2026-10-10 - السبت
البرماوي يكتب الشراكة الأردنية الأوروبية ورؤية الملك عبدالله الثاني لمستقبل الاستثمار جمعية بئر السبع الثقافية توجه الشكر والتقدير لشيوخ ووجهاء عشائر بئر السبع "مقاومة الجدار": تواطؤ إسرائيلي رسمي لفرض وقائع استيطانية في الضفة الغربية الأردن كنزٌ سياحي عالمي.. ثروة وطنية وفرص استثمارية واعدة تفتح أبواب المستقبل وتضع المملكة في صدارة الوجهات السياحية بني يونس يكتب الأردن في ظل التصعيد الأمريكي الإيراني معادلة السيادة والردع والاستقرار سبعة قتلى على الأقل بينهم ثلاثة أطفال في ضربات روسية على زابوريجيا في أوكرانيا عندما تتحول الخصوصية إلى سلاح نيروز الإخبارية تهنئ الباحثة والكاتبة الأستاذة ياسمين عياد بعيد ميلادها وفاة الحاجة نورة سالم الشنيكات «أم محمد» عون: رفع القيود الأميركية عن الطيران مع لبنان يعزز الثقة بإجراءاته الاتحاد من أجل إيطاليا: دستور واحد وقانون واحد للجميع في قضية التحكيم الإسلامي المزعوم ببادوفا مدرب ملقا: فخور بما قدمناه امام اسبانيول 4 شروط للجمع بين راتب التقاعد المبكر والأجر من العمل "مقاومة الجدار": تواطؤ إسرائيلي رسمي لفرض وقائع استيطانية في الضفة الغربية 85.4 دينارا سعر الذهب "عيار 21" السبت شركات التخليص تنظم وتستكمل إجراءات أكثر من 808 آلاف بيان جمركي من محراب أثينا إلى سحابة البيانات : هل نحتاج إلى عقد اجتماعي رقمي جديد منتدى مستقبل التكنولوجيا المالية 2026 يختتم أعماله بتوقيع أكثر من 60 اتفاقية التعداد السكاني وعقد من المتغيرات الديمغرافية الحساسة البنك الدولي: تقدم أردني في الإصلاحات الاقتصادية والبيئية وتعزيز الاستثمار
وفاة العميد الركن (م) الوليد إبراهيم خليل الجبور يعزي بوفاة الشيخ ضيف الله قبلان النصر الدعجة «أبو نايف» وفاة الحاجة حمده سلمان ارحيل الخضير زوجة المرحوم الحاج ضيف الله كساب الخريشا شكر وتقدير الفايز يشكرون الملك وولي العهد وكل من واساهم بوفاة مشعل النوري السطام الفايز "شكر وعرفان على التعازي والمواساة" أبناء المرحوم ممدوح أبو جنيب يعزّون الأخوال السطام بوفاة الشيخ مشعل النوري السطام الفايز "أبو سلطان" وفاة الرائد رعد قاسم السرحان رحيل الحاج عبدالرحمن أحمد الطويل البطاينة من بلدة حكما .. قامة عشائرية يطويها الغياب ويبقى أثرها في رثاء الفقيد الغالي العم ابو شاكر وفاة أحمد صالح مشاش الخريشا.. الصلاة والدفن اليوم بالموقر والدة العميد نبيل المبيضين في ذمة الله وفاة الحاجة نوال عبدالله محمد الكايد أبو هزيم (أم صقر) والدة العميد الدكتور صقر أبو فيصل مدير تربية البادية الشمالية الشرقية والأسرة التربوية ينعون شقيق الزميلة مسيرة الشرفات الشيخ مشعل النوري الفايز في ذمة الله العقيد خالد الحلاحلة يشارك في تشييع جثمان الملازم نايف جديع الوليدي في الجيزة المهندس إبراهيم عودة الحجاج يرثي الشاب عبدالرحمن غانم الحجاج بكلمات حزينة ومؤثرة وفيات الاردن اليوم السبت 2026/10/3 الوكيل أحمد سطام الكفاوين في ذمة الله وفيات الاردن اليوم الجمعة 2 تشرين الاول 2026

من محراب أثينا إلى سحابة البيانات : هل نحتاج إلى عقد اجتماعي رقمي جديد

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
 .
