خريسات من بني كنانة: زيت الزيتون الأردني
علامة جودة عالمية.. وأشتري زيت الكفارات لتميزه وأصالته
وزير الزراعة يفتتح موسم عصر الزيتون
2026 على مستوى المملكة من معاصر العمري في بني كنانة.. ويؤكد تشديد الرقابة على المنتج
الوطني وملاحقة محاولات الاحتيال
محمد محسن عبيدات – نيروز الإخبارية
افتتح وزير الزراعة الدكتور صائب خريسات موسم
عصر الزيتون لعام 2026 على مستوى المملكة، من معاصر العمري في لواء بني كنانة بمحافظة
إربد، في مشهد يجسد المكانة المتقدمة التي يحتلها قطاع الزيتون في الاقتصاد الوطني
والمنظومة الغذائية الأردنية، ويؤكد أهمية هذا القطاع الحيوي في دعم المزارعين وتعزيز
الإنتاج المحلي والمحافظة على جودة زيت الزيتون الأردني وسمعته المتميزة محليا وعالميا.
وجاء افتتاح الموسم بالتعاون مع نقابة أصحاب
المعاصر ومديرية الزيتون، بحضور متصرف لواء بني كنانة بلال الرفايعة، ومدير زراعة محافظة
إربد الدكتور عبدالحافظ أبو عرابي، وعضو غرفة صناعة إربد خالد الخراشقة، وعضو الهيئة
الإدارية لنقابة أصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون هشام السعدون، إلى جانب مالك معاصر العمري
المهندس نايف العمري، ومدير المعاصر محمود العمري، وممثل المزارعين الدكتور خالد عبيدات،
ورئيس تعاونية شجرة الزيتون الزراعية السيد مفيد النعامنة، وعدد من المسؤولين والمزارعين
والمهتمين بالشأن الزراعي.
وأكد خريسات أن لواء بني كنانة يشكل نموذجا
مميزا في الإنتاج الزراعي، لما يتمتع به من مقومات طبيعية وبيئية تسهم في تنوع محاصيله
وجودتها، وفي مقدمتها الزيتون وزيت الزيتون والرمان والجوافة، إلى جانب المنتجات الزراعية
الأخرى التي تعكس غنى المنطقة وتنوعها الإنتاجي، مشددا على ضرورة مواصلة دعم المزارعين
وتطوير أدوات الإنتاج والتسويق بما يعزز القيمة الاقتصادية لهذه المنتجات.
زيت بني كنانة يحظى بثقة المستهلك
وأشاد وزير الزراعة بجودة زيت الزيتون الأردني
وما يتمتع به من سمعة طيبة ومكانة متقدمة في الأسواق، مؤكدا أن تميز المنتج الأردني
يعود إلى أصالته وجودته ومذاقه المعروف، فضلا عن الجهود المبذولة لتطوير عمليات الإنتاج
والعصر وتحسين المواصفات الفنية للمنتج النهائي.
وأشار إلى أن زيت الزيتون الأردني استطاع
أن يثبت حضوره في العديد من المحافل والمهرجانات الدولية، وأن يحصد تقديرا وجوائز تعكس
مستوى جودته، الأمر الذي يستدعي المحافظة على هذه المكانة وتعزيزها من خلال الالتزام
بالممارسات الزراعية السليمة، والتوسع في استخدام تقنيات العصر الحديثة، وتطبيق المعايير
التي تضمن سلامة الزيت وجودته.
ولفت خريسات إلى اعتزازه بجودة زيت الزيتون
المنتج في لواء بني كنانة، مستحضرا تجربته الشخصية في شراء الزيت من المنطقة، ومؤكدا
أن ما تتميز به من إنتاج أصيل وجودة تستحق الثقة يجعلها حاضرة بقوة في خيارات المستهلكين
الباحثين عن الزيت البلدي الموثوق.
