حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
عبيدات يدق ناقوس الخطر: الشهادة المعلقة على الجدار لا
تصنع مستقبلاً!
نيروز – خاص – محمد محسن عبيدات
احتفت شبكة مدارس
كفرسوم بطلبة الثانوية العامة «دفعة 2008»، خلال حفل تكريمي أقيم في قاعة بلدية الكفارات،
برعاية معالي الأستاذ الدكتور محمد طالب عبيدات، وبحضور عدد من الفعاليات التربوية
والمجتمعية وأولياء أمور الطلبة، احتفاءً بالنجاح والتميز وتقديراً للجهود التي بذلها
الطلبة وذووهم وكوادرهم التعليمية.
وأكد الدكتور محمد طالب عبيدات، في كلمة له خلال الحفل، أن النجاح الذي حققه الطلبة لم يأتِ مصادفة، وإنما هو ثمرة تعب وجهد متواصلين، مشدداً على أن «التعب تراكمي وليس فزعوياً»، وأن بناء شخصية الطالب ومخزونه العلمي يبدأ منذ سنوات الدراسة الأولى. وأوضح أن مراحل الدراسة من الروضة والمراحل التي تسبق الثانوية العامة تشكل، من وجهة نظره، نحو 90 بالمئة من المخزون العلمي للطالب، فيما تمثل مرحلة الثانوية العامة نحو 10 بالمئة من هذا المخزون، الأمر الذي يؤكد أهمية الاستثمار في التعليم منذ الطفولة، وعدم اختزال مسيرة الطالب التعليمية في سنة الثانوية العامة فقط.
عبيدات: لا نريد شهادات كلاسيكية معلقة على الجدران
وفي حديثه عن مستقبل الطلبة وخياراتهم الجامعية، دعا عبيدات
إلى إعادة النظر في مفهوم التعليم والتخصص الجامعي، قائلاً إن المرحلة المقبلة لا تحتاج
إلى «الشهادات الكلاسيكية المعلقة على الجدران» أو إلى تخصصات أصبحت راكدة، وإنما إلى
شهادات ومهارات تقود أصحابها مباشرة إلى سوق العمل وتمنحهم القدرة على المنافسة والإنتاج.
وأشار إلى أن الأردن يشهد سنوياً تخريج نحو 4500 طبيب، في حين يستوعب المجلس الطبي،
بحسب الأرقام التي أوردها، نحو 800 طبيب فقط، لافتاً إلى ارتفاع معدلات البطالة بين
خريجي بعض التخصصات الطبية. كما أشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على الطب، بل تمتد إلى
عدد من تخصصات الهندسة، موضحاً أن نسب البطالة في بعض التخصصات الهندسية الراكدة تصل
إلى مستويات مرتفعة جداً، قد تتجاوز في بعضها 95 بالمئة. وشدد عبيدات على أن هذه المؤشرات
تستوجب ما وصفها بـ «الصحوة» في طريقة التفكير بالتعليم والتخصصات الجامعية، قائلاً
إن المجتمع يقف أمام حقيقة لا بد من مواجهتها بوعي ومسؤولية، وهي أن مستقبل الأبناء
لا ينبغي أن يُبنى على الرغبة التقليدية في الحصول على شهادة جامعية فحسب، وإنما على
اختيار تخصص يمتلك فرصاً حقيقية في سوق العمل.
الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وريادة الأعمال تخصصات المستقبل
وبيّن عبيدات أن السؤال الذي يتكرر اليوم على ألسنة الطلبة
وذويهم هو: ما التخصصات المطلوبة في المستقبل؟ وأشار إلى عدد من المجالات التي يراها
من تخصصات المستقبل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وريادة الأعمال،
داعياً الطلبة إلى متابعة التحولات المتسارعة في سوق العمل وعدم الاكتفاء بالمسارات
التعليمية التقليدية. وأكد أن المطلوب اليوم هو طالب يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة
على الابتكار، وليس مجرد حامل لشهادة، مشيراً إلى أن التعليم الحقيقي يجب أن يفتح أمام
الشباب أبواب العمل والإبداع والإنتاج، وأن يساعدهم على صناعة فرصهم بدلاً من انتظار
الوظيفة.
