2026-08-19 - الأربعاء
ارتفاع أسعار الذهب بمقدار 2.3 دينار .. والغرام يصل إلى 90.5 دينار الفيصلي والوحدات يؤكدان رفض الإساءة والعنف ويدعوان إلى التشجيع الحضاري المياه: ضبط وفصل خطوط مياه مخالفة في أم الرصاص والقويرة انطلاق فعاليات معسكر الجداريات في مركز شابات القويسمة وسحاب الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية يُحاضِر في كلية الدفاع الوطني قبل الجيم بدقائق .. هذه الأطعمة تصنع الفرق في طاقتك 3عادات يومية بسيطة قد تُبعد عنك الخرف لسنوات الحكومة الإسبانية تُفنِّد وجود مخطَّطات رادعة ضد الرباط الجراح تدعو إلى دعم المزارعين وتذليل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي تعيين وزير دفاع جديد في أوكرانيا الأرصاد الجوية: كتلة هوائية حارة تؤثر على الأردن الخميس مهرجان "الأردن تاريخ وحضارة" ينطلق الأربعاء المُقبل راغب علامة بعد حفله في سوريا: يا جبل ما يهزك ريح تركيا: مستعدون للتنقيب عن النفط والغاز في سوريا وزير الخارجية يجري اتِّصالًا هاتفيًّا مع نظيره السوري مجلس النواب يقر قانون الإدارة المحلية النواب يلغي انتخابات مجالس المحافظات جامعة إربد الأهلية تحتفي بتخريج طلبة الدبلومات المهنية والتدريبية لأكاديمية قاع الماس كلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة البترا تحصد المركز الأول في برمجة وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي بنك القاهرة عمان يدعم مشروع "واحة الأردن" في جامعة الطفيلة التقنية
الحاج عزيز محمد الناطور (أبو علاء) في ذمة الله وفاة الرائد محمد قاسم صبيح إثر نوبة قلبية وفاة المحامي يحيى فارس القيسي بعد معاناة مع المرض وفاة الدكتور موفق الشريدة الحماد الملازم أول قسيم محمد قسيم الرفاعي في ذمة الله وفيات الاردن اليوم الثلاثاء 2026/8/18 المحامي بلال إبراهيم محمود دحبور في ذمة الله الجبور تشكر السفير السوداني في عمان على تعازيه بوفاة ام سند العقيل وفيات الاردن ليوم الاثنين 17 اب 2026 العميد المتقاعد محمد نواف الحموري «أبو ثامر» في ذمة الله بيان : وداعاً يا أمي.. ستبقين في القلب ما حييت غالب بسام الزبن ينعى وفاة عون محمود بشير الدروبي المقدم المتقاعد عبدالله محمد حسين العزام الخلايلة في ذمة الله دموع الفرح تتحول إلى دموع حزن.. وفاة الدكتورة وفاء شهوان وفيات الأردن اليوم السبت 15-8-2026 يوسف الخضور مصور الجامعة الأردنية منذ 42 عاماً في ذمة الله متقاعدو الكتيبة الطبية ٣ ينعون زميلهم الوكيل ١ أحمد سالم دويلة الحراحشة عشيرة العواملة تنعى المربية الفاضلة مي عبدالرحيم محمد الواكد، زوجة اللواء عبداللطيف العواملة وفاة الشابة أم زيد زوجة الأستاذ مخلد أبو حجزة السلايطة بمناسبة اليوم العالمي للشباب.. عمّان الأهلية تنظم زيارة توعوية إلى إدارة مكافحة المخدرات

الطلاق بعين الطفل: سنّ الحضانة بين مطرقة المعارض وسندان المؤيد مقدمة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