الأمن الغذائي أولوية وطنية
وشدد خريسات على أن قطاع الزيتون يمثل أحد
المكونات الأساسية للأمن الغذائي الأردني، لما يوفره من منتج غذائي رئيسي للأسر الأردنية،
فضلا عن دوره في توفير فرص العمل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي ودعم المجتمعات الزراعية
في مختلف مناطق المملكة.
وأوضح أن الأردن استطاع الحفاظ على استقرار
منظومته الغذائية وتوفير احتياجات المواطنين رغم التحديات والاضطرابات الإقليمية والدولية،
من خلال المحافظة على سلاسل التوريد وتعزيز الإنتاج المحلي والعمل المستمر على تطوير
القطاع الزراعي، مشيرا إلى أن الأمن الغذائي يحظى باهتمام كبير من جلالة الملك عبدالله
الثاني، الذي يؤكد باستمرار ضرورة تعزيز الاعتماد على الذات وتطوير الإنتاج الوطني.
وبين أن وزارة الزراعة تواصل العمل على مساندة
المزارعين، وتذليل الصعوبات التي تواجههم، وتطوير الخدمات والإرشاد الزراعي، بما يسهم
في رفع الإنتاجية وتحسين نوعية المحاصيل، إلى جانب دعم استخدام التقنيات الحديثة التي
ترفع كفاءة الإنتاج وتقلل الفاقد وتحافظ على الموارد الزراعية.
رقابة مشددة لحماية زيت الزيتون
والمستهلك
وفيما يتعلق بالرقابة على زيت الزيتون، أكد
خريسات أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع المؤسسة العامة للغذاء والدواء والأجهزة الأمنية
ومؤسسة المواصفات والمقاييس، لمتابعة الأسواق وضبط المخالفات والتصدي لأي محاولات تستهدف
تضليل المستهلك أو الإضرار بسمعة المنتج الوطني.
وأوضح أن حماية المستهلك والحفاظ على الثقة
بزيت الزيتون الأردني تتطلبان التحقق من مصادر الزيت ومطابقة المنتجات للمواصفات المعتمدة،
واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في ممارسات مخالفة، مؤكدا أن الجهات
المختصة لن تتهاون في التعامل مع أي تجاوز يمس حقوق المواطنين أو يسيء إلى القطاع الزراعي.
وتطرق الوزير إلى القضية التي شهدها لواء
بني كنانة، والمتعلقة بضبط كميات من زيت الزيتون المستورد المعدة للبيع على أنها زيت
بلدي، موضحا أن الواقعة تتعلق بمحاولة بيع زيت مستورد على أنه زيت زيتون بلدي، وليست
حالة خلط للزيت أو غشه داخل المعاصر، مشيرا إلى أن الحادثة لم تقع داخل المعاصر، وأن
الجهات المختصة باشرت الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين وفق الأصول.
وأكد أن مثل هذه الممارسات لا تسيء إلى المستهلك
وحده، بل تلحق الضرر بالمزارع الأردني وأصحاب المعاصر الملتزمين، وتؤثر في الثقة بالمنتج
الوطني، ما يستدعي مواصلة الرقابة والتوعية وحث المواطنين على شراء الزيت من المصادر
الموثوقة.
معاصر العمري.. تقنيات حديثة
وجودة في مختلف مراحل الإنتاج
من جانبه، أكد مالك معاصر العمري المهندس
نايف العمري أن انطلاق موسم العصر يمثل محطة مهمة للمزارعين وأصحاب المعاصر، وفرصة
لتجديد الالتزام بتقديم زيت زيتون يتمتع بأعلى مستويات الجودة، مشيرا إلى أهمية التكامل
بين القطاع الخاص ووزارة الزراعة والجهات الصحية والرقابية والأمنية في حماية المنتج
الوطني وضمان وصوله إلى المستهلك بصورة سليمة وموثوقة.