وفي لحظة إنسانية مؤثرة خلال الحفل، توقف عبيدات عند حديث
الطالبة تيماء عن والدتها، مؤكداً أن كلماتها أثرت فيه وأعادته إلى ذكريات والدته التي
توفيت قبل شهرين. وقال إنه، وبعد مضي 64 عاماً من عمره، ما زال يستحضر والدته وذكرياتها،
معتبراً أن فقد الأم والأب يترك أثراً عميقاً في حياة الإنسان، داعياً بالرحمة لكل
من فقد والديه.
عبيدات يعلن مبادرة لدعم أوائل الطلبة
وفي ختام كلمته، أعلن الدكتور محمد طالب عبيدات عن مبادرة شخصية تتمثل في رعاية وتكريم الطلبة الأوائل في كفرسوم والكفارات وعموم لواء بني كنانة طوال حياته، دعماً للنجاح والتميز وتشجيعاً للطلبة على مواصلة مسيرتهم العلمية. وأكد أن تكريم المتفوقين لا ينبغي أن يكون مجرد احتفال عابر، بل رسالة تقدير للطالب وأسرته ومعلميه، وحافزاً لبقية الطلبة على الاجتهاد والمثابرة، معتبراً أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأهم في مستقبل المجتمع والوطن.
شبكة مدارس كفرسوم: النجاح ثمرة شراكة تربوية
من جانبه، أكد رئيس شبكة مدارس كفرسوم الدكتور محمد فلاح
عبيدات أن تكريم طلبة دفعة 2008 يأتي تقديراً لما حققوه من نتائج، وتتويجاً لجهود الطلبة
وأولياء أمورهم والمعلمين والإدارات المدرسية، مشيراً إلى أن المدرسة والأسرة شريكان
أساسيان في صناعة النجاح. وأكد أهمية مواصلة دعم الطلبة المتفوقين، وتوفير البيئة التعليمية
التي تساعدهم على تطوير قدراتهم، إلى جانب توجيههم نحو التخصصات التي تتناسب مع متطلبات
المستقبل وسوق العمل.
مدير مدرسة كفرسوم الثانوية: التفوق مسؤولية قبل أن يكون فرحة
بدوره، أكد مدير مدرسة كفرسوم الثانوية للبنين الأستاذ شرف
عبيدات أن نتائج الطلبة تمثل ثمرة لجهود متواصلة بذلها الطلبة ومعلموهم وأسرهم، مشيداً
بانضباط الطلبة وإصرارهم على تحقيق النجاح. وأشار إلى أن التفوق لا يمثل نهاية الطريق،
وإنما بداية مرحلة جديدة تتطلب مزيداً من العمل وحسن اختيار التخصص الجامعي، داعياً
الطلبة إلى الاستفادة من تجاربهم المدرسية والانطلاق نحو المستقبل بثقة وطموح.
من جهته، أشاد ممثل المجتمع المحلي الأستاذ عاكف الحجات بإقامة مثل هذه الفعاليات التي تعزز ثقافة التكريم والتميز، مؤكداً أن المجتمع المحلي شريك أصيل في دعم المؤسسات التعليمية والطلبة، وأن الاحتفاء بالناجحين يشكل حافزاً للأجيال المقبلة لبذل المزيد من الجهد. وثمّن الحجات مبادرة الدكتور محمد طالب عبيدات في دعم وتكريم الطلبة الأوائل، معتبراً أن هذه المبادرات تسهم في تعزيز ثقافة النجاح، وترسخ قيمة العلم والتفوق في المجتمع المحلي.
