في هذا الوطن، لا يُسأل الإنسان عن دينه حتى يُحترم، ولا عن طائفته حتى يُحَب، بل يُعامل بإنسانيته وأخلاقه وانتمائه.
فالمسلم الأردني والمسيحي الأردني يجمعهما أكثر من أرض واحدة؛ تجمعهما ذاكرة الوطن، وخبز البيوت، ودفء الجيرة، وأعياد الفرح، ومواقف الشدة التي تُظهر حقيقة الأخوة.
المسيحيون في الأردن ليسوا ضيوفًا على هذه الأرض، والمسلمون ليسوا غرباء عن قيم المحبة والتسامح؛ فكلاهما جزء من حكاية الأردن، وكلاهما شريك في تاريخه وحاضره ومستقبله. إنهم أبناء وطن واحد، لهم حقوق متساوية وكرامة واحدة، يجمعهم علم الأردن، وتربطهم مسؤولية الحفاظ على أمنه واستقراره وازدهاره.
ولأن الأردن بُني بسواعد أبنائه جميعًا، وبجهود قيادته الهاشمية التي تواصل مسيرة البناء والتطوير، فإن أبناء الوطن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وبدعم ومتابعة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، يواصلون العمل معًا من أجل أردنٍ أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا. ويشهد تاريخ الأردن أن التآخي بين المسلمين والمسيحيين كان دائمًا من أجمل ملامح المجتمع الأردني وأصدق صور وحدته. هنا، في أرض النشامى، لم تكن العلاقة بين أبناء الديانات المختلفة مجرد تعايش عابر، بل أخوّة راسخة تقوم على المحبة والاحترام والتعاون، وتظهر في الجيرة الطيبة، والمواقف الصادقة، والوقوف إلى جانب بعضنا بعضًا وقت الشدة، ومشاركة الأفراح والمناسبات بكل مودة وصدق.
وقد أثبت الأردنيون، مسلمون ومسيحيون وأبناء مختلف الديانات والمعتقدات، عبر تاريخهم، أنهم شركاء في بناء الوطن وحمايته وخدمة مجتمعه. تجمعهم المدارس والجامعات وأماكن العمل، وتجمعهم الأحياء والقرى والمدن، ويتعاونون في مواجهة التحديات، ويقفون معًا في المواقف الوطنية والإنسانية. فكل أردني، مهما اختلف دينه أو معتقده، ليس غريبًا عن الآخر، بل أخ في المواطنة، وشريك في المسؤولية، وابن لعائلة أردنية واحدة.
سيبقى الأردن أكبر من كل محاولات الفرقة، وأقوى من كل دعوات التعصب، وأجمل بوحدته التي تجمع أبناءه على المحبة والوفاء والانتماء.
سيبقى وطنًا لا تُحدّد فيه قيمة الإنسان بدينه، ولا تُقاس فيه وطنيته بمعتقده، بل بأخلاقه ومواقفه وإخلاصه لتراب هذا الوطن.
فالمسلم والمسيحي في الأردن ليسا حكايتين منفصلتين، بل فصلان من حكاية وطن واحد، ووجهان لأصالة مجتمع عرف أن الأخوّة الحقيقية لا تحتاج إلى تشابه، بل إلى قلوب صادقة وحقوق عادلة واحترام متبادل.
الأردن لنا جميعًا، ورايته تجمعنا، وأرضه تحتضننا، ومستقبله أمانة في أعناقنا. سنظل شعبًا واحدًا، متماسكًا في وجه التحديات، متعاضدًا في الشدائد، متقاسمًا الأفراح والآمال، نختلف في معتقداتنا، لكننا لا نختلف على حب وطننا.
حفظ الله الأردن أرضًا وقيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ بين أبنائه المحبة والوئام، وجعل وحدتنا الوطنية حصنًا منيعًا في وجه الفتن والخلافات.
عاش الأردن وطنًا للجميع، وعاش أبناؤه إخوةً متحابين، تجمعهم راية واحدة، وتصونهم وحدة وطنية راسخة، ويجمعهم حب الأردن والانتماء إليه.