إن ما حدث قبل أيام في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس - قرية حمود - في محافظة الكرك من هجوم مسلح على مواطنين أبرياء عزل، أثناء الصلاة على جنازة سيدة فاضلة، هو جريمة نكراء وعمل إرهابي لا يمت لديننا الإسلامي بصلة ولا يمثل أخلاق الأردنيين .... عمل دخيل جبان يحمل فكرا ظلاميا متطرفا، أراد ان يضرب النسيج الوطني والمجتمعي ويزرع بذور الفتنة والتفرقة بين افراد مجتمع، متلاحم، متعاون، متضامن لا يعرف للطائفية والإقليمية طريق.
دعونا نتأمل في أدوات تنفيذ مثل هذه العمليات الإرهابية نجد أن أدواتها الأساسية هم الشباب، وغالبا ما يكون وراء ذلك حركات مشبوهة وتنظيمات إرهابية وجماعات متطرفة، تستدرج الشباب لتجد فيهم فريسة سهلة من خلال استقطابهم وتجنيدهم لحسابها وتنفيذ مخططاتها وأجندتها، من قتل وتدمير وزعزعة استقرار.
وتشير الدراسات والأبحاث السياسية والاجتماعية، أنه غالبا ما يتم اختيار هؤلاء الشباب من الأطراف والمناطق النائية والفقيرة، لأن معظمها تعاني من الفقر والبطالة والاقصاء وعدم اشراكهم في صنع القرار، وغياب تمثيلهم في المواقع العامة في مؤسسات الدولة، وربما يشعرون بالعزلة والاقصاء السياسي الذي يرافقه شعور بالاحتقان على المجتمع بشكل عام، مما يساهم في خلق فجوة طبقية، قد تمهد لهم الطريق للارتماء في أحضان التنظيمات الإرهابية، ومدارس الفكر المتطرف، والجماعات التكفيرية التي تقدم نفسها لهم على أنها طوق النجاة لهم والمدافع عن حقوقهم وتعويض النقص الذي يشعرون به، وانها صندق الحلول الذي يبحثون عنه.
آن الأوان أن تلتفت مؤسسات الدولة، الى الشباب في الأطراف وأن تستمع لهم وأن يأخذو حقهم من الرعاية والاهتمام حتى لا يصبح شبابنا وقودا هشا لنار الإرهاب والتطرف والفكر التكفيري، فنحن مجتمع عشائري وتأثير الافراد على بعضهم البعض فكريا يكون اسهل وأسرع، وذلك بحكم القرابة والنسب والعلاقات والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتشابهة.
نقدر لأجهزتنا الأمنية جهودها الكبيرة، في حماية الوطن وشباب الوطن من المخدرات ومن الأفكار التكفيرية والمعتقدات الظلامية، ولكن هذا وحده غير كافٍ لأننا بحاجة الى حلول اصلاحية، تضمن اشراك جميع فئات المجتمع في صنع القرار والمساهمة في بناء هذا الوطن والذي هو لنا جميعا دون خلق فجوة طبقية أو سياسية.