2026-08-28 - الجمعة
دراسة: 8 ساعات من النوم ليست قاعدة ثابتة للجميع تقرير صحي يحذر من ثلاثة عوامل تسرّع الشيخوخة البيولوجية وتؤثر في وظائف الخلايا الزنجبيل قبل الوجبة أو معها.. دراسات تكشف التوقيت الأفضل وفوائده للهضم الأمم المتحدة تحشد المساعدات لمواجهة تداعيات الفيضانات في نيبال والصين قرعة دوري أبطال أوروبا تضع كبار القارة في مواجهات نارية بمرحلة الدوري النفط يستعيد مكاسبه ويرتفع بأكثر من 2% عند التسوية الرياض تجمع أكثر من 100 متحدث دولي لبحث مستقبل أخلاقيات وحوكمة الذكاء الاصطناعي موقف من مكارم الأخلاق.. يسطره نجل القناص والمجاهد حمود بن سميط في أجواء إيمانية.. مسجد أم الرصاص الكبير يحتفي بتخريج كوكبة من طلاب نادي الصفي القرآني...صور جمال أبو جنيب الفايز يعلن ترشحه لرئاسة بلدية الجيزة بالفيديو والصور.. محمد رمضان يتعاون مع دبل زوكش وساكي في كليب "باكو" بعد كليب عمرو دياب.. لجين خليفة تنضم لملكة جمال مصر سما كامل في لجنة تحكيم مواهب Miss Egypt...صور وفيديو السعيدات يكتب سئمنا من كثرة المبادرات والاحلام الوردية حتى بتنا نخجل أن نقول نحن اردنيه ...!!!! العميد السواعير يرعى تخريج دورة الرد السريع في مديرية شرطة العقبة إيّاك، ثم إيّاك، أن تظن أن الثبات على الاستقامة أحد إنجازاتك الشخصية. الحنيطي والوريكات يرعيان اختتام الورشة التدريبية وتخريج الدفعة الأولى من برنامج «أسوبي» في لواء القويسمة. اختتام فعاليات معسكري الجداريات والخدمة المجتمعية في مراكز شباب إربد أبو السمن يتفقد طريق المفرق–الصفاوي–الكرامة ويوجه بمواصلة أعمال الصيانة المجلس الطبي يوضح آلية تشكيل اللجان المتخصصة مجلس الأمن.. تأكيد عربي على الوصاية الهاشمية وتحذير من التصعيد الإسرائيلي
وفاة الشاب سعد يوسف فريح أبو صعيليك وفاة فتاة بعد سقوطها عن الطابق الخامس في عمّان الحاجة ملك اعقاب الفايز في ذمة الله الحاجة واجد موسى علي الطيب في ذمة الله قبيلة العدوان تنعى الحاج مصطفى صالح جديع العدوان (أبو ركان).. رجل المواقف والكرم في ذمة الله وفاة زوجة محمد ناصر الشحون المحارب وفاة «أبو عصام» عميد آل كريزم في إربد.. رجلٌ ترك بصمة في الناس والمجتمع وفاة الفاضلة " حنان سلامة المعاني" زوجة العميد المتقاعد ماجد الحباشنة زوجة النائب السابق محمد الشوابكة في ذمة الله الشيخ محمد مصطفى بني هذيل ينعى صديقه الشيخ علي فريج راشد في مصر وفاة صبحه الفحيلي «أم نواف» زوجة المرحوم مفضي نهار الجبور وفاة أردني في الولايات المتحدة بحادث مؤسف وفاة أحمد عبدالكريم سالم الزواهره «أبو محمد» الحاج بديل الفهيد بومحمد في ذمة الله تعالى بالهفوف وفاة الرائد محمد ممدوح المجالي "أبو راكان" من مرتبات الأمن العام وفاة العميد الركن المتقاعد الشيخ جهاد عبدالحميد النعيمي «أبو سلطان» شيخ مشايخ النعيم في الشمال وفاة غالب أحمد محمود الحلاحلة «أبو أحمد».. والدفن اليوم في مقبرة أم البساتين وفاة الفنان الأردني فؤاد حجازي عن عمر 75 عامًا وفاة الفنان فؤاد حجازي رحيل القائد التربوي خليفة البوات «أبو عمر»

البرماوي يكتب الطفيلة الهاشمية: عبقرية المكان وصمود الإنسان عبر التاريخ

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

*بقلم: الأستاذ الدكتور حسن عبد الله البرماوي*.
