2026-10-27 - الثلاثاء
عبور حافلات النقل إلى سوريا بعد إعادة فتح معبر نصيب الحدودي عبور حافلات النقل إلى سوريا بعد إعادة فتح معبر نصيب الحدودي 19 إصابة جراء تدهور حافلة متوسطة على طريق جرش–إربد...تفاصيل دمعة الإنسان لا تعرف دينًا.. لا تحاكموا الأديان بأفعال المتطرفين بيان استنكاري صادر عن د.سند سليمان متعب الفايز مصدر: خيمة المدنيين في جنوب سوريا لم تكن هدفا للقوات المسلحة الأردنية ولم يتم استهدافها بيان صادر عن عشيرة العذاربة – الأغوار الشمالية قائد الأمن الدبلوماسي والدوائر يكرّم الموظف المثالي لشهر تشرين الأول وفاة العميد الركن المتقاعد الدكتور بسام المهيرات العبادي عاجل ...مصدر يوضح قصة المدنيين الذين قضوا إثر غارة أردنية جنوبي سوريا مديرية الأمن العام تحذّر من حالة عدم الاستقرار الجوي وتدعو إلى الالتزام بالإرشادات الوقائية الشورة يكتب التطرف يبدأ بفكرة.والوعي أول طريق المواجهة وزارة الزراعة توقّع اتفاقية تنفيذ مشروع “آفاق اقتصاد الزيتون” لتعزيز استدامة القطاع وتطوير سلاسله الإنتاجية بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع فاعليات بالبلقاء تشيد باحترافية الأجهزة الأمنية في مواجهة الإرهاب "المهندسين الزراعيين الأردنيين والسعوديين" تبحثان التعاون المشترك "الأعلى للسكان":511 مليون نسمة عدد سكان العالم العربي أورنج الأردن تختتم برنامج الربط بين القطاع الخاص ودعم الشركات الناشئة إطلاق اسم "شهداء الكرك" على أحد ميادين السلط تحول تدريجي في السوق الأردني نحو خبز الحبة الكاملة
وفاة والدة العميد الركن المتقاعد محمود السواعير.. الحاجّة مريم عبدالكريم العواودة الإثنين .. مراسم تشييع رسمية لجثمان الشهيد القسوس في مقبرة سحاب أبناء المرحوم الشيخ صايل غالب السطام الفايز يعزّون عشيرة العدوان بوفاة تركي طلال النمر وفاة الشيخ محمد سليم النيف الهقيش.. أحد وجهاء قبيلة بني صخر وفاة تركي طلال النمر العدوان والدفن غدا في الكفرين وفاة العقيد الركن بسام عبد الحميد المجالي (أبو محمد) شكر على تعازٍ بوفاة الشاب عون محمد العدوان الخدمات الطبية الملكية تنعى زميلهم الرقيب أول أسامة محمد أمين العمرات الشيخ فواز سالم مكازي الجريبيع في ذمة الله العميد الركن المتقاعد شاهر جازي المعايطة في ذمة الله طلبة معهد إربد للفنون الجميلة يعزّون الأستاذ وليد الخطيب بوفاة والده وفاة المرحوم يوسف محمود أحمد الشرمان (أبو كريم) وفاة العميد الركن المتقاعد جمال سليمان العثامنة وجع الرحيل قبل التخرج.. الموت يخطف الشاب محمد طلال المطيرات بعد معركة طويلة مع السرطان تعزية ومواساة للدكتور محمود عبد الرحمن جديع العدوان بوفاة والدته وفاة العقيد المتقاعد جمال عبدالله محمد مقدادي «أبو خالد» وفاة النقيب المهندس الشاب رامي فهد محمود عوض الله أبو زيد وفاة الفريق الركن جاسم محمد علوان التميمي.. خسارة لقامة عسكرية تركت بصمتها في خدمة العراق شكر على التعازي بوفاة الحاج هلال محمد شحادة السعوه العكمه الجبور «أبو عواد» وفاة الشاب حجاب سمير العيطان الهقيش إثر حادث سير مؤسف

دمعة الإنسان لا تعرف دينًا.. لا تحاكموا الأديان بأفعال المتطرفين

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم: محمد شهاب عضيبات
ليست الإنسانية شعارًا نردده عند الحاجة، بل قيمة أخلاقية تظهر في مواقف الألم، وتُختبر حين نرى إنسانًا يتوجع، فنشعر بوجعه دون أن نسأله عن دينه أو طائفته أو أصله. فالدمعة التي تسقط من عين إنسان لا تحمل هوية دينية، والألم الذي يسكن القلوب لا يعترف بالحدود والفوارق.
