تمرّ الأيام، لكن الرجال أصحاب المواقف لا تغيب ذكراهم، بل تبقى حاضرة في القلوب بما تركوه من أثر طيب وسيرة عطرة. وفي ذكرى وفاة المرحوم محمد عليان الجبر "أبو أشرف"، نقف بكل وفاء واحترام أمام مسيرة رجلٍ عُرف بين الناس بالنخوة، والكرم، وحب الخير، حتى استحق عن جدارة لقب "صاحب الواجب والمعروف".
كان أبو أشرف رجلًا لا يتأخر عن واجب، ولا يتوانى عن مد يد العون لكل محتاج، حاضرًا في الأفراح كما في الأتراح، ساعيًا إلى إصلاح ذات البين، وجامعًا للقلوب بكلمته الطيبة وحكمته الهادئة. وقد عرفه كل من خالطه مثالًا للصدق والإخلاص، فترك في نفوس الناس محبة صادقة لا تمحوها السنون. كما كان من أبرز مؤسسي ومدربي القوات الخاصة في الجيش العربي، وخدم وطنه بإخلاص قبل أن يتفرغ لخدمة المجتمع والإصلاح بين الناس بعد تقاعده من الخدمة العسكرية.
لم يكن حضوره مجرد وجود، بل كان قيمةً إنسانية تُشعر من حوله بالأمان والطمأنينة، وكانت مجالسه عامرة بالحكمة، ومواقفه شاهدة على رجاحة العقل وصفاء القلب. عاش وفيًا لدينه ووطنه وأهله، مؤمنًا بأن خدمة الناس من أعظم القربات، فكان أثره باقياً في كل من عرفه أو تعامل معه.
وفي هذه الذكرى، نستحضر سيرته بكل فخر واعتزاز، وندعو الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه من خير وإصلاح وإحسان في ميزان حسناته، وأن يجزيه عن وطنه ومجتمعه وأسرته خير الجزاء.
رحم الله أبا أشرف، فقد رحل الجسد، وبقيت المواقف، وبقيت السيرة الطيبة التي ترويها الألسن بكل محبة، شاهدةً على أن الرجال العظماء لا يُقاس عمرهم بعدد السنين، بل بما يتركونه من أثر في قلوب الناس.
رحم الله محمد عليان الجبر "أبا أشرف"، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكراه الطيبة نبراسًا للأجيال، وجزاه عن كل معروفٍ قدمه خير الجزاء.