يسلط أسبوع الدراية الإعلامية والمعلوماتية الضوء على أهمية تعزيز الوعي الإعلامي وتمكين المواطنين من التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة، والتحقق من مصادر المعلومات في ظل الانتشار المتزايد للمنصات الرقمية، انطلاقا من شعار هذا العام "لكل منا دور"، الذي يؤكد أن مسؤولية بناء الوعي الإعلامي مسؤولية مشتركة، تبدأ من الفرد وتمتد إلى المجتمع بأكمله.
وأوضح مسؤولون وأكاديميون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن هذا الأسبوع الذي يصادف من 24- 30 تشرين الأول من من كل عام، يشكل فرصة لتعزيز ثقافة التفكير النقدي والاستخدام المسؤول لوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، والحد من انتشار الشائعات، وهو ما يبرز دور كل فرد في تحري الدقة قبل تداول المعلومات والتحقق من مصداقيتها، والمساهمة في نشر المحتوى الهادف والموثوق.
وقال أمين عام وزارة الاتصال الحكومي، الدكتور زيد النوايسة، إن الأردن قطع شوطا مهما في هذا المجال، من خلال تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية استهدفت المعلمين وأعضاء الهيئات التدريسية والشباب، وإدماج مفاهيم الدراية الإعلامية والمعلوماتية في المؤسسات التعليمية والشبابية، وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية.
وأكد أن الوزارة تولي ملف الدراية الإعلامية والمعلوماتية أهمية وطنية، باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز التفكير النقدي والتحقق من المعلومات والتعامل المسؤول مع وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة وانتشار المعلومات المضللة.
وأضاف إن استضافة الأردن مؤتمر الأسبوع العالمي للدراية الإعلامية والمعلوماتية عام 2024، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، شكلت محطة بارزة توجت بصدور "إعلان عمان"، فيما أقر مجلس الوزراء الاستراتيجية الوطنية الثانية لنشر الدراية الإعلامية والمعلوماتية للأعوام (2026–2029)، بهدف مأسسة الجهود الوطنية وضمان استدامتها.
وأوضح أن الوزارة تواصل تنفيذ الأنشطة التوعوية في مختلف المحافظات، بالتعاون مع وزارة الشباب وهيئة شباب كلنا الأردن والجامعات والمؤسسات الأكاديمية والمجتمعية، من خلال الندوات والحملات الرقمية، مشيرا إلى أن الأردن تقدم إلى نهاية المستوى الثالث، وأصبح على مشارف الانتقال إلى المستوى الرابع وفق مستويات اليونسكو.
وأشار النوايسة إلى أن الاستراتيجية تركز على إدماج كفايات الدراية الإعلامية والمعلوماتية في التعليم المدرسي والجامعي وبناء قدرات المعلمين والشباب والعاملين في المؤسسات الحكومية والقطاع الإعلامي، إلى جانب إدماج هذه الكفايات في المناهج المدرسية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والمركز الوطني لتطوير المناهج، والتوسع في مبادرة "مدن الدراية الإعلامية والمعلوماتية".
وفيما يتعلق بمواجهة الشائعات، أكد أن الوزارة تتبنى نهجا استباقيا يقوم على تعزيز الشفافية وتوفير المعلومات الدقيقة والموثوقة في الوقت المناسب، والرصد المبكر للقضايا التي تحظى باهتمام الرأي العام، بالتنسيق مع الناطقين الإعلاميين في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
وأضاف إن الوزارة تعمل على توضيح قرارات مجلس الوزراء من خلال البيانات والتصريحات والإيجازات الإعلامية والمقابلات مع المسؤولين، فيما يسهم منتدى التواصل الحكومي في تعزيز الاتصال الاستباقي وإتاحة المعلومات من مصادرها المباشرة والحد من تداول المعلومات غير الدقيقة.
وأكد النوايسة أن الوزارة تعمل بالتعاون مع المؤسسات الإعلامية والنقابية والأكاديمية، على تعزيز المعايير المهنية والأخلاقية للعمل الصحفي، والتحقق من المعلومات والمصادر، وبناء قدرات العاملين في القطاع الإعلامي لمواكبة التحولات الرقمية ورفع جودة المحتوى الصحفي ومصداقيته، مشيرا إلى أن استدامة الوعي الإعلامي يقاس بمدى تحول مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات والتعامل المسؤول مع المحتوى الرقمي إلى ممارسات يومية لدى الأفراد.
