سقوط الذمم ، وتناسي الفضل ، وتاريخ الملاعب الذي يُمحى ببيان عابر أو تصريح أرعن ؛ تلكم هي السقطات التي لا تُغتفر لمن ارتتدوا قمصان النجومية يوماً . وما أدراك ما النجومية حين تتبخر في أتون الغرور والبحث الرخيص عن " التريند " وإثارة الجدل ! هذا تماماً ما وقع فيه اللاعب العراقي السابق والمحلل الرياضي نشأت أكرم ، من خلال تصريحاته الرعناء التي أطلقها عبر برنامج " المجلس " الرياضي ، مزعماً بكل استعلاء أن انضمام منتخبات كبرى بحجم الأردن ومصر لبطولة كأس الخليج لا يقدم أي إضافة فنية ، وأن حضورها محصور خلف أطماع " المال والمكافآت فقط " .
سقوط في وحل التعالي : لماذا تجرأ نشأت أكرم على قوله ؟
لم يكن الموقف هرطقة عابرة ، بل كان ضرباً من ضروب التعالي الأجوف الذي يعكس هشاشة فكرية وإفلاساً تحليلياً وإجحافاً صارخاً بحق الكرتين الأردنية والمصرية ، إذ تجرأ نشأت أكرم على الادعاء بأن المنتخبات الكبرى كالأردن ومصر تسعى خلف المكاسب المادية والجوائز فقط ، متجاهلاً عمداً القيمة الفنية والجماهيرية الطاغية التي تضفيها هذه الأسماء العريقة على أي محفل تتواجد فيه .
بدلًا من أن يقف احتراماً وإجلالاً للكرة الأردنية " النشامى " التي أثبتت جدارتها وقارعت عمالقة القارة بكل شرف ، اختار نشأت أن يرتدي عباءة الناقد الحاقد والمستخف ، ليوجه سهامه المسمومة نحو كرامة المنتخبات وجماهيرها سعياً وراء أضواء خفت بريقها منذ زمن .
الأردن أكبر منك ومن أمثالك :
ليعلم نشأت أكرم ، ومن على دلالة منابر التحليل ، أن المملكة الأردنية الهاشمية ومنتخبها الكروي أكبر بكثير من هكذا ترهات وأقوال صبيانية ، فالتاريخ الناصع لا تطاله ألسنة العابثين ، والمجد الحقيقي يُنسج بالعرق والانتماء لا بالبحث عن إثارة الغبار في فضاء الإعلام .
شرف الميدان لا يقدر بثمن : أين يقع هابُ الثرثرة من طهارة العشب الأخضر ؟ إن الحضور الأردني والعربي في المحافل كافة إنما تشيده وشائج الأخوة وسمو الروح الرياضية ؛ فالمنتخب الأردني لم يكن يوماً طارئاً ، بل هو عنوان للرفعة والشموخ في كل ميدان يحل فيه ، مسجلاً ببطولاته وقتاليته المعهودة ملاحم من العز التي لا تُقدر بثمن .
الأخلاق والرفعة : هل يدرك من تيههم الغرور معنى الكرم والفضيلة ؟ لقد عُرفت الملاعب الأردنية دوماً بحسن الضيافة والتقدير وسمو الأخلاق ، وهي سجايا أصيلة ترفع من قدر أهلها وتسمو بهم إلى الذرى ، بينما يرتكس من يتطاول عليها في مستنقع الصغائر وعمى البصيرة ، عاكساً حقيقة هشاشته وضعف بصيرته .
الرد في الميدان : أما عن صدى هذه الترهات ، فإن " النشامى " أسمى من أن يلتفتوا لثرثرة الأقلام المأجورة أو تفاهات الساعين خلف الجدل الرخيص ؛ فقد انتفضت منصات التواصل الاجتماعي بصرخة غضب جماهيرية ورسمية عارمة ، مطالبة باعتذار صريح يرد الاعتبار ويضع حداً قاطعاً لهذا التطاول الأرعن .
سقطة بحق مصر والكرة العربية :
ولم يكتفِ نشأت أكرم بتطاوله على الأردن ، بل امتد لسانه الطويل ليطال الكرة المصرية العريقة ، في استخفاف مقيت بتاريخ الفراعنة وأسياد إفريقيا ، متناسياً أن مصر هي البوابة الكبرى للكرة العربية والإفريقية ، وأن تصنيف وإنجازات " الفراعنة " و " النشامى " المشهودة تكذب كل هذه الادعاءات الواهية وتضعها في حجمها الحقيقي . إن التطاول على الكرتين الأردنية والمصرية معاً يكشف عن منهجية دنيئة تعتمد على استهداف المنتخبات الجماهيرية الكبرى لضمان تصدر العناوين واستجداء الانتباه .
كلمة أخيرة :
لا هكذا تورد الإبل يا نشأت !
الاحترام هو أساس المجد الرياضي ، ومن يفقد احترامه لتاريخ المنتخبات الكبرى وجماهيرها العريضة يفقد احترامه لنفسه أولاً وأخيراً . التاريخ لا يذكر إلا الأبطال بأفعالهم وأخلاقهم ، أما من يسعون خلف الإثارة الرخيصة عبر التقليل من الآخرين ، فلا ينالون سوى خيبة الأمل والاحتقار الشعبي الواسع في الأردن ومصر وكل الوطن العربي .
هل أدركت الآن حجمك الضئيل الحقيقي مقارنة بعظمة النشامى والفراعنة ؟