أنا مسلم، أعتز بديني الذي علّمني الرحمة والتسامح وصون كرامة الإنسان، وأؤمن بأن الظلم لا يصبح حقًا لأن ضحيته تختلف عني في الدين أو المعتقد. فالرحمة ليست حكرًا على جماعة دون أخرى، والوقوف إلى جانب المظلوم ليس موقفًا انتقائيًا، بل واجب أخلاقي وإنساني تفرضه قيم الدين والضمير.
ومن واجبنا، ونحن نتحدث عن الإنسانية والرحمة، أن نؤكد أن الإسلام دين العدل والإنصاف والتسامح، وأن تعاليمه أسمى من أن تُختزل في تصرفات فرد أو جماعة، أو أن يُحمَّل مسؤولية أفعال تتناقض مع مبادئه. فالإسلام يدعو إلى صون كرامة الإنسان، وإقامة العدل، والإحسان إلى الناس، ويرفض الظلم والاعتداء، ويؤكد أن الاختلاف بين البشر ليس مبررًا للعداوة أو الانتقاص من الحقوق. ومن هنا، لا يجوز اتهام الإسلام أو الإساءة إليه بسبب أفعال يرتكبها أشخاص أو جماعات باسمه، فالأديان لا تُحاكَم بما يخالف تعاليمها، وإنما تُفهم من خلال مبادئها وقيمها. والإسلام، بما يحمله من معاني الرحمة والعدل والتسامح وقبول الآخر، أكبر من أن تختصره ممارسات خاطئة أو أن تُشوَّه صورته بسببها. فالظلم مرفوض أيًّا كان مرتكبه، والعدل واجب أيًّا كان صاحبه، والدفاع عن الدين لا يكون بتبرير الخطأ، بل بالتمسك بقيمه والاحتكام إلى الحق والإنصاف.
ولنكن جميعًا منصفين، ولنعترف بأن أتباع مختلف الأديان والشرائع والمعتقدات قد يوجد بينهم متطرفون يتبنون أفكارًا متشددة، أو يرتكبون أفعالًا تتنافى مع قيم الرحمة والعدل والتسامح. لكن وجود هؤلاء لا يبرر أن نحاكم دينًا أو عقيدة بأكملها بسبب تصرفات شخص أو فئة ضالة، كما لا يجوز أن نعمّم الخطأ على جميع أتباع دين بسبب أفعال بعضهم. فالعدل يقتضي أن يتحمل كل إنسان مسؤولية أفعاله، وأن نميّز بين جوهر المعتقد وسلوك من ينتسبون إليه؛ إذ لا يصح أن نجعل من التطرف معيارًا للحكم على الأديان، ولا أن نسمح لأفعال المتطرفين بأن تتحول إلى سبب للكراهية والعداء بين الناس. فمواجهة التطرف تبدأ برفض الظلم والتحريض، وترسيخ قيم الاعتدال والحوار واحترام الإنسان، أيًّا كان دينه أو معتقده.
حين يتألم إنسان، لا ينبغي أن يكون أول سؤال نطرحه عن هويته، بل عن حجم وجعه، وكيف يمكننا أن نخفف عنه. وحين تبكي أم على فقد ابنها، فإن دمعتها تشبه دمعة كل أم، وحين يرتجف طفل خوفًا، فإن وجعه يخترق القلوب قبل أن يعرف أحد إلى أي دين ينتمي. هنا تتجلى حقيقة الإنسانية التي تجمعنا، وتصبح الرحمة لغة يفهمها الجميع، مهما اختلفت معتقداتهم.
لقد عرف المجتمع الأردني، عبر تاريخه، قيمة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، وقام على روابط الأخوة والمحبة والاحترام المتبادل، في ظل دولة جعلت من الوحدة الوطنية ركيزة أساسية لاستقرارها وتماسكها. ولم تكن الاختلافات الدينية مبررًا لتمزيق النسيج الاجتماعي، بل ظل التنوع جزءًا من هوية الأردن ومصدرًا من مصادر قوته واعتزازه بنفسه. فالأردنيون، على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم، أبناء وطن واحد، تجمعهم المواطنة والكرامة الإنسانية، وتربطهم مسؤولية مشتركة في حماية أمن الأردن واستقراره وصون وحدته الوطنية.