من جانبه، قال عميد معهد الإعلام الأردني الدكتور زياد الرفاعي، إن شعار أسبوع الدراية الإعلامية والمعلوماتية العالمي لهذا العام، "كلنا نؤدي دورا"، يعكس أهمية الشراكة والمسؤولية الجماعية في تعزيز الوعي الإعلامي، مؤكدا أن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومات والمؤسسات التعليمية وحدها، بل تشمل الأسرة والمواطنين والإعلاميين والشباب والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
وأشار إلى أن معهد الإعلام يؤدي دورا محوريا في تنفيذ الخطط والاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى نشر الدراية الإعلامية والمعلوماتية، حيث شملت جهوده إعداد وتطوير مناهج تعليمية وأدلة تدريبية باللغة العربية، فضلا عن إطلاق مبادرات رقمية متخصصة تسهم في نشر ثقافة التحقق من المعلومات وتعزيز الوعي الإعلامي لدى الجمهور.
وأوضح أن المعهد أنشأ "مرصد أكيد" للتحقق من الأخبار وتدقيق الحقائق، وأطلق لعبة "كابتن إعلام" الرقمية المخصصة للتوعية بمخاطر الأخبار الزائفة، إلى جانب تطوير موقع إلكتروني متخصص في الدراية الإعلامية والمعلوماتية، بما يوفر موارد تعليمية وتوعوية تدعم الاستخدام المسؤول للإعلام الرقمي.
وأشار إلى دور المعهد في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدراية الإعلامية والمعلوماتية، بالتعاون مع وزارة الاتصال الحكومي والشركاء من خلال تقديم الاستشارات الفنية والخبرات المتخصصة في تصميم البرامج والمناهج، وتطوير الأطر الوطنية للتدريب، والمساهمة في وضع معايير جودة التدريب وبناء القدرات.
وأوضح الرفاعي أن من أبرز متطلبات استدامة فعاليات أسبوع الدراية الإعلامية والمعلوماتية إنشاء أندية فاعلة في المدارس والجامعات ومراكز الشباب، مؤكدا أن اعتماد نموذج "تدريب المدربين" يسهم في بناء كوادر قادرة على نقل المعرفة والمهارات إلى فئات جديدة بصورة مستمرة، فيما تتيح المنصات الرقمية ومواقع التعلم المتخصصة توفير الدروس والموارد التفاعلية على مدار العام
من ناحيته، قال رئيس قسم الاعلام الرقمي في جامعة الشرق الأوسط، الدكتور محمود الرجبي، إن الرسالة الأساسية لأسبوع الدراية الإعلامية والمعلوماتية، تتمثل في تعزيز قدرة المواطنين على التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي، وعدم الاكتفاء بدور المتلقي السلبي، لافتا إلى أهمية التساؤل عن مصدر المعلومة ودقتها والهدف من نشرها والسياق الذي وردت فيه.
وأكد أن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي تفرض على كليات الإعلام تطوير برامجها ومناهجها التعليمية، بما يضمن تزويد الطلبة بالمهارات الرقمية اللازمة لفهم آليات التضليل وكشف المحتوى المفبرك والتحقق من المعلومات.
وأوضح أن عدم امتلاك مهارات التحقق من المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، وكشف تقنيات التزييف العميق، والتحقق الرقمي من الصور ومقاطع الفيديو، وفهم آليات عمل الخوارزميات والنماذج التوليدية، قد يجعل الأفراد أكثر عرضة للخداع والتضليل.
وأشار إلى أن مهارة التحقق لم تعد مهارة خاصة بطلبة كليات الإعلام، بل أصبحت ضرورة لجميع طلبة الجامعات بمختلف تخصصاتهم، نظرا لتعرضهم اليومي لكميات كبيرة من الأخبار والمعلومات والمحتوى الرقمي.
وأضاف الرجبي، إن طلبة الطب والهندسة والقانون والأعمال وغيرهم قد يبنون قراراتهم العلمية والمهنية والاجتماعية على المعلومات المتداولة، الأمر الذي يجعل امتلاك مهارات التحقق والتقييم النقدي ضرورة بغض النظر عن التخصص أو العمر، مؤكدا أن الجامعات تشكل بيئة مناسبة لتزويد الطلبة بهذه المعارف والمهارات.