لم تكن الكرك يومًا مجرد محافظة على خارطة الوطن، بل كانت وستبقى عنوانًا للكرامة الوطنية، وموطنًا للمواقف المشرفة، وجزءًا أصيلًا من تاريخ الأردن الذي كُتب بتضحيات أبنائه وإرادتهم الصلبة. وما شهدته المحافظة من عمل إرهابي مؤلم، جريمة تستنكرها الضمائر الحية، واعتداء على أمن الوطن وطمأنينة أبنائه، لكنها لن تنال من عزيمة الأردنيين، ولن تنجح في زعزعة ثقتهم بوطنهم أو المساس بوحدتهم الوطنية.
لقد أخطأ الإرهاب العنوان؛ فالأردن ليس وطنًا يسقط بالخوف، ولا شعبًا تفرّقه المحن، ولا دولة تهزّها محاولات العبث بأمنها واستقرارها.
في الأردن، حين يتألم جزء من الوطن، يشعر الوطن كله بالألم، وحين تُصاب الكرك، فإن الوجع يمتد من شمال المملكة إلى جنوبها، لأننا أبناء وطن واحد، يجمعنا الدم والانتماء والمصير المشترك، وتظل رايتنا الأردنية فوق كل اعتبار، وهويتنا الوطنية أكبر من كل محاولات الفتنة والتفرقة.
إن مثل هذه الأعمال الإجرامية لن تزيد الأردنيين إلا تماسكًا وإصرارًا على حماية وطنهم، ولن تدفعهم إلا إلى مزيد من الالتفاف حول جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، والوقوف خلف مؤسسات الدولة وأجهزتنا الأمنية والعسكرية في أداء واجبها الوطني. فالأردن يستمد قوته من وحدة قيادته وشعبه، ومن وعي أبنائه وإيمانهم بأن أمن الوطن واستقراره مسؤولية وطنية مشتركة لا تقبل التهاون.
إن وحدتنا الوطنية ليست شعارًا نرفعه في أوقات الرخاء، بل عهدٌ راسخ يظهر في أصعب اللحظات. وهي خط أحمر لا يجوز المساس به، مهما تعددت المحاولات أو اختلفت الأساليب. فلا مكان للفتنة بين الأردنيين، ولا مجال للكراهية أن تجد طريقها إلى مجتمع عرف معنى الأخوّة والتكافل والوقوف إلى جانب بعضه بعضًا.
ومن هنا، فإن مسؤوليتنا الوطنية اليوم تقتضي أعلى درجات الوعي والحكمة، والابتعاد عن الشائعات، وعدم تداول المعلومات غير الموثوقة، وترك المجال للجهات المختصة للقيام بواجبها، مع التمسك بقيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان، التي تشكل أساس قوة مجتمعنا الأردني.
إن الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الأصيل ومؤسساته الوطنية، سيبقى أقوى من الإرهاب وأكبر من محاولات بث الخوف والفرقة. وستظل الكرك وإربد وعمان ومعان والطفيلة وسائر محافظات المملكة قلبًا واحدًا ينبض بحب الأردن، لا تفصل بين أبنائه حدود جغرافية، ولا تهزّ روابطهم محاولات الإجرام.
وفي هذا المصاب، نتقدم بأصدق مشاعر المواساة إلى ذوي الضحايا، ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين، وأن يحفظ الأردن وشعبه من كل مكروه، وأن يديم على وطننا نعمة الأمن والأمان والاستقرار.
ختامًا، نقولها بكل وضوح: لن يكون الإرهاب أقوى من إرادة الأردنيين، ولن تكون الفتنة أكبر من وحدتنا، ولن تنال محاولات العبث من ثقتنا بوطننا وقيادتنا.
من الكرك نرفع صوت الأردن عاليًا: وطنٌ واحد، شعبٌ واحد، وقيادةٌ هاشمية نلتف حولها، ورايةٌ لن تنحني، ووحدةٌ وطنية ستبقى أقوى من كل محاولات الإرهاب والفتنة.
حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وحمى شعبنا وأجهزتنا الأمنية والعسكرية، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.