل ما يهدد أمنه واستقراره. فحين يُصاب أردني، يشعر الأردنيون جميعا بالألم، وحين يُعتدى على دار عبادة، فإن الاعتداء يمسّ قيم الوطن بأسره.
الكرك في القلب، والمصابون أهلنا، وبيوت العزاء بيوت الأردنيين جميعا، ووحدة الوطن خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه.
حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية، وأدام على أبنائه نعمة الأمن والاستقرار، ومنح المصابين الشفاء العاجل، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، لتبقى راية الأردن عالية، ويبقى أبناؤه أسرة واحدة تجمعهم المحبة، وتحميهم العدالة، وتصونهم وحدتهم الوطنية.