2026-08-30 - الأحد
الجولة الأولى من دوري المحترفين تبدأ الخميس وتُستهل بلقاء البقعة ودوقرة قرب إطلاق الحزمة الأولى من الأنظمة الإلكترونية المحدثة لوزارة العمل رئيس جامعة عجلون الوطنية: الجامعات عماد الدولة وبناء الإنسان أساس التنمية في مقابلة مُتلفزة : د. الحوراني ود. حمدان يضيئان على الخطة الاستراتيجية لجامعة عمان الأهلية والتخصصات الحديثة والتقنية الحاج توفيق: خطة عمل أردنية سعودية لتوسيع الاستثمارات خلال عام بلدية السلط تنفذ واجهة معمارية مستوحاة من التراث على مدخل المدينة هطول أمطار متوسطة وخفيفة على عدة محافظات “العمل” تعلن عن قرب إطلاق الحزمة الأولى من الأنظمة الإلكترونية المحدثة الجولة الأولى من دوري المحترفين تبدأ الخميس وتُستهل بلقاء البقعة ودوقرة فتح التسجيل للمشاركة في “برومين ماراثون عمّان 2026” برنامج «على العهد» يستضيف رئيس فرع المكرمة الملكية السامية حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" تغادر الشرق الأوسط 90.2 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية منتخب السلة يواجه أستراليا اليوم في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2027 "بن غفير" يقتحم زنازين الأسيرات ويهددهن جسم غريب داخل مجمع محاكم مصري .. وتحرك أمني ترامب يمنح البنتاغون نفوذا كبيرا في ثروات فنزويلا النفطية لابيد: حان الوقت لوضع حد للإرهاب اليهودي في الضفة الغربية الغياب مستمر .. خامنئي يدعو إلى "الوحدة" في رسالة مكتوبة إلهام شاهين ترد على شائعة وفاتها .. "المرحومة ترسل سلامها"
وفاة العميد المتقاعد المهندس يوسف العيطان «أبو عمار».. مسيرة حافلة بالعطاء وخدمة الوطن والجيش العربي وفاة وإصابة بتصادم "قلابين" في القطرانة وفاة عصمت عبدالقادر النداف.. رحيل رجل من خيرة الرجال رحيل الإعلامي علي الجفال الشمري "أبو سيف".. سيرة طيبة وأثر باقٍ في قلوب محبيه الفاهوم يكتب مارتن إيدن… حين يصنع الإنسان نفسه وفاة الشاب راشد مصطفى سعد خليفات أثر حادث سير مؤسف. شكر على التعازي بوفاة (الحاج صالح إبراهيم صالح خريسات) وفاة الشاب سعد يوسف فريح أبو صعيليك وفاة فتاة بعد سقوطها عن الطابق الخامس في عمّان الحاجة ملك اعقاب الفايز في ذمة الله الحاجة واجد موسى علي الطيب في ذمة الله قبيلة العدوان تنعى الحاج مصطفى صالح جديع العدوان (أبو ركان).. رجل المواقف والكرم في ذمة الله وفاة زوجة محمد ناصر الشحون المحارب وفاة «أبو عصام» عميد آل كريزم في إربد.. رجلٌ ترك بصمة في الناس والمجتمع وفاة الفاضلة " حنان سلامة المعاني" زوجة العميد المتقاعد ماجد الحباشنة زوجة النائب السابق محمد الشوابكة في ذمة الله الشيخ محمد مصطفى بني هذيل ينعى صديقه الشيخ علي فريج راشد في مصر وفاة صبحه الفحيلي «أم نواف» زوجة المرحوم مفضي نهار الجبور وفاة أردني في الولايات المتحدة بحادث مؤسف وفاة أحمد عبدالكريم سالم الزواهره «أبو محمد»

الفاهوم يكتب مارتن إيدن… حين يصنع الإنسان نفسه

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

ليس أخطر ما يصيب المجتمعات أن تقلّ فيها الفرص، بل أن تضعف فيها إرادة السعي، وأن يترسخ في وعي أبنائها أن النجاح يُمنح، وأن الطريق الأقصر إلى المكانة يمر عبر العلاقات والشكوى وانتظار الآخرين.

لهذا تبدو رواية «مارتن إيدن» للكاتب الأمريكي جاك لندن، رغم مرور أكثر من قرن على صدورها، نصاً شديد الصلة بواقعنا. فهي لا تروي حكاية بحّار فقير أراد أن يصبح كاتباً فحسب، بل تضع أمامنا سؤالاً أكبر: ماذا يستطيع الإنسان أن يفعل بنفسه حين يقرر أن يكون مسؤولاً عن بنائها؟

كان مارتن إيدن بحّاراً بسيطاً، محدود التعليم، بعيداً عن عالم الكتب والثقافة. وحين اكتشف المسافة التي تفصله عن العالم الذي أراد الوصول إليه، لم يقضِ وقته في لعن ظروفه، ولم ينتظر مؤسسة تمنحه لقباً أو شخصاً يفتح له باباً. بدأ من المكان الوحيد الذي كان يملك سلطة حقيقية عليه: نفسه.

قرأ. تعلّم. كتب. أخفق. أعاد المحاولة.