مجلس التطوير التربوي: دعم المتفوقين استثمار في مستقبل الوطن
من جانبه، أكد رئيس مجلس التطوير التربوي الدكتور أكرم عويد
عبيدات أن تكريم الطلبة المتفوقين يمثل رسالة تربوية ومجتمعية تتجاوز حدود الاحتفاء
بالنتائج، إلى ترسيخ ثقافة التميز وتحفيز الطلبة على مواصلة طريق العلم والمعرفة. وأشار
إلى أن ما حققه الطلبة هو ثمرة تعاون وتكامل بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي،
مشيداً بجهود المعلمين والإدارات المدرسية وأولياء الأمور في توفير البيئة الداعمة
للطلبة وتحفيزهم على تحقيق أفضل النتائج. وأكد عبيدات أهمية أن تترافق فرحة النجاح
مع توجيه الطلبة نحو اختيار تخصصاتهم الجامعية بصورة واعية، وبما ينسجم مع احتياجات
سوق العمل ومتطلبات المرحلة المقبلة، مشدداً على ضرورة اكتشاف مواهب الطلبة وقدراتهم
وتطويرها بما يمكنهم من المنافسة وصناعة فرصهم المستقبلية.
وفي كلمة الطلبة المتميزين، التي ألقاها طالب وطالبة نيابة عن زملائهما، عبّرا عن اعتزازهما بهذا التكريم الذي يشكل حافزاً لمواصلة التفوق والعطاء، مؤكدين أن النجاح لم يكن وليد اللحظة، وإنما جاء نتيجة سنوات من الجد والاجتهاد والمثابرة، ودعم الأهل والمعلمين. وأشارا إلى أن فرحة النجاح تكتمل بتقدير من وقفوا إلى جانب الطلبة خلال مسيرتهم الدراسية، وفي مقدمتهم الوالدان والمعلمون، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من العمل والمسؤولية، وأن التفوق الحقيقي يتمثل في تحويل العلم والمعرفة إلى إنجاز يخدم الوطن والمجتمع. وقدما الشكر والتقدير لمعالي الدكتور محمد طالب عبيدات على رعايته للحفل ومبادرته بدعم وتكريم الطلبة الأوائل، ولشبكة مدارس كفرسوم وإدارات المدارس والمعلمين، ولكل من أسهم في إنجاح هذه المناسبة. واختتم الطالب والطالبة كلمتهما بالتأكيد على أن دفعة 2008 ستواصل مسيرتها بروح الطموح والإصرار، واضعة نصب أعينها خدمة الوطن وتحقيق المزيد من الإنجازات في مراحل التعليم الجامعي والحياة العملية.
الشعر يحتفي بالنجاح
وتخلل الحفل فقرة شعرية للشاعرة ربحية المدلل، حملت مضامين
احتفائية بالنجاح والطلبة المتفوقين، وأضفت على المناسبة بعداً أدبياً وثقافياً، وسط
تفاعل الحضور.
واختُتم الحفل بتكريم الطلبة المتفوقين، في أجواء عكست فرحة الطلبة وذويهم بهذا الإنجاز، ورسخت رسالة مفادها أن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بالعلامة والشهادة، بل بما يمتلكه الطالب من معرفة ومهارات وقدرة على اختيار طريقه نحو مستقبل أكثر ارتباطاً باحتياجات سوق العمل.وحضر الحفل مدير زراعة لواء المزار الشمالي المهندس عاهد عبيدات ورجل الاعمال المهندس وصفي عبيدات ونائب رئيس جامعة اليرموك الاسبق الدكتور يوسف عبيدات ورئيس كلية الحصن الاسبق الدكتور سهيل عبيدات والدكتور لؤي عبيدات ومديرة مدرسة كفرسوم الثانوية للبنات الدكتورة اميرة المومني بالاضافة الى المتحدثين في حفل التكريم وعدد كبير من اولياء امور الطلبة والمجتمع المحلي وممثلي وسائل الاعلام المحلية.
ويأتي هذا التكريم ليؤكد أهمية الشراكة بين المدرسة والأسرة
والمجتمع المحلي، وضرورة الانتقال من ثقافة الحصول على الشهادة إلى ثقافة بناء الإنسان
القادر على التعلم والإنتاج والابتكار وصناعة مستقبله.