2026-10-26 - الإثنين
الأمير فيصل يرعى انطلاق مؤتمر قادة العمليات الخاصة في الشرق الأوسط بالعقبة ماذا يعني مفهوم "القوة الأمنية المشتركة"؟ قراءة تخصصية في كواليس القبض على منفذي العملية الإرهابية في الكرك دراسة إقليمية تحدد المكورات الرئوية مسببا رئيسيا لالتهاب السحايا البكتيري لدى الأطفال في الأردن ومصر والعراق الأردن وأوزبكستان يتجهان لتوقيع اتفاقية تجارة تفضيلية تشمل 300 سلعة المياه: ضبط اعتداءات على خطوط رئيسية بالزرقاء متصرف لواء المعراض ووفد من وجهاء جرش يزورون دير السيدة العذراء في دبين للتضامن مع أهالي شهداء الكرك الملك يستقبل رئيس الوزراء العراقي لدى وصوله عمّان "رئيس النواب": تحية فخر بنشامى الأجهزة الأمنية ولن تنال من الأردن أيادي الإرهاب الغادرة دائرة الإفتاء تشيد بالإنجاز الأمني بالقبض على منفذي اعتداء الكرك 220 ألف مليليتر دم تبرع بها الأردنيون في ساعات لمصابي كنيسة حمود استشهاد فلسطيني في قصف للاحتلال الإسرائيلي غرب غزة دورة تدريبية حول بناء المواقع والتطبيقات بالذكاء الاصطناعي في مادبا رئيس الوزراء: منفذو جريمة الكرك أمام القصاص ومعركتنا ضد التطرف مستمرة صناعة عمان: العلاقات الأردنية الأوزبكية تشهد تطورا ملحوظا الامين العام لجامعة الدول العربية يصل الخرطوم ولي العهد: اليوم أوفى نشامى أجهزتنا الأمنية بوعدهم بالقبض على منفذي الجريمة الضمان يطلق خدمة الاستجابة السريعة للشكاوى ونافذة للمقترحات التطويرية عبر تطبيقه الهاتفي المسلم يستنكر الاعتداء الإرهابي على كنيسة بلدة حمود في الكرك ولي العهد: وعدنا أهلنا في الكرك بأن حق شهدائنا لن يضيع وزير الاتصال الحكومي: الأردن يقتص لدماء شهدائه
أبناء المرحوم الشيخ صايل غالب السطام الفايز يعزّون عشيرة العدوان بوفاة تركي طلال النمر وفاة الشيخ محمد سليم النيف الهقيش.. أحد وجهاء قبيلة بني صخر وفاة تركي طلال النمر العدوان والدفن غدا في الكفرين وفاة العقيد الركن بسام عبد الحميد المجالي (أبو محمد) شكر على تعازٍ بوفاة الشاب عون محمد العدوان الخدمات الطبية الملكية تنعى زميلهم الرقيب أول أسامة محمد أمين العمرات الشيخ فواز سالم مكازي الجريبيع في ذمة الله العميد الركن المتقاعد شاهر جازي المعايطة في ذمة الله طلبة معهد إربد للفنون الجميلة يعزّون الأستاذ وليد الخطيب بوفاة والده وفاة المرحوم يوسف محمود أحمد الشرمان (أبو كريم) وفاة العميد الركن المتقاعد جمال سليمان العثامنة وجع الرحيل قبل التخرج.. الموت يخطف الشاب محمد طلال المطيرات بعد معركة طويلة مع السرطان تعزية ومواساة للدكتور محمود عبد الرحمن جديع العدوان بوفاة والدته وفاة العقيد المتقاعد جمال عبدالله محمد مقدادي «أبو خالد» وفاة النقيب المهندس الشاب رامي فهد محمود عوض الله أبو زيد وفاة الفريق الركن جاسم محمد علوان التميمي.. خسارة لقامة عسكرية تركت بصمتها في خدمة العراق شكر على التعازي بوفاة الحاج هلال محمد شحادة السعوه العكمه الجبور «أبو عواد» وفاة الشاب حجاب سمير العيطان الهقيش إثر حادث سير مؤسف وفاة الدكتور عبد الناصر طبيشات من كلية الإعلام وفاة السيدة فاطمة الزهراء حرم الرئيس السوداني الأسبق المشير عبد الرحمن سوار الذهب

220 ألف مليليتر دم تبرع بها الأردنيون في ساعات لمصابي كنيسة حمود

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
 هب الأردنيون من جميع المحافظات الأردنية للتبرع بدمهم لمصابي جريمة كنيسة قرية حمود في الكرك، وتزاحموا أمام مستشفى الكرك الحكومي ومستشفى الأمير علي العسكري حتى ضاقت بهم ساحات وغرف المشفيين خلال الساعات الأولى للاعتداء الآثم، ليوفروا في ساعات قليلة 220 ألفا و150 مليليترا من الدم لإنقاذ أرواح الأردنيين.

