تثبت الأحداث المتلاحقة أن الأردن الهاشمي لم يكن يوماً مجرد دولة على خريطة الشرق الأوسط ، بل هو قلعة منيعة تتحطم على أسوارها الصفيحة كل محاولات الغدر ، وتتكسر على صخرتها الصلبة أحلام الإرهابيين والمجرمين . إن ما سطرته أجهزتنا الأمنية الباسلة بكافة تشكيلاتها وأصنافها في التعامل مع حادثة كنيسة حمود في محافظة الكرك الأبية ، يمثل ملحمة أمنية ونموذجاً فريداً يدرس في اليقظة والسرعة والحس الأمني الرفيع .
يقظة مذهلة وسرعة فائقة في دحر الإرهاب :
لم تكن الاستجابة الأمنية للحدث مجرد إجراء تقليدي أو عادي ، بل جاءت عبر تحرك خاطف وعمليات استخبارية عالية الدقة ، استطاعت خلال وقت قياسي تحديد أماكن تلك الشرذمة الضالة والسيطرة الكاملة عليهم وإلقاء القبض عليهم بكل اقتدار وشجاعة .
إن هذا التميز العملياتي والحس الأمني الفائق لدى نشامى أجهزتنا الأمنية – من استخبارات وأمن عام وقوات مسلحة وجميع الفرسان الساهرين على راحة الوطن – يرسخ حقيقة واحدة لا تقبل التشكيك : أن أمن الأردن واستقراره خط أحمر لا يُسمح لأحد بالاقتراب منه أو العبث به .
الأردن وحدة واحدة : نسيج صلب وتلاحم لا ينكسر :
لقد أثبتت هذه الحادثة مرة أخرى أن المجتمع الأردني بجميع أطيافه ومكوناته يقف في خندق واحد خلف قيادته الهاشمية وأجهزته الأمنية . إن محاولات النيل من التآخي والديمومة الوطنية في أردن الكرامة والتسامح لن تزيده إلا :
صلابة وثباتاً في مواجهة رياح الغدر والخيانة .
تماسكاً وتلاحماً يلتف فيه الشعب حول درعه المنيع .
وعياً بأهمية الحفاظ على هذا الوطن الذي كان وسيبقى عصياً على كل من يتربص به سوءاً .
إن الأردنيين يثبتون في كل محنة أن انتماءهم الوطني يعلو فوق كل اعتبار ، وأن قيم العيش المشترك والوحدة الوطنية هي العمود الفقري الذي تتكسر عليه كل المؤامرات الدخيلة .
بوركت سواعد النشامى حماة الدار :
تحية إجلال وإكبار لفرسان الحق وعيون الأردن الساهرة التي لا تكل ولا تفتر . لقد أثبتم مجدداً أن يد العدالة طالت وستطول كل من تسول له نفسه المساس بأمن هذا الحمى أو ترويع أهله الآمنين . سلمت الأيادي المتوضئة التي تحفظ الأرض والعرض ، فأنتم عنوان العز والفخر ، وبكم يبقى الأردن شامخاً عزيزاً كريماً بحفظ الله ورعايته .