يُعدّ الإرهاب والتطرف الفكري من أخطر التحديات التي تهدد أمن المجتمعات واستقرار الدول، لما يسببانه من خوف وكراهية وخسائر بشرية ومادية ونفسية. وتبرز أهمية مواجهة هذه الظاهرة ، من خلال الاعتماد على المعلومات الرسمية، وتجنب الشائعات، واحترام القانون، وتعزيز الوعي المجتمعي.
لا تقتصر مكافحة الإرهاب على الأجهزة الأمنية، بل هي مسؤولية مشتركة تشمل الأسرة والمدرسة والجامعة ودور العبادة والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني. وتتطلب المواجهة معالجة أسباب التطرف، مثل التعصب ورفض الآخر وخطاب الكراهية وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب نشر قيم الحوار والاعتدال والعدالة والانتماء الوطني.
وتؤدي الأسرة دورًا أساسيًا في تربية الأبناء على التسامح والاحترام والمسؤولية، ومتابعة المحتوى الذي يتعرضون له، وتعليمهم التمييز بين المعلومات الصحيحة والأفكار المتطرفة. كما يسهم المجتمع في تعزيز التعاون والتكافل واحترام التنوع، واحتواء الشباب، والإبلاغ عن التهديدات الجدية عبر القنوات الرسمية.
وتساعد دور العبادة على نشر الخطاب الديني المعتدل، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، ورفض العنف والتكفير والتحريض، وتعزيز التعايش والوحدة الوطنية. أما الجامعات والمعاهد، فتسهم في تنمية التفكير النقدي ومواجهة الشائعات من خلال الندوات والأنشطة الحوارية والتطوعية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة. كما تؤدي الجمعيات والأندية والملتقيات دورًا مهمًا في استثمار طاقات الشباب عبر البرامج الرياضية والثقافية والتطوعية، ودعم الفئات الأكثر عرضة للعزلة.
ويحقق الأمن والاستقرار فوائد كبيرة؛ إذ يوفران للفرد الطمأنينة وحماية الحياة والممتلكات وفرص التعلم والعمل، ويعززان للمجتمع التعايش والثقة والتكافل، كما يشكلان للدولة أساسًا للتنمية والاستثمار والسياحة وحماية المؤسسات وتوجيه الموارد نحو التعليم والصحة والخدمات.
ويرى الكاتب ضرورة ، تعزيز الإجراءات القانونية والأمنية، وتكثيف برامج التوعية، ودعم الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والمجتمعية، ومكافحة الشائعات، وتشجيع الإبلاغ الفوري عن اي تحد او تهديد ، والابتعاد عن منطقة الحدث. لتسهيل عمل الاجهزة الأمنية .وتقديم الدعم للمتضررين، وترسيخ المواطنة واحترام القانون و تعزيز الوحدة الوطنية.
وفي النهاية : إن مكافحة الإرهاب مسؤولية وطنية مشتركة تجمع بين تطبيق القانون والوقاية الفكرية والاجتماعية. بالتعاون بين الدولة والمواطنين، والتمسك بالتسامح والحوار واحترام التنوع، يشكل أساسًا لحماية الأردن، والحفاظ على أمنه واستقراره وبناء مستقبل آمن للأجيال القادمة.
اللواء "م " الدكتور مفلح الزيدانين.
متخصص في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الموارد البشرية