في تاريخ الأوطان ومسيرة المجتمعات، تبرز دائماً شخصيات تركت بصمة واضحة في خدمة الناس، وبناء جسور التواصل بين مؤسسات الدولة وأبناء المجتمع المحلي ومن أجمل صور العطاء والوفاء الإداري في وطننا الغالي، تلك التشاركية الحقيقية التي جمعت بين رجالات الحكام الإداريين والوجهاء والمخاتير الذين نذروا أنفسهم لإصلاح ذات البين وخدمة لواء وادي السير العريق . وعند الحديث عن هذه التشاركية، لا يمكن أن نغفل محطة مضيئة جمعت بين قامات وطنية متميزة وفي مقدمتهم عطوفة المحافظ الأسبق زياد عيسى الرواشدة، ووالدي المرحوم، علم من أعلام لواء وادي السير، المختار ياسرالعطارالقيسي (أبو محمد).
لقد عرفت لواء وادي السير عطوفة زياد الرواشدة ، إبّان توليه منصب متصرف اللواء . حيث لم يكن مجرد مسؤول إداري يلتزم بمكتبه، بل كان حاكماً إدارياً ميدانياً قريباً من نبض الشارع وهموم المواطنين . وبحكم هذا القرب والميدانية، نشأت علاقة زمالة وصداقة وثيقة مبنية على الاحترام المتبادل والسعي المشترك للخير مع والدي المختار ياسر العطار. فكانت اللقاءات تجمعهما دوماً لترسيخ السلم المجتمعي، وحل المعضلات وإصلاح ذات البين، انطلاقاً من إيمان الدولة الأردنية بدور الوجهاء كركيزة أساسية للأمن والاستقرار والترابط الاجتماعي إن المسيرة الإدارية لعطوفة زياد الرواشدة، والتي تدرجت من مدير قضاء ومتصرف للواء بني كنانة ثم لواء وادي السير، وصولاً إلى تعيينه مديراً لمكتب وزير الداخلية وترفيعه المستحق برتبة محافظ في وزارة الداخلية حتى إحالته إلى التقاعد، هي نتاج طبيعي للكفاءة، والنزاهة، ونظافة اليد. ولم تكن تلك المناصب إلا تكليفاً زاد صاحبه تواضعاً وقرباً من الناس، وهي ذات الصفات التي كان يقدرها فيه والدي المرحوم. يرحل الجسد ويبقى الأثر، وتطوى الصفحات وتبقى السيرة العطرة نوراً يُهتدى به. رحم الله والدي المختار ياسر العطار، وأسكنه الفردوس الأعلى، وجزاه خير الجزاء على ما غرس فينا من حب الخير والوفاء. وكل التقدير والاعتزاز لعطوفة المحافظ الأسبق زياد الرواشدة، متمنين له موفور الصحة والعافية والعمر المديد في ظل الراية الهاشمية المباركة.