وأضاف أن تطوير قطاع المعاصر لا ينفصل عن
تطوير القطاع الزراعي بأكمله، فالجودة تبدأ من العناية بشجرة الزيتون وقطف الثمار في
الوقت المناسب، وتمتد إلى النقل والتخزين وعمليات العصر والتعبئة، وصولا إلى حفظ الزيت
وتسويقه وفق الممارسات الصحيحة.
وأشار العمري إلى أن معاصر العمري تحرص على
مواكبة التطورات التقنية في صناعة عصر الزيتون، وتوفير بيئة إنتاجية تستجيب لمتطلبات
الجودة، بما ينعكس على كفاءة العمل والمحافظة على الخصائص الطبيعية للزيت ومذاقه المميز،
مثمنا تعاون الجهات الرسمية ودورها في دعم أصحاب المعاصر والارتقاء بمستوى الخدمات
المقدمة للمزارعين.
المزارعون وجودة الثمار.. شراكة
تصنع التميز
بدوره، أكد الدكتور خالد عبيدات، في كلمة
ألقاها ممثلا عن المزارعين، أن المحافظة على جودة زيت الزيتون تبدأ من الحقل، من خلال
الاهتمام بأشجار الزيتون، والالتزام بالممارسات الزراعية السليمة، ومراعاة مواعيد القطاف،
والتعامل الصحيح مع الثمار بعد جمعها، وعدم تأخير نقلها وعصرها بما قد يؤثر على جودة
الزيت الناتج.
وأشار إلى أن المزارع الأردني يمثل الحلقة
الأساسية في هذه المنظومة، وأن دعمه وتوفير الإرشاد الزراعي اللازم له يسهمان في تحسين
الإنتاج والمحافظة على سمعة الزيت الأردني، داعيا إلى تعزيز التعاون بين المزارعين
وأصحاب المعاصر والجهات المختصة، بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
وأضاف أن لواء بني كنانة يمتلك خبرة زراعية
متراكمة وارتباطا وثيقا بشجرة الزيتون، الأمر الذي يجعله من المناطق ذات الحضور البارز
في هذا القطاع، ويضاعف أهمية الاستثمار في تطوير الإنتاج وتحسين الجودة والتعريف بالمنتج
المحلي.
النجداوي: أكثر من 11 مليون
شجرة زيتون في المملكة
من جهته، أوضح نقيب أصحاب المعاصر تيسير النجداوي
أن قطاع الزيتون الأردني شهد توسعا وتطورا ملحوظين خلال العقود الثلاثة الماضية، حتى
تجاوز عدد أشجار الزيتون في المملكة 11 مليون شجرة، ما يعكس أهمية هذه الزراعة ودورها
الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وأشار إلى أن قطاع المعاصر شهد بدوره نقلة
نوعية خلال العقدين الماضيين، مع إدخال المعدات الحديثة والتقنيات المتطورة في عمليات
العصر، الأمر الذي أسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة الزيت وتعزيز القدرة على
التعامل مع كميات الإنتاج وفق متطلبات الجودة والسلامة.
ودعا النجداوي المواطنين إلى تحري مصادر الشراء
والابتعاد عن العروض مجهولة المصدر، والحرص على شراء الزيت من المنتجين والمعاصر والمصادر
الموثوقة، مشددا على أن الوعي الاستهلاكي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات الاحتيال،
إلى جانب الدور الرقابي والقانوني الذي تقوم به المؤسسات المعنية.
وثمن جهود وزارة الزراعة والجهات الرسمية
في تطوير قطاع الزيتون وتعزيز الرقابة على الأسواق، مؤكدا أن الحفاظ على جودة الزيت
الأردني مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب استمرار التنسيق بين جميع الأطراف المعنية.
معاصر العمري تستعرض مراحل
العصر أمام الوزير
وخلال جولة ميدانية في مرافق المعصرة، قدم
مدير معاصر العمري محمود العمري شرحا حول التجهيزات الفنية والتقنيات المستخدمة في
عمليات العصر، مستعرضا المراحل التي تمر بها ثمار الزيتون منذ وصولها إلى المعصرة،
مرورا بالفرز والتنظيف والغسل والطحن واستخلاص الزيت وفصله، وصولا إلى التعبئة.
