تتزامن الذكرى الثمانون لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، مع محطات إنجاز وتطور أوجدتها أمانة عمان الكبرى، بوصفها المؤسسة الوطنية التي واكبت مسيرة الدولة الأردنية الحديثة وشكلت رافعة أساسية في صناعة التحولات العمرانية والتنموية التي شهدتها العاصمة على مدار العقود الماضية.
خلال السنوات الماضية تحولت عمان إلى حاضرة عصرية نابضة بالحياة، جسدت صورة الأردن الحديث وترجمت تطلعات قيادته الهاشمية في التطوير والاستدامة، حيث شهدت أمانة عمان نقلة نوعية واستثنائية في مجالات البنية التحتية ومنظومة النقل العام والتحول الرقمي الشامل، فضلا عن تعزيز الاستدامة البيئية، وفق رؤية شمولية.
وتأكيدا على هذا النهج، تواصل الأمانة، إنفاذا للتوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك وبمتابعة حثيثة من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، تنفيذ خططها الاستراتيجية الرامية إلى تحويل عمان إلى (مدينة ذكية ومستدامة) قادرة على استيعاب النمو السكاني المتسارع ومواجهة التحديات المستقبلية.
وخلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، شهدت عمان تحولات نوعية عززت مكانتها كمدينة حديثة قادرة على مواكبة التغيرات الإقليمية والعالمية، رغم ما شهدته المنطقة من اضطرابات سياسية واقتصادية، حيث استطاعت أن ترسخ أنموذجا حضريا قائما على التخطيط والتطوير المستدام وتحسين جودة الحياة.
ففي سياق التخطيط الحضري، وضعت الأمانة عام 2007 مخططا شموليا للعاصمة حاز جوائز دولية في تخطيط المدن، وأطلقت سلسلة من المشاريع التنظيمية والاستثمارية شملت تطوير شرق عمان ودراسة محاور التكثيف العمراني وتنفيذ مشاريع رؤية عمان، وصولا إلى إعداد الخطة الحضرية لعام 2050، التي تستهدف بناء مدينة ذكية ومستدامة.
كما شهدت البنية التحتية في العاصمة تطورا واسعا خلال السنوات الماضية، إذ استثمرت الأمانة نحو ملياري دينار في مشاريع الطرق والجسور والأنفاق وتصريف مياه الأمطار والحدائق والمتنزهات العامة.
وتم إنشاء عشرات الجسور والتقاطعات المرورية وتعبيد ملايين الأمتار من الطرق، إلى جانب تطوير الحدائق الكبرى مثل حدائق الحسين وحدائق الملك عبدالله الثاني وتنفيذ مشاريع جديدة مثل حديقة المئوية وساحة العلم وحديقة مرج الحمام.
وفي إطار تعزيز السياحة الحضرية، أطلقت الأمانة 13 مسارا سياحيا داخل المدينة، تهدف إلى ربط المواقع التراثية والثقافية وتنشيط الحركة السياحية، إضافة إلى تطوير وسط المدينة التاريخي وإعادة تأهيل مواقع بارزة مثل شارع الرينبو وشارع الوكالات والساحة الهاشمية وساحة فيصل وجبل القلعة، بما يعزز الهوية الحضارية للعاصمة.
وبهدف إعادة ترتيب وتطوير قطاع النظافة في العاصمة وفقا لأحدث الممارسات العالمية وقعت أمانة عمان الكبرى اتفاقيات تعاون مع ثلاث شركات دولية متخصصة في مجالات المعالجة وإعادة التدوير للمساهمة في تعزيز الاستدامة البيئية ورفع كفاءة إدارة النفايات الصلبة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتأتي هذه الاتفاقيات التي وقعت من خلال شركة رؤية عمان للمعالجة وإعادة التدويرفي سياق توجه الأمانة نحو التحول إلى نموذج متكامل في إدارة النفايات يعتمد على الفرز والمعالجة وتقليل الكميات المرسلة إلى المكبات، إلى جانب توسيع مشاريع إعادة التدوير والاستفادة من النفايات كمورد اقتصادي وبيئي، بما يدعم رؤية العاصمة كمدينة أكثر استدامة ونظافة وقدرة على مواكبة التحديات البيئية والتنموية المتزايدة.
وشكل قطاع النقل العام أحد أبرز محاور التحول في المدينة، لا سيما بعد إطلاق مشروع باص عمان وحافلات التردد السريع، الذي يعد أول نظام نقل سريع متكامل في العاصمة، حيث أسهم المشروع في تطوير مفهوم النقل الجماعي الحديث والصديق للبيئة، وقد بلغ عدد مستخدمي منظومة النقل الجديدة أكثر من 111 مليون راكب حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، مع توسع المسارات نحو السلط ومادبا وتشغيل أول خط كهربائي بالكامل في المملكة.
وفي المجال البيئي نفذت الأمانة سلسلة من المشاريع المتعلقة بكفاءة الطاقة والتغير المناخي، أبرزها مشروع إنارة الشوارع بتقنية(LED) والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية وتحديث أسطول المركبات والآليات، إضافة إلى تطوير مكب الغباوي الصحي بوصفه أحد أهم المشاريع البيئية الوطنية.
كما واصلت الأمانة تنفيذ رؤيتها للتحول نحو مدينة ذكية، عبر أتمتة خدماتها إلكترونيا وإطلاق أنظمة الدفع والتراسل الرقمي، وتطبيقات الخرائط الذكية والربط مع تطبيق "سند”، إلى جانب إطلاق مركز الاتصال الموحد ومنصة "عمان تستمع”، بما عزز سرعة الخدمات ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وعلى الصعيد الدولي، حققت عمان حضورا متقدما في مؤشرات المدن الذكية والمستدامة، وحصدت العديد من الجوائز العالمية والعربية في مجالات التحول الرقمي والعمل المناخي واستدامة النقل والخدمات الحكومية، كما رسخت مكانتها عبر اتفاقيات التوأمة والتعاون مع 45 مدينة وعاصمة حول العالم.
وفي الجانب الثقافي والمجتمعي، أسهمت الأمانة في إنشاء مرافق ثقافية ورياضية وترفيهية متعددة، شملت مركز الحسين الثقافي ومدينة الملك عبدالله الثاني الرياضية ومراكز زها الثقافية والمكتبات العامة والمراكز الاجتماعية، إلى جانب دعم الفعاليات الثقافية والرياضية الكبرى مثل معرض عمان الدولي للكتاب وماراثون عمان.