حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
مهرجان الحصاد.. إربد تحصد الفرح والثقافة
وتصون ذاكرة المكان
نيروز – خاص – محمد محسن عبيدات
في إربد، حيث تختزن الأرض حكايات المواسم،
وتختلط رائحة الحصاد بذاكرة الناس، يأتي مهرجان الحصاد الثاني عشر للثقافة والفنون
ليؤكد أن الثقافة الأردنية قادرة على استعادة موروثها وتقديمه بصورة جديدة تليق بالحاضر
وتحاكي الأجيال.
وتتواصل فعاليات المهرجان، الذي تنظمه مديرية
ثقافة إربد في مركز إربد الثقافي وعدد من مناطق لواء بني عبيد، ببرنامج غني يجمع الشعر
والفلكلور والموسيقى والفنون التشكيلية والحرف اليدوية والفعاليات الموجهة للأطفال،
في صورة ثقافية متكاملة تعكس تنوع المشهد الإبداعي في المحافظة.
ويبرز في نجاح هذه التظاهرة الثقافية الدور
المقدر الذي تقوم به مديرية ثقافة إربد ومديرها الدكتور سلطان الزغول، من خلال المحافظة
على استمرارية مهرجان الحصاد وتطوير مضامينه وتوسيع مساحة المشاركة فيه، بما يعزز حضور
الثقافة في المجتمع ويمنح المبدعين والفرق الفنية والأجيال الجديدة منصة حقيقية للتعبير
والإبداع.
كما يحظى المهرجان برعاية واهتمام الأمين
العام لوزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة، مندوباً عن وزير الثقافة، في تأكيد على
دعم الوزارة للفعاليات الثقافية المحلية، وتعزيز دور الهيئات والمؤسسات الثقافية في
توثيق الذاكرة الوطنية وترسيخ الهوية الأردنية، وإبراز التراث بوصفه جزءاً حياً من
شخصية المجتمع.
ويكتسب المهرجان خصوصيته من ارتباطه بمفهوم
الحصاد، الذي لا يمثل موسماً زراعياً فحسب، بل يحمل دلالات عميقة تتصل بالعمل والعطاء
والانتماء إلى الأرض، ويستحضر طقوساً وعادات وفنوناً شعبية رافقت حياة الأردنيين عبر
أجيال طويلة.
وفي يومه الثاني، اتسعت دائرة الفرح لتصل
إلى الأطفال في حديقة ديوان – الحصن، من خلال كرنفال ثقافي وفني تضمن الألعاب الشعبية
والمسابقات والرسم على الوجوه والشخصيات الكرتونية، في تأكيد على أن الثقافة تبدأ من
الطفولة، وأن ربط الأجيال الجديدة بتراثها مسؤولية تتجاوز حدود الفعاليات الموسمية.
كما يكرّم المهرجان هذا العام إحدى القامات
الثقافية الأردنية، العين الدكتورة هند أبو الشعر، تقديراً لمسيرتها وإسهاماتها الأدبية
والثقافية، في لفتة تؤكد أهمية الاحتفاء بالمبدعين والرموز الوطنية وتقديمهم نموذجاً
للأجيال القادمة.
إن استمرار مهرجان الحصاد للعام الثاني عشر
يمثل بحد ذاته نجاحاً لافتاً، ويؤكد قدرة مديرية ثقافة إربد على صناعة فعالية ثقافية
أصبحت جزءاً من المشهد الثقافي في المحافظة، وموعداً ينتظره الجمهور والمبدعون، فضلاً
عن دوره في تنشيط الحراك الثقافي والفني في مختلف مناطق إربد.
وفي ختام هذه التظاهرة، يبقى مهرجان الحصاد أكثر من برنامج من الفعاليات؛ إنه احتفاء بالأرض والإنسان والذاكرة، ورسالة بأن ما زرعه الآباء والأجداد من قيم وعادات وفنون يستحق أن يُصان ويُقدّم للأجيال بلغة جديدة.
ومن هنا، تستحق مديرية ثقافة إربد، بإدارة
الدكتور سلطان الزغول، ووزارة الثقافة ممثلة براعي المهرجان الدكتور نضال العياصرة،
كل التقدير على هذا الجهد الثقافي الذي يحول التراث من ذاكرة محفوظة إلى فعل حي، ويجعل
من الثقافة جسراً بين الماضي والحاضر، ومن إربد مساحة نابضة للإبداع والجمال والهوية
الوطنية.