كلما اقتربت مناسبة وطنية عزيزة على قلوب الأردنيين، كان معالي الشيخ جمال حديثة الخريشا، رحمه الله، يحرص على التواصل والحديث عنها بكل اعتزاز وفخر. فقد كان يحدثني باستمرار عن عيد الاستقلال، وذكرى الثورة العربية الكبرى، ويوم الجيش، ويولي اهتماماً خاصاً بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، مؤكداً أن هذه المناسبات تجسد تاريخ الدولة الأردنية وقيادتها الهاشمية ومسيرة الإنجاز والعطاء.
ولم يكن حديثه يقتصر على تلك المناسبات، بل كان يوصيني دائماً بالاهتمام بما يتعلق بسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، إيماناً منه بأهمية دور الشباب واستمرار مسيرة البناء والنهضة بقيادة جلالة الملك.
لقد كان معالي الشيخ جمال حديثة الخريشا، المولود في عمان عام 1937، أحد رجالات الدولة الذين جمعوا بين الخدمة العسكرية والعمل السياسي. حصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية والبكالوريوس في العلوم العسكرية، وتدرج في مواقع المسؤولية قائداً لكتيبة، ثم قائداً للواء، وملحقاً عسكرياً في سلطنة عُمان، ومساعداً للمفتش العام للقوات المسلحة الأردنية.
كما شغل منصب وزير دولة في حكومات متعددة، وترأس مجلس إدارة شركة نقل وتطوير الخدمات، وكان عضواً في مجلس النواب الحادي عشر والثاني عشر، وعضواً في مجلس الأعيان الخامس عشر والتاسع عشر والعشرين، تاركاً بصمة وطنية مشرفة في مختلف المواقع التي خدم فيها.
رحم الله معالي الشيخ جمال حديثة الخريشا "أبو حديثة"، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن الأردن وقيادته وشعبه خير الجزاء. سيبقى اسمه حاضراً في ذاكرة الوطن، بما قدمه من إخلاص ووفاء وخدمة صادقة.