عبيدات يحاضر في مركز شابات كفرسوم حول الإعلام
المهني والتربية الإعلامية ومخاطر الشائعات
نيروز – محمد محسن عبيدات
استضاف مركز شابات كفرسوم الكاتب والإعلامي
محمد محسن عبيدات، مدير وكالة نيروز الإخبارية في إقليم الشمال، في ندوة حوارية تناولت
الإعلام المهني والتربية الإعلامية، ومراحل تطور الإعلام في الأردن، وإيجابيات الإعلام
الرقمي وسلبياته، وسبل مواجهة الشائعات والتضليل الإعلامي، إلى جانب أهمية الذكاء الاصطناعي
في العمل الإعلامي وتحدياته، وذلك بحضور مديرة المركز جمالات طالب عبيدات.
وفي بداية اللقاء، رحبت مديرة المركز جمالات
عبيدات بالضيف، مؤكدة أهمية عقد مثل هذه اللقاءات التوعوية التي تسهم في تعزيز الثقافة
الإعلامية لدى الشباب، وتنمية قدرتهم على التعامل الواعي والمسؤول مع وسائل الإعلام
والمنصات الرقمية، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الاتصال والإعلام.
وتناول عبيدات خلال الندوة مفهوم الإعلام
بوصفه عملية متكاملة تقوم على جمع المعلومات والأخبار والتحقق من صحتها، ونقلها إلى
الجمهور عبر وسائل متعددة، بهدف إطلاع الناس على الأحداث والحقائق، وتفسيرها وتحليلها،
وتعزيز المعرفة والوعي لديهم.
وأوضح أن العملية الإعلامية تقوم على عناصر
أساسية تشمل المرسل، والرسالة الإعلامية، والوسيلة المستخدمة، والجمهور المستهدف، والتأثير
والتغذية الراجعة، مشيرا إلى أن الإعلام لا يقتصر على نقل الأخبار فحسب، بل يؤدي أدوارا
متعددة في الإخبار والتثقيف والتوعية والتحليل والرقابة والمساءلة، فضلا عن تعزيز الحوار
المجتمعي وتبادل الآراء والأفكار.
وبيّن الفرق بين الإعلام والخبر، موضحا أن
الخبر يمثل معلومة تتعلق بحدث معين، في حين أن الإعلام عملية أشمل تتضمن جمع المعلومات
ونقلها والتحقق منها وتحليلها والتواصل مع الجمهور. وشدد على أن الإعلام المهني مسؤولية
وطنية ومجتمعية تستند إلى الدقة والموضوعية ومصداقية المصادر واحترام حق الجمهور في
المعرفة.
وسائل الإعلام بين الماضي والحاضر
واستعرض عبيدات وسائل الإعلام المختلفة، بدءا
من الصحف والمجلات والنشرات، مرورا بالإذاعة والتلفزيون والقنوات الفضائية، وصولا إلى
المواقع الإخبارية والمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي والبودكاست والبث المباشر.
كما سلط الضوء على وسائل الإعلام البدائية
التي استخدمها الإنسان قديما لنقل الأخبار والمعلومات، ومنها الصراخ والمناداة وقرع
الطبول وإشعال النيران واستخدام الدخان والحمام الزاجل والرسل والمنادين، إضافة إلى
النقوش والرسوم على الصخور والكتابة على الألواح والحجارة والبردي، والأسواق والتجمعات
الشعبية التي شكلت فضاءات لتبادل الأخبار شفهيا.
وأشار إلى أن هذه الوسائل اعتمدت على الصوت
والإشارات والرسائل الشفهية والمكتوبة، وكانت محدودة السرعة والانتشار مقارنة بوسائل
الإعلام الحديثة، التي أسهمت التطورات التكنولوجية في توسيع نطاق وصولها وتسريع تداول
المعلومات عبر الحدود.
