ما إن اطّلعت على الخبر الذي أفجع قلب كل أردني غيور ومحب لوطنه، باختلاف طوائفه وقومياته، حتى انتابتني مشاعر الغضب والاستنكار إزاء هذه الأفعال الإجرامية التي استهدفت أرواح الأبرياء العزل. بأيُّ دين أو منطق أو عقل يمكن أن يبرّر قتل الأبرياء بهذه الأساليب الهمجية والوحشية التي ترفضها الأديان السماوية، وتنفر منها الفطرة الإنسانية السليمة. إن جريمة كنسية حمود في الكرك الابية اليوم هي اعتداء على النفس البشرية جمعاء وجريمة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة أو مسوّغ ويجب القصاص العاجل من فاعليها وانفاذه في ميدان عام على مرأى ومسمع من الجميع.
إن الإرهاب فكر ظلامي دامَي لا دين له ولا وطن، ولا يمتّ إلى القيم العربية التي تدعو الى حماية الضعيف ونصرة المظلوم ولا القيم الإنسانية وحتى الأخلاقية بصلة، وكل من يتبنّى الفكر المتطرف الذي يبرّر العنف والقتل والدمار وبث الفرقة أن يتحمّل مسؤولية أفكاره وأفعاله ونهيب بالدولة ومؤسساتها ملاحقة هذه الشرذمة وبالطبع هذا لا يقتصر على الدولة ومؤسساتها فحسب بل وعلى المواطنين ذاتهم. فهذه الجريمة النكراء تقتضي تكاتف الجهود الوطنية والأمنية والفكرية، ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي والعمل على اجتثاث جذور التطرف، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استهداف أمن الأردن واستقراره أو يروج أفكار تزعزع وحدته الوطنية ونسيج طوائفه وعشائره ومخيماته حتى نحمي حقوق المواطنين وبذات الوقت الحفاظ على هيبة الدولة ومؤسساتها.
واليوم نؤكد نحن الأردنيين أن ما شهدته مدينة الكرك الأبية من أحداث مؤلمة، لا ولن يمس النسيج الوطني والاجتماعي المتماسك. فالكرك، كسائر المدن الأردنية، تمثّل نموذجا للأخوّة الوطنية والتلاحم بين أبناء الوطن الواحد، ولا يجوز السماح لأي جهة بأن تستغل الاختلاف في الدين أو المذهب أو القومية لإثارة الفتنة أو بثّ الفرقة بين الأردنيين وتبقى حماية الأردن مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على المؤسسات الرسمية وحدها، بل تشمل كل مواطن يؤمن بأن أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار وعلينا العمل على صون منجزاته والدفاع عنها، وترسيخ قيم الولاء والانتماء التي كانت وستبقى أساس قوة الدولة الأردنية واستمرار رسالتها وثبات مبادئها. رافعين أكف الدعاء إلى الله أن يحفظ الأردن قيادة وشعبا، وأن يديم على الوطن نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظ سيدي عبد الله الثاني بن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الحسين بن عبد الله الثاني، ليبقى الأردن شامخا عزيزا، عصيا على الانكسار، ماضيًا بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقا وازدهارا.