د. ولاء ابو عبيد 


حين يقرر شخصان وضع نقطة النهاية لقصة حب أو شراكة، لا تنتهي الحكاية؛ بل تبدأ فصول رواية أخرى يُكتب حبرها من دموع الصغار. في ردهات محاكم الطلاق، لا تُقسّم الأثاث والأموال الفانية فحسب، بل تُقسّم جغرافيا الأمان في قلب الطفل. يقف الصغير هناك، شاخص البصر، يرى سقف عالمه يتداعى، ليجد نفسه فجأة أمام أرقام صماء ونصوص قانونية تحسم مصيره: هل مكانه هنا أم هناك؟ وتحت أي سنّ ينتهي حق الأم ويبدأ واجب الأب؟
إن الطلاق بعين الطفل ليس مجرد ورقة رسمية، بل هو زلزال وجودي يعيد تشكيل تضاريسه النفسية. ومن هنا يتحول سن الحضانةالمحدد بخمسة عشر عاماً في القانون الأردني- إلى معركة كسر عظم بين عاطفة الأمومة ونفوذ الأبوة؛ معركة يدفع ثمنها الطرف الأضعف دائماً: الطفل نفسه. فبين من يرى في هذا السن حماية ضرورية، ومن يراه عبئاً جامداً لا يراعي الفروق الفردية، تبقى المعادلة الحقيقية أبعد من رقم واحد يُكتب في نص قانوني -وهي المعادلة التي تحاول هذه المقالة أن تقاربها من زاوية نفسية بحتة، لا قانونية.
كيف يرى الطفل انفصال والديه؟
قبل الخوض في تفنيد الآراء، لا بد أن نفهم أولاً كيف يعيش الطفل نفسه لحظة الانفصال؛ فهو لا يفهم أروقة المحاكم ولا فلسفة التشريع، بل يعيش أزمة وجودية حادة تتلخص في ثلاثة أبعاد نفسية:
تصدع الأمان الوجداني: يرى الطفل والديه ككيان واحد يمثل مظلة الحماية العظمى، وانفصالهما يعني له انهيار هذا السقف واهتزاز ثقته بالعالم الخارجي بأكمله.
المركزية الذاتية للطفل، وهو مفهوم مستمد من نظرية النمو المعرفي، حيث يميل الأطفال -خاصة دون سن التاسعة- إلى الاعتقاد بأن تصرفاتهم أو شقاوتهم هي السبب المباشر في طلاق والديهم: تطلّقا لأنني لم أسمع الكلام.
صراع الولاء الممزق: يعيش الطفل ضغطاً نفسياً هائلاً حين يشعر أن التعبير عن حبه لأحد الطرفين يُعد "خيانة" أو نكراناً للطرف الآخر، فيدخل في صراع داخلي مرير لا يد له فيه.
للتأمل: هل حرمان الأب من تربية طفله حتى سن الخامسة عشرة يُعد حماية للطفل، أم عقاباً مبطناً للأب يدفع الطفل ثمنه؟