محطات بارزة في تطور الإعلام
الأردني
وتطرق عبيدات إلى مراحل نشأة وتطور الإعلام
في الأردن، مستعرضا بدايات الصحافة الأردنية وتطورها مع تأسيس إمارة شرق الأردن، ثم
مرحلة الاستقلال عام 1946، وما شهدته المراحل اللاحقة من توسع في دور الصحافة ونقل
القضايا السياسية والاجتماعية والوطنية.
كما تناول تأسيس الإذاعة الأردنية عام
1959، وبدء البث التلفزيوني الأردني عام 1968، وما رافق ذلك من تطور في البرامج الإخبارية
والثقافية والتعليمية والرياضية، وزيادة قدرة الإعلام على الوصول إلى المواطنين في
مختلف مناطق المملكة.
واستعرض كذلك مراحل الانفتاح الإعلامي وتطور
الصحافة اليومية والأسبوعية، وظهور البث الفضائي، وانتشار المواقع الإخبارية الإلكترونية،
وصولا إلى مرحلة الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، التي أتاحت للمواطنين المشاركة
في إنتاج المحتوى ونشر المعلومات والتفاعل المباشر مع الأحداث.
وفي سياق حديثه عن الإعلام في عهد جلالة الملك
عبدالله الثاني ابن الحسين، أشار إلى التوسع في الإعلام الإلكتروني، وتطور وسائل الاتصال
الحديثة، وتحديث التشريعات الناظمة للعمل الإعلامي، وتطور الإعلام المرئي والمسموع
وأدوات التواصل الحكومي، إلى جانب تنامي أهمية الإعلام المسؤول والتحقق من المعلومات
ومواجهة الإشاعات.
ولفت إلى أن تطور الإعلام الأردني يمكن تلخيصه
بالانتقال من الصحافة الورقية إلى الإذاعة والتلفزيون والفضائيات والمواقع الإلكترونية
ومواقع التواصل الاجتماعي، وصولا إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى
وتحليل البيانات، مع استمرار الحاجة إلى الالتزام بالمصداقية والمسؤولية المهنية.
الإعلام الرقمي.. فرص واسعة
وتحديات متزايدة
وتناول عبيدات إيجابيات الإعلام الرقمي، وفي
مقدمتها سرعة نقل الأخبار والمعلومات، والوصول إلى جمهور واسع داخل الأردن وخارجه،
وسهولة التفاعل بين وسائل الإعلام والجمهور، وانخفاض كلفة النشر مقارنة ببعض الوسائل
التقليدية، وإتاحة المجال أمام المستخدمين لإنتاج المحتوى والمشاركة في نقل الأحداث،
فضلا عن تعزيز التواصل والتعرف إلى ثقافات مختلفة.
وفي المقابل، حذر من سلبيات الاستخدام غير
المسؤول للمنصات الرقمية، بما في ذلك انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة، وتداول المعلومات
دون التحقق منها، وانتهاك الخصوصية، والتنمر الإلكتروني وخطاب الكراهية، والتلاعب بالصور
ومقاطع الفيديو، والتأثير في الرأي العام من خلال المعلومات المضللة، إضافة إلى الاعتماد
المفرط على المنصات الرقمية.
الشائعات والتضليل الإعلامي..
كيف نواجههما؟
وفي محور الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي،
أوضح عبيدات أن الشائعة معلومة غير مؤكدة تنتشر بين الناس، وقد تكون صحيحة أو خاطئة
أو مضللة، مبينا أن سرعة المشاركة وسهولة إعادة النشر تسهمان في انتشارها، خاصة عندما
تستغل مشاعر الخوف والقلق والعواطف والأحداث الطارئة.
وأشار إلى أن خطورة الشائعات تتضاعف عندما
تتعلق بالأمن الوطني أو الصحة أو الاقتصاد، أو تستهدف الأفراد والمؤسسات والأمن المجتمعي،
لما قد تسببه من بلبلة وفقدان للثقة وإثارة الانقسام.
