رغم أنني لا احب الكتابة في القضايا التربوية بعد تقاعدي من وزاره التربية والتعليم قبل أكثر من عشرين عاماً الا أنني أجد من الضرورة التطرق الى عدد من الملاحظات التي رافقت تطبيق نظام الحقول الدراسية خلال السنتين الماضيتين والتي افضت الى ما يقال عنه اليوم " شائكة التوجيهي" والتي برزت نتيجة استبدال المسار الاكاديمي بفرعيه العلمي والأدبي بستة مسارات جديدة تقلصت الى اربعة مسارات فور تجربتها الاولى مع الاشارة وبإنصاف الى أننا لم نسمع عن أي مشكلات في المسار المهني عند تطبيقه .وهنا تبرز التساؤلات التالية حول المسار الاكاديمي :-
١- أي حكمة نرجوها من تفريغ الحقل الصحي من مادتي الرياضيات والفيزياء والتي قادت الى الاقبال الكبير على هذا الحقل الطبي لطلبة ٢٠٠٨ بسبب سهولته والذي تزامن مع تقليص عدد مقاعد الطب في الجامعات الاردنية، اوليس هذا تناقضا في السياسات ، فكيف نقلص عدد المقاعد الطبية في الجامعات في حين نسمح بزيادة كييرة في عدد طلبة٢٠٠٨ المقبولين في الحقل الصحي في المدارس .
وأعتقد انه بات ضروريا إعادة مادتي الرياضيات والفيزياء كمواد اجباريه إلى هذا الحقل فهذا الحقل هو الحقل العلمي الاول، وفي هذا السياق نستدرك أيضآ واقع الحقل الهندسي الذي بدأت تظهر مشكلاته هذا العام لطلبة ٢٠٠٩ من حيث الاقبال الضعيف على هذا الحقل وأعتقد أن السبب هو وجود مادتي الرياضيات والفيزياء كمواد اجباريه في هذا الحقل ولو كانتا اجباريتين أيضآ في الحقل الصحي لأحدثنا توازنا في الإقبال على هذين الحقلين بالإضافة لأهميتهما العلميه لكلا الحقلين، وأفضل مثال على التوازن بين الحقول هو وجود مادة الإنجليزي المتقدم كمادة إجبارية لكل الحقول وإدخال هذه المادة كمادة إجبارية هي إحدى مزايا هذا النظام.
٢- أي حكمة نرجوها من جعل امتحان التوجيهي على مدار سنتين كاملتين وهو امتحان عام سبق وأن جُرِّب على فصلين دراسيين وأُعيد الى وضعه السابق امتحاناً عاماً يعقد لمرة واحدة وها نحن اليوم نعيد التجربة هذه المرة بسنتين دراسيتين بدلاً من فصلين دراسيين حيث يتقدم الطالب في السنة الاولى للامتحان العام بمجموعةً من المواد ويترك باقي المواد للامتحان المدرسي وهكذا يتكرر الأمر في السنة الثانية مما يدفع الطالب الى التركيز على مواد الامتحان العام وعدم الاهتمام بمواد الامتحان المدرسي لانه يبحث عن المعدل في الامتحان العام ( التوجيهي ) وهنا يقال ان من فلسفة هذا النظام المرونة والتخفيف من صعوبة النظام السابق وقسوته بالاضافة الى التنويع في قائمة اختيارات الطالب وتحديثها لكن الحقيقة على الواقع غير ذلك فقسوة التوجيهي وصعوبته تعاظمت فبعد أن كانت طوارئ الطالب واسرته تمتد لعام واحد أصبحت تمتد لعامين ، كما تعاظمت كلفة الامتحان أيضاً ناهيك عن سوء في اختيار الحقول وإدخال العلامات المدرسية بنسبة ٣٠% في تحديد الحقل الذي يختاره الطالب وعلى مستوى المديريه وليس على مستوى المدرسه وهنا تتفاوت التقديرات من مدرسة الى اخرى هذا بالاضافه لما يعانيه الطلبة من طول الفترة الزمنيه لبرنامج الامتحانات " التوجيهي " بسبب تعدد الحقول الدراسية. .
٣- أي حكمة نرجوها من اغلاق باب القبول في التخصصات المختلفة بين الحقول في الجامعات ووفق الشروط المناسبة وهنا اعتقد جازماً ان نظام الحقول الدراسية سيتسبب بفائض في القبول هذا العام في الجامعات في تخصصات معينة ونقص في تخصصات اخرى وستظهر المشكلة في قادم الأيام عند ظهور نتائج القبول الموحد وإن غدا لناظره قريب.
٤- المشكلة قائمة منذ لحظة تطبيق هذا النظام فكل عام تطفو على السطح مشاكل جديدة .
هذا كله يقودنا الي القول أن هذا النظام لم يراعي واقعنا الميداني ولم يُناقش بالقدر الكافي من قبل الخبراء والمختصين وربما لم يتم فهمه بالشكل المطلوب فعلى الرغم من أنه نظام حديث ومتطور لكنه يتضمن مشكلات في آليات التنفيذ فبدلاً من ان يكون بديلاً مميزاً يواكب عمليه التحديث وتنمية الموارد البشرية أصبح عبئاً على الطلبة وعلى ذويهم وعلى مدارس وزارة التربية والتعليم أيضاً. ورغم كل شيء فإن عملية التحديث لا مجال للرجوع عنها لكن المطلوب مراجعة شامله لكل المشكلات التي ظهرت في المسار الأكاديمي ومعالجتها والبحث عن آليات جديدة تضمن التوزيع العادل للطلبة على الحقول الدراسية وفق متطلبات الواقع ومن الأفضل التفكير في عودة الامتحان العام سنة واحدة بدلاً من سنتين دون التخلي عن نظام الحقول الدراسية والله من وراء القصد.