ومع ساعات ارتكاب الجريمة بدأ أبناء الكرك بالتوافد إلى المستشفيين للاطمئنان على المصابين، وهناك علموا أن المصابين بحاجة إلى التبرع بالدم، خصوصا من زمر الدم النادرة، فبدأوا بإطلاق النداءات عبر منصات التواصل الاجتماعي والاتصال بالهواتف، ليصل عدد وحدات الدم خلال الساعات القليلة الأولى إلى 186 وحدة في 6 ساعات بمستشفى الكرك الحكومي بواقع 31 وحدة في الساعة، وإلى نحو 700 وحدة قبل شروق صباح اليوم التالي.

بعد ذلك شهد المستشفيان وصول حافلات من السلط والطفيلة وجرش وبقية المحافظات الأردنية، وبدأت عمليات التبرع بالدم، حيث تم تقديم نحو 30 وحدة للمصابين وحفظ البقية لاستخدامها وقت الحاجة، في موقف يثبت أن الأردنيين للأردنيين وأن مس الضر أحدهم فقد أصاب الجميع، ثم بدأت حملات التبرع بالدم في بقية المحافظات وأمام بنوك الدم الرسمية.

وقال ضابط ارتباط الأزمات ورئيس قسم الشؤون الفنية بمديرية صحة محافظة الكرك الدكتور عربي أبو قديري إن توافد الأردنيين من كل المحافظات في هذه الحادثة ليس غريبا عليهم، فقد ضاقت أقسام المستشفى وساحاته بهم، مؤكدا أن عدد وحدات الدم خلال أول 24 ساعة من الحادثة في مستشفى الكرك الحكومي وصل إلى 397 بواقع نحو 17 وحدة في الساعة، ووصل عدد وحدات الدم في مستشفى الأمير علي العسكري إلى 232 وحدة، ليصل مجموع الوحدات خلال 24 ساعة إلى 629 وحدة بواقع نحو 27 وحدة دم في الساعة، حيث احتاج المصابون إلى 30 وحدة. وأكد أن كل وحدة دم تعادل 350 مليليترا من الدم، أي أن الأردنيين تبرعوا خلال الساعات الأولى لوقوع الجريمة الإرهابية بـ 220 ألفا و150 مليليترا من الدم لتعزيز الاستجابة في مثل هذه الحالات، حيث يتم إجراء فحوصات محددة لهذه الوحدات حتى إجازتها وتقديمها، ويتم استخدام رصيد المستشفى من الدم الجاهز والآمن الذي تم فحصه مسبقا وجاهز للتقديم للمرضى والمصابين وفي الحالات الطارئة.

وجرى رصد المشهد في الكرك والتقت شادي المدادحة أبو مداح الذي كان أول الواصلين هو وابنه البالغ من العمر 20 عاما إلى مستشفى الكرك الحكومي وتبرعا بالدم.

يقول أبو مداح، إنه وبلحظة سماع الخبر خرج إلى الحارة التي يسكنها في مدينة الكرك ومحاطه بالكنائس ليعرف أين وقع الهجوم، لتصله المعلومة بأن الجريمة في قرية حمود وهي ليست بعيدة عن الكرك.

وأشار الى أنه ذهب إلى القرية وهناك شاهد الصدمة والفاجعة وعاد إلى مستشفى الكرك الحكومي وعلم أن المصابين بحاجة إلى الدم، وبدأ بإطلاق النداءات وبدأ الناس يتوافدون حتى اكتفت المستشفى من الوحدات، وانتقل هو والجموع إلى مستشفى الأمير علي العسكرين وهناك تبرعوا بوحدات الدم حتى أبلغوهم الكوادر الطبية أنهم سيستدعونهم إن احتاجوا لهم، لكنهم لم يغادروا حتى الصباح.

وبين أن هذا أقل ما يمكن أن يقدمونه لأردنيين تعرضوا للغدر في مكان عبادتهم وأنهم أبناء هذا الوطن يتألمون لكل ألم يتعرض له أي أحد وما حدث صدمة وكارثة بكل المقاييس.

من جهته، قال رئيس جمعية سند للفكر الشبابي سلطان الخلايلة، إن المصاب كبير وجلل وجرح في خاصرة الوطن، لكن الأردنيين اعتادوا على أن يخرجوا من هذه الحوادث أقوى وهم يرون جلالة الملك عبد الله الثاني يقودهم إلى بر الأمان في إقليم دبت به الفوضى منذ سنوات، وجريمة كنيسة حمود أظهرت مرة أخرى معدن الأردنيين وأن دمهم يبذل فداء للإنسان وللوطن.

وأضاف إن هبة الأردنيين في الكرك والمدن الأردنية للتبرع بالدم هو دليل قاطع بأن الدم الأردني يدفع غزيرا ورخيصا لكل أردني في مثل هذه الأزمات، وهذه الحوادث التي رفعت تكاتف الأردنيين إلى المستويات القصوى وهي امتحان جديد للأردنيين يجتازونه بكل نجاح.