على امتداد التلال السامقة من جبال الشراة، حيث يعانق الشموخ سحب السماء، تربض مدينة الطفيلة كأيقونة أردنية خالدة صاغ التاريخ تفاصيلها من طين النقاء وسطر رجالاتها ملاحم الوفاء والانتماء. إنها الإرث الممتد في عمق الزمان، والقلعة العصية التي تروي للذاكرة الوطنية سيرة وطن بُني على العزة والكرامة والالتفاف حول الراية الهاشمية المباركة. حين نتأمل الطفيلة، فإننا لا نقف أمام مجرد حيز جغرافي محدود، بل أمام سفر كبرياء إنساني وحضاري يتجلى في أبهى صور الهوية الأردنية الجامعة، متمثلاً في تماسكها الاجتماعي المتين وشغف أبنائها الفريد بالعلم والمعرفة، والذين يقدر تعدادهم اليوم بنحو مئة وأربعة عشر ألف نسمة (114,000 نسمة)، يتوزعون بملامحهم الأصيلة وكثافتهم الاجتماعية الواعية على مساحة جغرافية تبلغ ألفين ومئتين وتسعة كيلومترات مربعة (2,209 كم²)، لتشكل هذه المساحة بنسبة 1% من إجمالي سكان الأردن، وبكثافة سكانية تبلغ واحداً وخمسين وستة بالعشرة شخص لكل كيلومتر مربع (51.6 شخص/كم²)، لوحة بشرية وجغرافية نابضة بالحياة والعطاء والتأثير الإستراتيجي عبر ألوية القصبة وبصيرا والحسا.
لقد تبرعمت الهوية التاريخية للطفيلة منذ فجر التاريخ فوق هذه الجبال المنيعة، حيث كانت منطقة بصيرا عاصمة نابضة للمملكة الأدومية في الألف الأول قبل الميلاد، فامتد من هناك وهج حضاري واقتصادي فريد، عُرفت في ظلاله المدينة باسم توفل الذي يحيل إلى الصلصال الطاهر، لتتعاقب عليها بعد ذلك حضارة الأنباط العظيمة والرومان، تاركين وراءهم شواهد أثرية باقية كقصر الدير والسلع. ومع بزوغ فجر الإسلام وتمدده نحو بلاد الشام، غدت جبال الطفيلة وأوديتها مسرحاً لأوائل التضحيات الإسلامية، فاحتضن ثراها الطهور أجساد الشهداء الأبرار الذين عُرفوا بالشهداء الحارثيين، وفي مقدمتهم الحارث بن عمير الأزدي، رسول المصطفى عليه الصلاة والسلام الذي كان بدمه الطاهر الشرارة الأولى لغزوة مؤتة، وفروة بن عمرو الجذامي، أول شهيد في الفتح الإسلامي خارج الجزيرة العربية، والذي آثر التضحية بحياته والثبات على دينه الحق ومواجهة الوعيد الروماني، لتظل مياه عفرة شاهداً تاريخياً على أن هذه الأرض جُبلت بالشهادة والفداء منذ بواكير التاريخ.