إننا اليوم أحوج ما نكون إلى خطاب إنساني مسؤول، يطفئ نيران الكراهية، ويرفض التحريض والفتنة إن وُجدا، ويؤكد أن كرامة الإنسان لا تتجزأ، وأن الاعتداء على الأبرياء أو الشماتة بمصابهم سلوك مرفوض، مهما كانت هويتهم أو خلفيتهم. فالمجتمعات لا تُقاس بقوة شعاراتها، بل بقدرتها على حماية الإنسان، ومواساة المكلوم، والانتصار للحق والعدل، ومحاسبة المخطئ على فعله دون تعميم الإدانة على دين أو جماعة بأكملها.
ولا يعني اختلاف الأديان أن تختلف مشاعرنا تجاه الألم، كما لا يجوز أن تتحول المعتقدات إلى حواجز تمنعنا من التعاطف أو نصرة المظلوم. فقد تختلف صلواتنا وكتبنا، لكننا نلتقي في وجع الأم، وخوف الطفل، وحق الإنسان في الحياة والأمان والكرامة. وهذه القيم ليست ملكًا لدين دون آخر، بل هي مبادئ إنسانية تلتقي عندها الضمائر الحية، وتؤكد أن احترام الإنسان لا يتوقف على مدى الاتفاق معه في المعتقد أو الفكر.
ومن هنا، فإن مسؤولية الإعلام والمثقفين وأصحاب الكلمة تقتضي ترسيخ قيم المواطنة والاحترام المتبادل، والتصدي لكل خطاب يسعى إلى بث الفرقة بين أبناء المجتمع الواحد. فالكلمة قد تكون جسرًا للمحبة والتفاهم، وقد تتحول إلى أداة للفتنة إذا غابت عنها الحكمة والمسؤولية. والإعلام المسؤول لا يبرر الظلم، ولا يغذي الكراهية، ولا يسمح بتحويل الحوادث الفردية إلى أحكام عامة تطال الأديان والمجتمعات، بل ينحاز إلى الحقيقة والعدل، ويصون كرامة الإنسان، ويعزز ثقافة الحوار والتسامح.
إن الاعتزاز بالإسلام لا يتعارض مع احترام أتباع الأديان الأخرى، كما أن الدفاع عن حقوق الإنسان لا ينتقص من إيماننا أو هويتنا، بل يعكس فهمًا أعمق للقيم التي نؤمن بها. فالمسلم الذي يرفض الظلم عن قناعة دينية وأخلاقية، لا ينتقي ضحاياه بحسب انتمائهم، ولا يجعل التعاطف امتيازًا لفئة دون أخرى. فالرحمة موقف، والعدل مبدأ، والإنسانية مسؤولية، ولا تكتمل هذه المعاني إلا حين نطبقها على الجميع دون استثناء.
وفي الختام، تبقى الإنسانية أسمى من كل خلاف، والرحمة أوسع من كل اختلاف ديني أو طائفي. فليس مطلوبًا منا أن نتشابه في معتقداتنا حتى نتعاطف، ولا أن نتفق في كل شيء حتى نقف إلى جانب المظلوم ونواسي المتألم. إن كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمان والعدالة قيم لا تتجزأ، وواجبنا أن نحميها بالكلمة والموقف والعمل، وأن نرفض الظلم دون تمييز، ونواجه الكراهية دون أن نصنع كراهية جديدة.
نسأل الله أن يجعل قلوبنا أرحم من خلافاتنا، وأن يحفظ الأردن وأهله، ويديم بين أبنائه المحبة والوئام، وأن يبعد عن مجتمعاتنا الفتنة والكراهية. فاختلاف الأديان لا ينبغي أن يفرّق القلوب أو يحجب عنا وجع الإنسان؛ لأن الدمعة لا تسأل عن دين صاحبها، والظلم لا يعرف طائفة، والرحمة لا تعرف حدودًا.
نحن بشر تجمعنا الكرامة، وتوحدنا الإنسانية، وتؤلمنا معاناة بعضنا بعضًا؛ فلنجعل الرحمة أساس تعاملنا، والعدل ميزان مواقفنا، والمحبة جسرًا نعبر به فوق كل اختلاف. فالدين الحق لا يكون مبررًا للظلم، والإيمان الصادق لا ينفصل عن الرحمة، والإنسانية لا تكتمل إلا حين نرى الإنسان أولًا، وننصفه دون أن نسأل عن دينه.