خاص  نيروز الإخبارية 

إيماناً منا بضرورة رعاية الطروحات الفكرية المستنيرة التي تلامس مستقبل الأمن المجتمعي وفي سياق مواكبتنا للمبادرات الوطنية المترشحة لـ جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي، نضع بين أيديكم هذه القراءة الفلسفية الاستثنائية العميقة التي تفكك اغتراب الإنسان المعاصر في الفضاء السيبراني مستشرفة آفاق العدالة الوقائية في عصر الخوارزميات والذكاء الاصطناعي .
بقلم: المحامي محمد ياسر العطار ،،،
في القرن الخامس قبل الميلاد كان هناك رجل حافي القدمين يجوب أسواق أثينا المكتظة بالبشر والسلع لم يكن يحمل في جرابه بضاعة يبيعها ولا ذهباً يشتري به جاهاً بل كان يحمل ما هو أثمن وأخطر: كان يبيع الأسئلة كان سقراط يدرك بحسه الفلسفي الفطري أن أعظم خطيئة تقترفها البشرية ليست الجهل البسيط الذي يقر صاحبه بعدم المعرفة بل الجهل المقدس ذلك الوهم القاتل الذي يظن فيه الإنسان نفسه عالماً بالشيء وهو يجهله تماماً واستخدم سقراط لتهشيم هذا الوهم منهج التوليد الفكري منتشلاً العقول من عتمة الكهوف الذهنية إلى ضياء الحقيقة العاريةاليوم، وبعد أن طوى التاريخ أكثر من ألفي عام أجد نفسي كقانوني ومحام يقف في أروقة المحاكم الأردنية متأملاً هذا الفضاء الرقمي الشاسع والمعقد الذي يطوّق حياتنا المعاصرة ويسرح بي الخاطر متسائلاً : لو بعث سقراط حياً بيننا اليوم وتجوّل في أزقة منصات التواصل الاجتماعي وتفرس في وجوه الخوارزميات وصناع الذكاء الاصطناعي ماذا عساه أن يفعل يقيناً، لن يهجر مهنته الفلسفية بل سيمسك بمِعْوله القديم ويبدأ في تفكيك الأوهام الرقمية التي استعبدت الوعي البشري الحديث وسيبحث عن محراب فكري وقانوني معاصر يعيد للإنسان ذاته المغتربة ووعيه المفقود .
تسييل الوعي : الجهل المقدس في عباءة رقمية .
إننا نعيش اليوم مفارقة تاريخية هي الأغرب في مسيرة الوعي الإنساني ففي الوقت الذي بات فيه الإنسان المعاصر قادراً على حيازة معلومات الأرض قاطبة بضغطة زر واحدة فإنه يقف أعزل أمام أبشع صور الجهل المغلف بالمعرفة لقد تحول الوهم الرقمي إلى عقيدة راسخة تسللت إلى تفاصيل حياتنا في هذا العصر المتسارع انتفت المعادلة القديمة فلم نعد نحن من نستهلك البيانات بل البيانات هي التي تستهلكنا وتلتهم وقتنا إنها تقود خياراتنا وتصنع عواطفنا وتوجه بوصلة مجتمعاتنا مما يبدد الأمن الفكري ويقوض الاستقرار المجتمعي وهنا تحديداً تبرز القيمة الوجودية والحقيقية لمفهوم العدالة الوقائية والوعي الاستباقي إن القانون في جوهره وفلسفته الأصيلة لم يُخلق ليكون مجرد سوط يُجلد به المخطئ أو الجاني بعد فوات الأوان وإنما وُجد ليكون منارة تشريعية تضيء الدروب وتمنع السقوط في هاوية الجريمة والضياع الفكري إن تفكيك الجهل التشريعي في زماننا هذا هو حائط الصد الأول والأهم لحماية السلم الأهلي وضمان استقرار المجتمع في فضاء افتراضي لا يرحم .
من فلسفة روسو إلى شروط الاستخدام : صكوك الإذعان الذكي .
حين صاغ الفلاسفة من أمثال جون لوك وجان جاك روسو نظرية العقد الاجتماعي كانوا يصفون لحظة تاريخية فارقة يتنازل فيها الإنسان طواعية عن جزء من حريته الطبيعية المطلقة لصالح كيان الدولة مقابل حزمة من الأمان والعدالة وتنظيم الحقوق وكان عقداً أخلاقياً رفيعاً يتأسس على الكرامة الحرة أما اليوم ونحن نقف على عتبات السحابة فإننا نوقع كل صباح وبأصابع مستسلمة  ودون قراءة  على عقود إذعان رقمية ذكية نضغط على خيار أوافق، لنتنازل لشركات التكنولوجيا العابرة للقارات والبحار عن أثمن ما نملك : بياناتنا الشخصية تفاصيل خصوصيتنا مسارات أفكارنا وحتى أحلامنا المخبوءة كل ذلك مقابل ميزة مجانية عابرة أو زر إعجاب واهم إنها عبودية طوعية مغلفة بمظاهر التحديث والرفاهية تضعنا أمام تساؤل مرير وهام : أين هي سيادتنا الرقمية وكيف نحمي الكيان الإنساني الهش أمام توغل حيتان التكنولوجيا وصنّاع القرار السيبراني . 