كان يرسل نصوصه إلى الصحف والمجلات فتعود إليه مرفوضة. وفي كل مرة كان يستطيع أن يعتبر الرفض إهانة أو مؤامرة أو دليلاً على استحالة النجاح، لكنه اختار طريقاً أصعب وأكثر نضجاً: أن يسأل نفسه كيف يصبح أفضل.

وهنا تكمن إحدى أهم رسائل الرواية.

فالتميز لا يولد في لحظة التصفيق، بل في الساعات الطويلة التي لا يراك فيها أحد. يتشكل حين تقرأ بينما يكتفي غيرك بما يعرف، وحين تتدرب بينما ينتظر آخرون الفرصة، وحين تعود إلى عملك بعد إخفاق مؤلم لتصحح خطأك وتحاول مرة أخرى.

إنها ثقافة نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى.

نحتاج أن نقول لشبابنا بوضوح إن الشهادة مهمة، لكنها ليست نهاية التعليم. وإن الوظيفة ليست حقاً ينتظر صاحبه أن تأتيه، بل فرصة تحتاج إلى معرفة ومهارة وانضباط وقدرة على المنافسة. وإن العالم الجديد لا يسأل الشاب فقط: ماذا درست؟ بل يسأله أيضاً: ماذا تعرف أن تفعل؟ وما القيمة التي تستطيع أن تضيفها؟

وهنا تتحول حكاية مارتن إيدن من رواية فرد إلى قضية مجتمع.

فالدول أيضاً لا تتقدم بالأمنيات. الاقتصاد القوي يحتاج إلى إنسان منتج، والتعليم الجيد يحتاج إلى طالب يرى المعرفة مسؤولية شخصية، وسوق العمل يحتاج إلى ثقافة تحترم المهارة والحرفة والإتقان كما تحترم الشهادة والمنصب.

نحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الجدارة: أن يتقدم الإنسان بما يعرفه، وبما يتقنه، وبما ينجزه. وأن يصبح النجاح نتيجة طبيعية للعمل والكفاءة، لا ثمرة للعلاقات أو الحظ أو القدرة على الوصول إلى أصحاب القرار.

لكن جاك لندن كان أعمق من أن يكتب نشيداً ساذجاً للنجاح.

فحين يصل مارتن إيدن أخيراً إلى الشهرة التي طاردها، يكتشف مفارقة قاسية. الأعمال التي رفضها الناس بالأمس أصبحت مطلوبة، والرجل الذي لم يكن جديراً بالاهتمام في نظر المجتمع أصبح محاطاً بالمعجبين. وهنا يبدأ السؤال الأخطر: هل تغيّرت قيمة الرجل فعلاً، أم تغيّرت نظرة الناس إليه بعد أن أصبح ناجحاً؟

إنها إدانة اجتماعية لمجتمع قد يتجاهل الإنسان وهو يصنع نفسه، ثم يتسابق إليه بعد نجاحه.

ولهذا تحمل الرواية رسالتين متلازمتين: اجتهد حتى تصنع مكانك، ولكن لا تجعل المكانة غاية حياتك.

فالنجاح بلا معنى قد يتحول إلى فراغ، والشهرة بلا رسالة لا تمنح صاحبها بالضرورة السكينة، والمال والمنصب والألقاب لا تستطيع وحدها الإجابة عن سؤال الإنسان القديم: لماذا أفعل كل هذا؟

ومن هنا أرى أن الدرس الذي نحتاج إلى نقله إلى أبنائنا ليس «اعمل كي تصبح مشهوراً»، ولا «اجتهد كي تتفوق على الآخرين». الرسالة الأجمل والأبقى هي: اعمل كي تصبح أفضل مما كنت عليه بالأمس، وتعلّم كي تتسع قدرتك على الاختيار، وأتقن لأن وطنك يحتاج إلى ما تستطيع أن تقدمه.

فالأوطان لا تبني مستقبلها بمجموعة صغيرة من المتفوقين، بل بثقافة عامة تحترم العمل. تبدأ من الطالب الذي يؤدي واجبه بإتقان، والمعلم الذي يرى في التعليم رسالة، والفني الذي يحترم مهنته، والمهندس الذي يدقق في تفاصيل مشروعه، والطبيب الذي يصون مسؤوليته، والموظف الذي يخدم الناس بضمير، وصاحب العمل الذي يمنح المجتهد فرصته.

وحين تصبح هذه القيم سلوكاً عاماً، يتحول العمل من وسيلة للعيش إلى قوة لبناء المجتمع.

ربما لهذا ما زال مارتن إيدن حياً بعد أكثر من مئة عام. لم يبق لأنه أصبح كاتباً ناجحاً، بل لأن ملايين البشر رأوا في رحلته شيئاً من معركتهم اليومية مع الظروف والرفض والشك في الذات.

وفي زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتتغير فيه المهن وتشتد المنافسة، تصبح رسالته أكثر إلحاحاً: لا تنتظر أن يصنع المستقبل مكاناً لك. ابنِ المعرفة والمهارة التي تجعلك جديراً بمكان فيه.

ثم تذكر الدرس الذي أدركه مارتن متأخراً:

ليس أعظم نجاح أن يعرف الناس اسمك، بل أن تعرف أنت قيمة ما صنعت، وأن يبقى لعملك أثر يتجاوزك إلى أسرتك ومجتمعك ووطنك.

فابنِ نفسك… ولكن لا تبنها لنفسك وحدك.
whatsApp
مدينة عمان