حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
وفاة
«أبو عصام» عميد آل كريزم في إربد.. رجلٌ ترك بصمة في الناس والمجتمع
نيروز – محمد محسن عبيدات
بقلوب
مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى فقيد الوطن والمجتمع عميد آل كريزم، محمد طاهر حسين كريزم
«أبو عصام»، الشاعر الشعبي، والرجل الذي ارتبط اسمه بالمروءة والكرم والحكمة وحسن السيرة،
وترك خلال مسيرته الحافلة بالعطاء أثراً طيباً في نفوس كل من عرفه وتعامل معه.
لم يكن
أبو عصام مجرد وجاهة اجتماعية أو شخصية عشائرية حاضرة في المناسبات، بل كان قيادياً
فذاً وحكيماً، يمتلك رؤية ثاقبة وقدرة على قراءة القضايا الوطنية والاجتماعية والتعامل
معها بروح المسؤولية والاتزان. وكان حضوره لافتاً في مختلف المحافل، بما امتلكه من
شخصية قوية وثقة بالنفس، إلى جانب الصبر والحلم والأناة، وهي صفات جعلته موضع احترام
وتقدير بين أبناء مجتمعه.
وعُرف
الفقيد بالأمانة والنزاهة والوضوح والشفافية في تعامله مع الناس، وكان رجلاً بشوشاً
مريحاً في حضوره، صادقاً في كلمته، مخلصاً في عمله، يؤدي واجبه بكفاءة واقتدار، ويحرص
دائماً على أن تكون علاقته بالآخرين قائمة على المحبة والاحترام وحسن الظن.
وكان أبو
عصام من الرجال الذين امتلكوا مهارات تواصل عالية وقدرة مميزة على بناء العلاقات الإيجابية،
فكان قريباً من الناس، يستمع إليهم، ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم، ويقف إلى جانبهم في
مختلف الظروف. كما كان حاضراً في الجاهات والمناسبات الاجتماعية والوطنية والدينية،
يؤدي واجبه الاجتماعي بكل شهامة وكرم، ويجسد صورة الرجل الذي يحفظ للناس قدرهم ولمجتمعه
مكانته.
وفي مجال
الإصلاح الاجتماعي، كان الفقيد من أصحاب الكلمة المسموعة والرأي المتزن، وسعى في إصلاح
ذات البين وحل الخلافات وتقريب وجهات النظر، إيماناً منه بأن صلة الرحم ووحدة المجتمع
والمحافظة على النسيج الاجتماعي من القيم التي لا يجوز التفريط بها.
وقد تمسك
الراحل بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة، مستنداً في سلوكه وأخلاقه إلى قيم الدين
الإسلامي الحنيف، فكان كريماً، صاحب واجب، متواضعاً، محباً للخير، لا يتأخر عن مساعدة
من يقصده، ولا يغلق بابه أمام محتاج أو طالب مساعدة. وقد ساعد الكثير من أبناء منطقته،
وترك في نفوسهم مواقف لا تُنسى وشواهد حية على أصالة معدنه ونبل أخلاقه.
كما كان
شاعر الشعر الشعبي، فالكلمة عنده لم تكن مجرد موهبة، بل كانت تعبيراً عن وجدان المجتمع
وقضاياه وذكرياته وقيمه. امتلك قدرة على صياغة الكلمة المؤثرة، وكان شعره الشعبي امتداداً
لشخصيته الأصيلة وحضوره الاجتماعي، يجمع بين جمال التعبير وصدق الإحساس.
ومن أبرز
ما ميّز شخصية أبي عصام قدرته على التعاون والعمل الجماعي، والمرونة في التعامل مع
مختلف الظروف، والحرص على تمثيل أسرته ومجتمعه بصورة مشرفة. وكان يرى أن المسؤولية
الاجتماعية ليست لقباً أو مكانة، وإنما فعل وموقف ووقوف إلى جانب الناس عندما يحتاجون
إلى من يسندهم.
لقد كان
رجل دولة ومجتمع بالمعنى الأخلاقي للكلمة؛ محباً لوطنه، معتزاً بقيادته الهاشمية، مؤمناً
بقيمة الانتماء والولاء، وواعياً بأن خدمة الوطن والمواطن مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون
واجباً اجتماعياً.
رحل محمد
طاهر حسين كريزم، لكن الرجال لا يرحلون حين تظل سيرتهم حاضرة في ذاكرة الناس، وحين
تبقى مواقفهم شاهدة على معدنهم الأصيل. وسيبقى أبو عصام حاضراً في وجدان أهله وأصدقائه
ومحبيه، بما تركه من مواقف مشرفة، وعلاقات طيبة، وأعمال خير، وكلمات صادقة، وسيرة عطرة
اختصر فيها معنى الشهامة والكرم والحكمة والتواضع.
وفي الختام،
فإن الحديث عن محمد طاهر حسين كريزم ليس رثاءً لرجل رحل فحسب، وإنما هو توثيق لسيرة
رجلٍ عاش بين الناس كبيراً بأخلاقه، قريباً من قلوبهم، حاضراً في أفراحهم وأتراحهم،
ومخلصاً لوطنه ومجتمعه. وسيبقى اسمه محفوراً في ذاكرة من عرفوه، شاهداً على أن الإنسان
لا يُقاس بما يملك، وإنما بما يتركه خلفه من أثر طيب ومواقف نبيلة وسيرة تستحق أن تُروى
للأجيال. رحم الله أبا عصام رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه
الصبر والسلوان.