بيت سمر يثري المشهد الثقافي في مهرجان إربد
الشعري السادس.. وحبيب الزيودي يستعيد حضوره في اليرموك
إربد – نيروز – محمد محسن عبيدات
في مشهد ثقافي يجمع بين أصالة القصيدة الأردنية
وعمق الذاكرة الوطنية، احتضنت جامعة اليرموك صباح أمس فعاليات مهرجان إربد الشعري السادس،
الذي تنظمه مديرية ثقافة إربد بالتعاون مع بيت سمر للثقافة والفنون، وبمشاركة نخبة
من الأكاديميين والنقاد والشعراء، احتفاء بتجربة الشاعر الأردني الراحل حبيب الزيودي،
واستحضارا لمنجزه الشعري الذي شكّل علامة بارزة في مسيرة الشعر الأردني الحديث.
ويأتي حضور بيت سمر للثقافة والفنون في هذا
المهرجان تأكيدا على أهمية الشراكات الثقافية التي تجمع المؤسسات والمبادرات المعنية
بالأدب والفنون، وتسهم في توسيع مساحات الحوار الإبداعي، وتعزيز التواصل بين الشعراء
والنقاد والجامعات والجمهور، بما يرسخ مكانة إربد بوصفها حاضنة للمشهد الثقافي الأردني
ومنبرا للمواهب والتجارب الشعرية.
وافتتح فعاليات المهرجان، مندوبا عن رئيس
جامعة اليرموك، الدكتور خالد الغرايبة، مؤكدا المكانة الخاصة التي يحتلها حبيب الزيودي
في الشعر الأردني الحديث، بوصفه شاعرا استطاع أن يصوغ هوية شعرية متجذرة في وجدان الناس،
بلغة فصيحة تستمد قوتها من الذاكرة الشعبية والروح الوطنية. كما أشار إلى دور الجامعة
في دعم الحراك الأدبي والثقافي وتعزيز التعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي والهيئات الثقافية.
من جهته، أكد مدير ثقافة إربد الدكتور سلطان
الزغول أهمية انعقاد المهرجان في رحاب جامعة اليرموك، بالشراكة مع قسم اللغة العربية،
وبالتعاون مع بيت سمر للثقافة والفنون وبيت الشعراء واتحاد القيصر للآداب والفنون،
مشيرا إلى أن هذه الشراكات تمثل إضافة نوعية للحراك الثقافي في إربد، وتتيح الاحتفاء
بقامات أدبية تركت بصمتها في الوجدان الأردني والعربي.
وأضاف أن اختيار حبيب الزيودي شخصية للمهرجان
يجسد تقديرا لتجربة شعرية حملت تفاصيل الوطن في لغتها وصورها وإيقاعاتها، وأسهمت في
ترسيخ حضور القصيدة الأردنية في المشهد الثقافي.
بدوره، شدد رئيس قسم اللغة العربية في جامعة
اليرموك الدكتور علاء الدين الغرايبة على أن الشعر يمثل ذاكرة الوطن ووعاء هويته، بما
يحمله من صور الأرض وملامح الإنسان وتفاصيل الحياة الأردنية، لافتا إلى أن الاحتفاء
بالزيودي يعيد تسليط الضوء على تجربة إبداعية تصالحت فيها الذاكرة مع الحاضر، وتداخل
فيها الحنين مع النشيد الوطني.
ندوة نقدية تستكشف عوالم حبيب الزيودي
وشهد المهرجان ندوة نقدية بعنوان «تجربة حبيب
الزيودي الشعرية»، أدارها الدكتور موسى ربابعة، وشارك فيها الأستاذ الدكتور بسام قطوس،
والدكتور عبد الرحيم مراشدة، والشاعر والناقد نضال القاسم.
وقدم الدكتور بسام قطوس ورقة نقدية بعنوان
«تحولات الناي في قصائد حبيب الزيودي: مقاربة سيميائية وجودية»، تناول فيها قصائد
«ناي الراعي» و«ناي البراري» و«ناي الجنوب»، متتبعا التحولات الدلالية لرمز الناي،
وكيف انتقل في تجربة الزيودي من دلالته التراثية إلى علامة شعرية تختزن معاني الانتماء
والذاكرة والأرض والهوية.
كما تناولت المداخلات النقدية ملامح التجربة
الشعرية للزيودي، وخصوصية رؤيته الفنية، وارتباط نصوصه بالمكان والوجدان الوطني، وما
تنطوي عليه قصائده من تحولات فكرية وجمالية تكشف عن شاعر جعل من مفردات البيئة الأردنية
مادة لبناء عالم شعري متفرد.
أحمد الكناني: الشعر جسر بين الذاكرة الوطنية
والأجيال الجديدة
وفي الأمسية الشعرية التي أعقبت الندوة، شارك
الشاعر أحمد الكناني إلى جانب نخبة من الشعراء، في أصبوحة أدارت مفرداتها الدكتورة
صفاء الشريدة والدكتورة ابتسام حسين، وشهدت قراءات شعرية تناولت قضايا المجتمع العربي،
وتجارب الذات الإنسانية، والحياة والمرأة، وتنوعت فيها الرؤى والصور والأساليب الإبداعية.
وتأتي مشاركة الكناني في هذا المحفل الأدبي
ضمن حضور شعري يفتح المجال أمام التفاعل بين التجارب المختلفة، ويؤكد أهمية المهرجانات
في إبراز أصوات الشعراء وتبادل الخبرات والرؤى، وتعزيز التواصل بين الأجيال في فضاء
ثقافي يحتفي بالكلمة وجمالياتها.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية استمرار المبادرات
الثقافية والشراكات التي تجمع المؤسسات الرسمية والأهلية، وفي مقدمتها بيت سمر للثقافة
والفنون، بما يعزز حضور الشعر في الحياة العامة، ويمنح التجارب الإبداعية مساحة أوسع
للوصول إلى الجمهور.