رسالة إلى كل شاب:حين نتأمل واقع الشباب في مجتمعاتنا، ندرك أن التحدي الحقيقي لا يكمن في قلة العلم أو شح المهارات والقدرات،بل يكمن في غياب الثقة بالنفس واهتزاز الأمان النفسي..
إن بيئةً شديدة النقد واللوم، تربت على طغيان ثقافة العيب والتفسير السلبي لكل تصرف، تكفل بإنتاج أجيال تثقلها الهشاشة النفسية.. في بيئة تُغفل الإنجازات بينما تُضخّم الزلات، تنشأ شخصيات ترتدي دروع الخوف، وتواجه الحياة بالانفعال لا بالمنطق، وتلهث خلف نظرات الاخرين وتنطوي في التردد والخشية من كل تجربة ..
ايها الشباب ان النفس الإنسانية صفحة بيضاء تتشكل بما تتدرب عليه،وحين تتشبع النفوس بكميات هائلة من الإحباط، والأحكام الجاهزة،والتركيز المطلق على العيوب، فإن النتيجة الحتمية هي تشوه الصورة الذاتية وضعف البناء النفسي..
فيصبح الشاب أسيراً لخوف دائم من أحكام المحيطين، ويتحول المجتمع إلى مرآة ساخرة لا تقيم وزناً للكلمة الطيبة، بل تعدّ الحديث الإيجابي نقصاً، والانشغال بعيوب الآخرين هو المتعة السائدة..
يجب أن ندرك يقيناً أن هذه المشاعر المؤلمة ليست قدراً محتوماً..كل شعور بالقلق،وكل ذرة توتر،وكل إحباط يعتصم بصدر الشاب،هو نتيجة بيئة صراعات نفسية متوارثة،وليست حقيقة ذاتية لازمة،وإن طوق النجاة الحقيقي يبدأ من هنا: الوعي بأهمية الثقافة النفسية وبناء الانسان من الداخل.
مفاتيح النجاة: كيف نستعيد ذواتنا..؟
لن يستقيم العقل،ولن يتحقق إبداع،ولن يقوى إنسان على مكابدة الحياة،ما لم يمتلك ثلاثة قوائم صلبة:
١/الثقة العميقة بالذات واحترام الوجود الإنساني.
٢/القدرة على ضبط المشاعر والتحكم في دفة الانفعالات.
٣/التحرر من تركات التربية الخاطئة والنظرة المجتمعية القاصرة.
هي رسالة لكل شاب يعاني في صمت،أقول: ثمن التعلم وقراءة النفس أقل بكثير من ثمن الألم المستمر..ابدأ برحلة الاستشفاء بالقراءة الواعية،واستمع لمن نذروا أنفسهم لإنارة هذه العقول،اقرأ كتب تطوير الذات وإدارة العقل البشري..ولتعلم ان مشاعرك ليست قدرك، ومخاوفك ليست نهاية المطاف،انك لن تستطيع تغيير عالمك الخارجي حتى تبدأ بتغيير ذاتك من الجذور،اقرأ، تعلم،وتصالح مع روحك،لتدرك أن امتلاك نفسية صحية ومتزنة هو السلاح الأبقى لمواجهة تحديات الواقع وصناعة مستقبل يليق بطموحاتك.