ولفت إلى أن التبرع بالدم في اللحظات الأولى كان مهما للكوادر الطبية لتقدم أقصى خدماتها لإنقاذ الأرواح في جريمة كنيسة حمود، وأن المتبرعين كانوا من كل فئات المجتمع وموزعين على كامل الجغرافيا الأردنية من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، طلبة جامعات وعسكريون ومدنيون تزاحموا على تقديم وحدات دمهم لإنقاذ أردنيين تعرضوا لغدر كبير لا يغتفر.

ونوه بأن التبرع بالدم هو عادة لدى الأردنيين في الظروف الطبيعية وتمتلك بنوك الدم رصيدا وافرا منه لكل محتاج وفي أي وقت ويتم تنظيم حملات مستمرة على مدار العام، وما حدث في جريمة الكرك رسالة إلى كل الآثمين والمعتدين بأن الأردني دمه غال ويبذل عزيزا للأردن ولأهله.

بدوره، قال الباحث في معهد السياسة والمجتمع المهندس حسين الصرايرة، إن ما شهدته الكرك من تبرع الأردنيين بالدم استجابة للجريمة النكراء يتجاوز كونه استجابة إنسانية عاجلة؛ بل إنه مشهد يكشف عن طبقة عميقة في بنية المجتمع الأردني، حيث تتقدم قيمة الإنسان على كل ما قد يفصل بين الناس من اختلافات دينية أو اجتماعية، وفي اللحظات التي تصبح فيها الحياة مهددة لا يعود السؤال عن هوية المصاب، إنما عن حاجته إلى من يمنحه فرصة أخرى للحياة، وهنا تحديدا تتجلى المواطنة في معناها الإنساني الأعمق.
وأوضح الصرايرة، أن للدم دلالة تتجاوز وظيفته الطبية؛ فهو المادة التي تتوقف عليها الحياة، وحين يتبرع به إنسان لإنقاذ آخر فإنه يقدم شيئا من جسده ليمنح غيره إمكانية الاستمرار، وفي مجتمع متنوع كالمجتمع الأردني، يكتسب هذا الفعل معنى إضافيا حين تتداخل فيه روابط التضامن بين جميع فئات المجتمع فلا يعود الدم حاملا للحياة فحسب، بل يصبح رمزا لوحدة المصير الإنساني والوطني، وقد تختلف المعتقدات والطقوس، لكن الحاجة إلى الحياة والحق فيها والمسؤولية عن صونها، قيم مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة.

ولفت إلى أن هذا المشهد في الكرك يعيد التذكير بأن التماسك الوطني ليس مجرد خطاب يستدعى في المناسبات، إنما شبكة من العلاقات والاستعدادات المتبادلة تظهر بوضوح عندما يتعرض المجتمع للاختبار، فالتضامن يقاس بما يقدمه الناس لبعضهم وعندما يتقدم الأردنيون للتبرع بالدم، فإنهم يعبرون عمليا عن انتماء يتجاوز حدود الجماعات الضيقة ويؤكدون أن الألم الذي يصيب فردا أو عائلة يمكن أن يتحول إلى مسؤولية يشعر بها المجتمع بأسره.

وقال إن لهذا المشهد دلالة تتصل بمعنى الدولة والمواطنة، وأن التماسك المجتمعي ليس قيمة عاطفية فحسب، بل إنه أحد مقومات المنعة الوطنية وقدرة المجتمع على مواجهة الأزمات دون أن يسمح لها بتفكيك روابطه أو تحويل اختلافاته إلى خطوط للعداء.

وأشار إلى أن ذهاب الإنسان للتبرع بدمه يصعب اختزاله بالأرقام أو وصفه بلغة الإجراءات، خاصة وأنه يعلم أن ما يقدمه قد يكون جزءا من فرصة نجاة شخص لا يعرفه، هو تعبير بالغ الصدق عن التعاطف والمسؤولية، وفي هذا الفعل تتراجع المسافة بين الغريب والقريب، ويتحول الألم من تجربة فردية إلى مساحة مشتركة يشعر فيها الناس بأن مصيرهم الإنساني مترابط، مبينا أن القيمة الأعمق لهذا المشهد هو أن نحتفظ بهذا المعنى في حياتنا اليومية.

وقال إن "ما تقدمه الكرك في هذه اللحظة ليس مجرد صورة للتعاطف مع المصابين، إنها تذكير بأن الأوطان تبنى أيضا بما يمنحه أبناؤها بعضهم لبعض من حياة وأمل وثقة، وحين يختلط الدم في سبيل إنقاذ الحياة، تتجسد المواطنة في معناها الأكثر نبلا: أن يكون الإنسان مسؤولا عن الإنسان، وأن تظل الحياة قيمة مشتركة تعلو على كل اختلاف وبالتالي فقد تختلف الأديان في معتقداتها، لكن الدم لا يحمل بطاقة هوية والحياة لا تسأل عن دين من ينقذها”.

–(بترا)