حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
عبيدات
يكتب ..الحسين والفيصلي منافسة على اللقب ومحبة تجمعنا على الأردن
نيروز - خاص – محمد محسن عبيدات
بعد مباراة
الأمس بين الحسين إربد والفيصلي في بطولة السوبر، تعددت الآراء وتباينت القراءات؛ فمن
يرى أن التحكيم لم يكن في أفضل حالاته، ومن يتوقف عند أخطاء دفاعية، ومن يرى أن الهدف
الأول جاء على نحو غير متوقع وأربك الحسابات، ومن يتحدث عن ركلة الجزاء للحسين، فيما
يذهب آخرون إلى الإشادة بالفيصلي وقوة جماهيره واستفادته من عاملي الأرض والجمهور ودفاعه
الشرس ورغبته الكبيرة في حسم اللقب.
وهذه هي
كرة القدم... مساحة مفتوحة للاجتهاد، والاختلاف، والتحليل، والفرح، والحزن. فكل مشجع
يرى المباراة من زاويته، وكل فريق يبحث عن لحظة الانتصار، وكل لاعب يقاتل من أجل الشعار
الذي يرتديه. لكن وسط كل هذا الجدل، هناك حقيقة أكبر من النتيجة، وأهم من التحكيم،
وأبقى من الأهداف والبطولات: الحسين والفيصلي وباقي الفرق الاردنية أنتم
الأردن.
نعم، نريد
منافسة قوية، ونريد مباريات كبيرة، ونريد مدرجات تهتف بحماس، ولاعبين يقاتلون حتى صافرة
النهاية، ومدربين يخططون للانتصار، وجماهير تؤمن بفريقها وتسانده. نريد كرة قدم أردنية
ترتفع فيها مستويات التنافس، وتتطور فيها المهارات، وتصبح فيها الملاعب عنواناً للمتعة
والإبداع. لكننا، في الوقت ذاته، نريد أن تبقى المنافسة أخلاقاً قبل أن تكون نقاطاً،
ومحبة قبل أن تكون خصومة، واحتراماً قبل أن تكون انتصاراً. فلا غالب
ولا مغلوب عندما يكون الفائز هو الأردن.
قد يفوز
الفيصلي اليوم، وقد يرفع الحسين الكأس غداً، وقد تتبدل الأدوار من موسم إلى آخر، لكن
اسم الأردن يجب أن يبقى ثابتاً في أعلى المشهد. نريد أن
نصل إلى اليوم الذي نقول فيه للعالم: ها هم أبطال الكرة الأردنية... يلعبون بشرف، يتنافسون
بقوة، يحترمون بعضهم بعضاً، ويصنعون من كرة القدم جسراً للمحبة والانتماء. نريد ملاعبنا
عامرة بالجماهير، ومدرجاتنا نابضة بالحياة، ومواهبنا تجد طريقها إلى النجومية، وأنديتنا
تتطور إدارياً وفنياً واستثمارياً، ومنتخباتنا تحجز مكانها بين الكبار. نريد أن
تكون كرة القدم الأردنية عنواناً للرقي والتميز، وأن يصبح التنافس بين الأندية وقوداً
للتطور لا سبباً للخلاف.
وللحسين
إربد والفيصلي نقول: قاتلوا من أجل اللقب ، وتنافسوا حتى النهاية، واختلفوا في الملعب كما
تقتضي كرة القدم، لكن اجعلوا الاحترام عنوانكم خارج الملعب، فالجمهور الذي يهتف لفريقه
اليوم، هو ذاته الذي يفرح عندما يرفع المنتخب الأردني راية الوطن غداً ، وفي النهاية،
لا نريد أن ننتصر على بعضنا ، نريد أن ننتصر جميعاً للكرة الأردنية. ولا نريد
أن يكون السؤال: من الأقوى؟ بل نريد أن يكون الطموح: كيف نجعل الأردن
أقوى كروياً؟ الحسين والفيصلي، وكل أندية الوطن، ليسوا مجرد قمصان وشعارات ونتائج؛
إنهم جزء من حكاية الرياضة الأردنية، وجزء من ذاكرة جماهيرها، وجزء من صورة الوطن.
نعم للمنافسة، نعم للحماس ، نعم للانتصار ، ونعم أولاً وأخيراً
للأردن. فليكن شعارنا في الملاعب: نختلف
في التشجيع، نتنافس في الملعب، نختلف في التحليل... لكننا نجتمع دائماً على حب الأردن. ومن هنا
يبدأ الحلم الحقيقي: كرة قدم أردنية قوية، راقية، محترمة، ومتميزة... تليق بالأردن وتضعه في
مصاف الدول الكروية التي يُحسب لها ألف حساب.