كما نبه إلى استخدام الصور القديمة والمقاطع
المجتزأة خارج سياقها الأصلي بهدف تكوين انطباعات مضللة لدى الجمهور، مؤكدا ضرورة التحقق
من مصدر الخبر وتاريخه، والاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة، ومقارنة المعلومات
مع أكثر من مصدر مستقل، والتأكد من سياق الصور ومقاطع الفيديو قبل تداولها.
وشدد على أهمية عدم مشاركة الأخبار مجهولة
المصدر أو المثيرة للذعر، والتمييز بين الخبر والرأي والإعلان والمحتوى المفبرك، والاستعانة
بأدوات التحقق الرقمي عند الحاجة، وتصحيح المعلومات الخاطئة بلغة واضحة، وتعزيز التربية
الإعلامية والوعي الرقمي لدى الطلبة وأفراد المجتمع.
وأكد أن المسؤولية تقتضي عدم الانجرار وراء
العناوين المثيرة، وعدم إعادة نشر الشائعة حتى بقصد نفيها إذا كان ذلك سيؤدي إلى توسيع
انتشارها.
الذكاء الاصطناعي في الإعلام..
أداة مساعدة ومسؤولية بشرية
وفي حديثه عن أهمية الذكاء الاصطناعي في الإعلام،
استعرض عبيدات مجالات الاستفادة منه في جمع المعلومات وتنظيمها وتحليلها، وتسريع إعداد
المسودات الأولية للأخبار والتقارير، وتفريغ التسجيلات الصوتية وتحويلها إلى نصوص،
والترجمة بين اللغات، وتحليل اتجاهات الجمهور واهتماماته، والمساعدة في إعداد التصاميم
والمحتوى المرئي، ومقارنة البيانات، وتحسين وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المحتوى من
خلال النصوص الصوتية والترجمة المكتوبة.
وفي المقابل، حذر من مخاطر استخدام هذه التقنيات
في إنتاج أخبار وصور ومقاطع فيديو مزيفة، وصناعة محتوى التزييف العميق وانتحال الشخصيات،
وتقديم معلومات غير دقيقة أو مختلقة، وانتهاك الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية، فضلا
عن احتمال إعادة إنتاج التحيزات الموجودة في البيانات والاعتماد المفرط على الآلة على
حساب التفكير والتحقق البشري.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساعدة
للإعلامي، وليس بديلا عن ضميره المهني أو مسؤوليته في التحقق من المعلومات، وأن توظيفه
بصورة صحيحة يتطلب مراجعة بشرية دقيقة للمحتوى، والتأكد من صحة المعلومات ومصادرها
قبل النشر.
التربية الإعلامية مسؤولية
مشتركة
وفي ختام الندوة، أكد عبيدات أن التربية الإعلامية
أصبحت ضرورة في ظل التدفق المتسارع للمعلومات وتعدد مصادرها، لما تؤديه من دور في تمكين
الأفراد من تحليل الرسائل الإعلامية وتقييم مصادرها، والتمييز بين الحقائق والآراء
والمعلومات المضللة، والتعامل الواعي مع وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن الإعلام مسؤولية وطنية ومجتمعية
قبل أن يكون وسيلة للنشر، وأن سرعة النشر لا تعني تحقيق السبق المهني إذا غابت الدقة،
كما أن انتشار المعلومة لا يجعلها حقيقة، ولا تمثل الصورة وحدها دليلا كافيا على صحة
ما يُنشر.
وأكد أن التحقق من الأخبار مسؤولية مشتركة
بين الإعلامي والمواطن، وأن الوعي الإعلامي يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة التضليل
والشائعات، فيما تبقى المصداقية أساس العمل الإعلامي مهما تطورت التكنولوجيا وتعددت
أدوات إنتاج المحتوى.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية مواصلة
تنفيذ اللقاءات التوعوية التي تعزز الثقافة الإعلامية لدى الشباب، وتدعم قدرتهم على
استخدام المنصات الرقمية بصورة آمنة ومسؤولة، والمساهمة في بناء مجتمع واعٍ يمتلك أدوات
التفكير النقدي والتحقق من المعلومات.