وجهة نظر المعارضين لسن الحضانة الحالي
يضم هذا التيار مجموعات وحملات مجتمعية تطالب بخفض السن، مستندة إلى تحليل نفسي-سلوكي يركز على أضرار البقاء الطويل مع طرف واحد دون حضور مكافئ للطرف الآخر:
غياب النمذجة السلوكية وتشكل الهوية: يحتاج الطفل، والذكور منهم خصوصاً، في مرحلة المراهقة المبكرة (بين العاشرة والرابعة عشرة) إلى حضور نموذج الأب لتعلم الانضباط، واكتساب الهوية الذاتية، وآليات التكيف الاجتماعي. غياب هذا الحضور في مرحلة حرجة كهذه قد يدفع الطفل نحو تعويض النقص بسلوك متمرد أو منكفئ.
متلازمة الاغتراب الوالدي: بقاء الطفل سنوات طويلة تحت رعاية طرف واحد قد يجعله عرضة لتشويه ممنهج -واعٍ أو غير واعٍ- لصورة الطرف الغائب، فيمتص مشاعر الكراهية أو المظلومية دون أن يدرك، حتى تطمس صورته الذهنية عن والده أو والدته تماماً.
عقدة الاتكالية والحماية الزائدة: تمديد الحضانة حتى سن الخامسة عشرة قد يتحول أحياناً إلى حماية مفرطة تمنع المراهق من الاعتماد على نفسه، وتُضعف مرونته النفسية في مواجهة تحديات الحياة والمجتمع لاحقاً.
للتأمل: هل يمكن لزوجة الأب أو زوج الأم مهما بلغت إنسانيتهما أن يعوّضا الطفل عن الدفء الفطري لأحد والديه البيولوجيين؟
وجهة نظر المؤيدين لسن الحضانة الحالي
يمثل هذا التيار المنظمات الحقوقية والناشطين في حماية الأسرة، الذين يرون أن الأم غالباً هي صمام الأمان النفسي الأول للطفل، وأن انتزاعه منها قسراً قد يسبب شروخاً وجدانية طويلة الأمد:
نظرية الارتباط الآمن: تؤكد المدارس النفسية أن الارتباط الوثيق بمقدم الرعاية الأساسي -وغالباً ما يكون الأم في السنوات الأولى- هو أساس الاستقرار النفسي مستقبلاً. نقل الطفل قسراً قبل نضجه الوجداني قد يسبب له قلق انفصال حاداً وأعراضاً اكتئابية.
اضطراب الهوية في البيئات البديلة: انتقال الطفل إلى بيت الأب غالباً ما يعني اندماجه في أسرة جديدة تضم "زوجة أب" أو إخوة جدد. نفسياً، قد يشعر الطفل بأنه "دخيل" في هذه البيئة، مما ينمّي لديه مشاعر الرفض والعزلة والدونية.
نضج قرار التخيير عند سن الخامسة عشرة: عند هذا العمر يصل المراهق -وفق نظريات النمو المعرفي- إلى مرحلة التفكير المجرد، حيث يصبح قادراً معرفياً ووجدانياً على الموازنة بين مصلحته الشخصية واحتياجاته العاطفية، فيكون قراره بالعيش مع أحد الوالدين نابعاً من إرادة حرة نسبياً، لا من خوف أو تلقين مسبق.
للتأمل: لو كنت مكان القاضي، هل تحكم بالسن القانوني الجامد، أم تطالب بتقرير نفسي واجتماعي مستقل لكل حالة على حدة؟


أين تكمن المشكلة الحقيقية؟
بعد عرض الرأيين، أرى أن الأزمة النفسية للطفل لا تكمن في رقم السن بحد ذاته -سبعة كان أم خمسة عشر- بل في جودة العلاقة القائمة بين الطرفين والطفل. الحل النفسي الحقيقي يفرض التخلي عن العناد القانوني الجامد والالتفات نحو مسارين عمليين:
الوالدية المشتركة المفهوم الحديث الذي يفصل تماماً بين فشل العلاقة الزوجية واستمرار الشراكة الوالدية؛ بحيث يظل الأب حاضراً تربوياً ونفسياً بشكل مستمر، وتظل الأم حاضنة عاطفياً، دون أن يُلغي أحدهما دور الآخر أو صورته في وجدان الطفل.
الانتقال المرن والمتدرج لا ينبغي أن يُنقل الطفل كـ"طرد بريدي" عند بلوغه سناً معينة، بل يجب تهيئته نفسياً عبر جلسات إرشاد أسري متخصصة تضع مصلحته الفضلى -لا مصلحة أي من الطرفين- في المقام الأول.
خاتمة
في المحصلة، الطفولة ليست رقماً يُقرأ في هوية الأحوال المدنية، ولا سنوات تُحسب بالمسطرة والقلم؛ الطفولة تراكم من الذكريات والمشاعر والأمان الوجداني. حسم قضية بحجم الحضانة بعيداً عن غرف الإرشاد النفسي هو جناية بحق مستقبل جيل كامل. يجب أن ندرك جميعاً -قضاةً وآباء ومجتمعاً- أن عقد الزواج قد ينفسخ، لكن عقد الأبوة والأمومة أبدي لا يقبل الطلاق. لنكف عن نقل الأطفال بين البيوت عند بلوغهم سناً معينة وكأنهم غنائم حرب تُقتسم بعد المعركة، ولنجعل من مصلحة الطفل الفضلى بوصلتنا الوحيدة.