وفي العصر الحديث، تجلت الهوية السياسية للطفيلة كركيزة صلبة من ركائز تأسيس الدولة الأردنية؛ إذ سارع أبناؤها وعشائرها بدافع من الولاء المطلق والشهامة المتأصلة إلى نصرة ومؤازرة قادة الثورة العربية الكبرى من بني هاشم الأخيار، مقدمين التضحيات الجسام في سبيل بناء وتثبيت أركان وطن حر عزيز، وهو الموقف المشرف الذي قابله الشريف الحسين بن علي بتقدير عالٍ حين أطلق عليها لقب الطفيلة الهاشمية، ليبقى هذا اللقب وسام فخر يعلق على صدور أبنائها جيلًا بعد جيل. وقد تواصل هذا العهد الإستراتيجي الوثيق في ظل الملوك الهاشميين، بدءاً من الملك المؤسس عبد الله الأول الذي حظيت الطفيلة باهتمامه الباكر بمشاركة أبنائها في صياغة المشهد الإداري والعسكري للدولة الناشئة، مروراً بالملك طلال بن عبد الله الذي شهدت فترته ترسيخ الدستور وتطوير التعليم الأساسي، وصولاً إلى عهد الملك الباني الحسين بن طلال الذي شهدت المحافظة في أيامه طفرة تنموية وصناعية كبرى تجسدت في منشآت وطنية ضخمة، ليتعزز هذا المشهد برؤية الملك المعزز عبد الله الثاني ابن الحسين الذي أولى الطفيلة عناية تنموية فائقة، فغدت منارة علمية بجامعتها التقنية التي ترفد الوطن بالكفاءات، وحاضنة لأكبر مشاريع طاقة الرياح النظيفة، مما يؤكد الاهتمام الملكي المستمر بدعم شبابها وتحقيق نهضتها الاقتصادية المستدامة.
إن القوة الاقتصادية للطفيلة تنبع من ثراء أرضها وتنوع مواردها الإستراتيجية، حيث تمزج هويتها الاقتصادية بين ثروات الأرض والصناعات الثقيلة والطاقة المتجددة؛ فمن مناجم الحسا يتدفق الفوسفات كشريان اقتصادي بارز، ومن ثنايا جبالها يُستخرج الحجر الجيري والصلصال ليغذي مصنع إسمنت الرشادية الذي يعتبر ركيزة من ركائز الصناعة الوطنية ومشغلاً حيوياً للأيدي العاملة، وفي ذات الوقت استثمرت المدينة ارتفاع جبالها الشاهقة لتصبح العاصمة الحقيقية لطاقة الرياح في المملكة من خلال مزارع الرياح الشاسعة التي تولد الكهرباء النظيفة، فضلاً عن تميزها الفريد في قطاع السياحة البيئية والعلاجية عبر محمية ضانا للمحيط الحيوي التي تصنف كأيقونة عالمية للسياحة البيئية، وحمامات عفرة والبربيطة المعدنية التي تقصدها الوفود للاستشفاء والسياحة.
هذا التميز والمهابة ألهمت القرائح الشعرية والأدبية منذ القدم، فحضر ذكر جبال الشراة وامتدادها الجغرافي والقبلي في الشعر الأموي على لسان الشاعر القطامي، كما تبارى شعراء الأردن المحدثون في صياغة أبهى القصائد تودداً لجبالها وشموخها، فذكرها شاعر الأردن الأكبر مصطفى وهبي التل (عرار) في ثنايا قصائده الوطنية، واعتز بها الشاعر حيدر محمود واصفاً إياها بأجمل الأوصاف الأدبية، وتغنى بجمالها وعزتها الشاعر والروائي أيمن العتوم بوصفه ابناً باراً لهذه الأرض التي تلهم معاني الشموخ وتفيض بروح العزة والأنفة والأدب الرفيع:
يا جبال الطفيلة الشامخات
أنتِ في الصدرِ قلادةٌ من فخارِ
تظل الطفيلة في الوجدان الأردني قصة كبرياء محفورة في الصخر الأدومي العتيق ومكتبوبة بمداد المجد والوفاء التليد، وهي المدينة التي تمد يدها نحو المستقبل بكل ثقة متمسكةً بأصالتها التاريخية وعطائها الاقتصادي المتجدد وصوتها السياسي المؤثر. إنها حكاية الشموخ الأردني الذي لا تنال منه الأيام، وموطن الرجال الأوفياء الذين يسيّجون حدود الوطن بقلوبهم، لتبقى الطفيلة الهاشمية منارة للعلم، وقلعة للصمود، وركيزة أبدية من ركائز الهوية الوطنية الأردنية التي تعانق قمم الجبال ثباتاً ورسوخاً وتميزاً.