الأرواح العالقة : التركات الرقمية ومعضلة الخلود الافتراضي .
منذ فجر التاريخ شغل الفلاسفة والمشرعون أنفسهم بالإرث المادي للإنسان بعد رحيله فوضعت القوانين لتنظيم انتقال الأرض العقار والمال أما الآن فإن الإنسان يغادر عالمنا المادي ويوارى الثرى بينما تظل روحه الرقمية هائمة نابضة وعالقة في غياهب السحابة الإلكترونية صورنا رسائلنا المكتوبة أسرارنا المخزنة بصماتنا الحيوية وحساباتنا المالية الافتراضية كلها تشكل ما يمكن أن نسميه بـ التركة الرقمية فمن يملك هذا الإرث الفكري والإنساني بعد غياب الجسد هل يؤول لعائلته كحق أخلاقي وإنساني أصيل أم يظل حكراً على خوادم الشركات العملاقة كحق ملكية تجارية جافة ، إنها معضلة فلسفية وقانونية معقدة تتطلب من المشرع المعاصر جرأة تشريعية واستباقاً شجاعاً يعيد للموت حرمته وللإنسان كرامته حياً وميتاً .
مبادرة محراب القانون : التوليد السقراطي في الأرض الأردنية .
امتداداً لهذا الإرث الفلسفي العريق ومن وحي تجاربنا اليومية في أروقة المحاكم الأردنية التي شهدت على مسيرتنا المهنية الممتدة منذ عام 2006، استشعرنا هذا المقتل الرهيب في وعي المجتمع وحاجته الماسة إلى بوصلة ترشده في طوفان ثورة الاتصالات ومن رحم هذا الالتزام الوطني والمهني وُلدت مبادرة محراب القانون للوعي التشريعي والأمن الفكري المجتمعي ، وهي مبادرة أطلقناها بجهد تطوعي خالص ورؤية نوعية مدفوعين بالتعاون والشراكة مع أدوات العصر الذكية نفسها لنوجهها نحو البناء لا الهدم إن محراب القانون لم تأتِ لتنتظر وقوع الأزمة القضائية لتبحث عن علاج بل جاءت لتمارس التوليد السقراطي الحديث في نشر المعرفة نسعى من خلالها إلى تبسيط النصوص القانونية الجافة للمواطن العادي عبر بحوث ومقالات رأي معمقة ونعمل على تفكيك ظاهرة الجهل التشريعي والمناداة بحماية التركات الرقمية بالتوازي مع دعم المنظومة الإصلاحية الحديثة للدولة الأردنية نحو تفعيل العقوبات البديلة والخدمة المجتمعية؛ تلك الفلسفة العقابية الراسخة التي لا تقصي المخطئ بل تدمجه وتحتضنه ليساهم في صون السلم الأهلي .
رسالة وخاتمة : نداء من المحراب..
إن الدفاع عن الأمن الفكري للمجتمع وحماية السيادة الرقمية للأفراد لم يعد اليوم ترفاً فكرياً يمارسه الأكاديميون في غرفهم المغلقة بل هو معركة الوجود الحقيقية وصمام الأمان في عصر الذكاء الاصطناعي ومن هنا، فإننا نبرق برسالة صادقة ونداء مفتوح من محراب القانون إلى كل مشرع ومؤسسة وإلى كل مواطن : إن حماية الإنسان المعاصر وصون كرامته الافتراضية تبدأ أولاً من بناء الوعي الاستباقي وتحصين العقل قبل ولوجه إلى عالم السحاب والبيانات وكما قال سقراط قديماً : الخير الوحيد في الدنيا هو المعرفة والشر الوحيد هو الجهل ، ولتكن معرفتنا القانونية الاستباقية ووعينا الجمعي هما درعنا الحصين نحو غدٍ يحترم إنسانيتنا واقعاً وافتراضياً ويسير بخطى واثقة نحو المستقبل تحت ظل القيادة الهاشمية المظفرة الحكيمة .