وأوضح أن المعصرة تعتمد على تجهيزات حديثة
تهدف إلى رفع كفاءة عمليات الإنتاج والمحافظة على الخصائص الطبيعية للزيت، مع الحرص
على تطبيق الممارسات الفنية المناسبة في مختلف مراحل العمل، بما يسهم في إنتاج زيت
يتمتع بجودة عالية ويلبي تطلعات المستهلكين.
وشارك الوزير خريسات خلال الجولة في وضع ثمار
الزيتون داخل المعصرة، واطلع على مراحل العصر بصورة عملية وصولا إلى تعبئة الزيت، في
خطوة عكست أهمية متابعة العملية الإنتاجية على أرض الواقع والوقوف على دور التكنولوجيا
الحديثة في تطوير قطاع الزيتون وتحسين جودة المنتج النهائي.
تعاونية شجرة الزيتون: المعاصر
الحديثة إضافة نوعية للقطاع
من جانبه، أكد رئيس تعاونية شجرة الزيتون
الزراعية السيد مفيد النعامنة أن معاصر العمري تمثل إضافة نوعية للقطاع الزراعي في
لواء بني كنانة، لما تتمتع به من حضور وتاريخ مميز في خدمة المزارعين ومواكبة التطورات
في مجال عصر الزيتون.
وأشار إلى أن تطوير المعاصر وتحديث تجهيزاتها
يسهمان في دعم المزارعين وتعزيز القيمة المضافة لمحصول الزيتون، مؤكدا أهمية بناء شراكات
فاعلة تجمع التعاونيات الزراعية وأصحاب المعاصر والجهات الرسمية، بما يفتح المجال أمام
مبادرات مشتركة تخدم المزارعين وتدعم استدامة هذا القطاع الحيوي.
وأضاف أن شجرة الزيتون ليست مجرد محصول زراعي، بل تمثل جزءا من هوية المنطقة وتراثها الاقتصادي والاجتماعي، الأمر الذي يستدعي الحفاظ عليها وتطوير أساليب الإنتاج والتسويق، وتعزيز الوعي بأهمية شراء الزيت الأردني من مصادر موثوقة.
إشادة واسعة بمعاصر العمري وجودة الإنتاج
وحظيت معاصر العمري بإشادة عدد كبير من الحضور والمزارعين الذين ثمنوا مستوى التجهيزات والخدمات المقدمة، وما تشهده عمليات العصر من تطور تقني يواكب احتياجات الموسم الزراعي، مؤكدين أهمية توفير بيئة مناسبة لاستقبال محصول الزيتون والتعامل معه وفق أسس فنية تسهم في المحافظة على جودة الزيت.
وعكست الزيارة أهمية الشراكة بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص والمزارعين في دعم سلسلة إنتاج الزيتون، بدءا من رعاية الأشجار والاهتمام بالثمار، وصولا إلى العصر والتعبئة والتسويق، بما يحافظ على سمعة زيت الزيتون الأردني ويعزز ثقة المستهلك به.
ويأتي افتتاح موسم عصر الزيتون لعام 2026 من لواء بني كنانة تأكيدا على المكانة الزراعية التي تتمتع بها المنطقة، وعلى الدور الذي يؤديه قطاع الزيتون في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير مصدر دخل لآلاف الأسر، فضلا عن ارتباطه العميق بالهوية الريفية الأردنية وتراثها الأصيل.
ويبقى الرهان في هذا الموسم على تكامل الجهود
بين المزارع وصاحب المعصرة والجهات الرسمية والرقابية، لضمان منتج وطني عالي الجودة،
وحماية المستهلك من الممارسات المخالفة، وتعزيز حضور زيت الزيتون الأردني في الأسواق،
بوصفه أحد أبرز رموز الإنتاج الزراعي الوطني وأكثرها ارتباطا بالأرض والإنسان.