دعا معنيون بالشأن السياحي في لواء بصيرا، إلى تطوير منتجات سياحية مبتكرة، ترتكز على المسارات التاريخية والسياحة التراثية والدينية والبيئية، وإدراج المواقع الأثرية والطبيعية في اللواء على خارطة السياحة المحلية والعالمية، بما يعزز جاذبيتها السياحية ويوسع مشاركة المجتمع المحلي في عوائد القطاع.
وأكدوا أهمية توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في توثيق الإرث الحضاري، وتطوير البنية التحتية للمواقع السياحية، وإنشاء مركز للزوار، وإصدار منشورات متعددة اللغات، إلى جانب استثمار الحكايات الشعبية والطرق التجارية والتاريخية في بناء تجارب سياحية متكاملة ومستدامة.
وقال مدير مؤسسة إعمار بصيرا صالح أبو همام، إن اللواء يمتلك تنوعا ثقافيا وتاريخيا غنيا يؤهله ليكون وجهة سياحية مميزة، مشددة على ضرورة إطلاق مسارات سياحية بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار، وتحديثها وتوثيقها والترويج لها، مع التركيز على وادي عبقر بوصفه منتجا سياحيا يجمع بين التراث المادي والشفوي، ويمكن أن يستقطب زوارا من الأردن ودول الخليج العربي.
من جهته، أوضح مدير مخيم «عين لحظة» السياحي، المهندس أحمد السعودي، أن بصيرا احتضنت حضارات متعاقبة، أبرزها الحضارة الأدومية التي اتخذت منها عاصمة لها، إلى جانب الحضارتين النبطية والرومانية، فضلا عن إرثها الديني المرتبط بقبور عدد من الصحابة الكرام، منهم الحارث بن عمير الأزدي وكعب بن عمير الغفاري وأصحابه.
وأضاف أن تنوع تضاريس المنطقة بين الجبال والأودية والسهول، وإطلالاتها على الأغوار الجنوبية والبحر الميت، يوفر فرصا واعدة لتطوير سياحة المشي والاستكشاف والسياحة البيئية والثقافية.
بدوره، دعا المؤرخ والباحث الدكتور إسحاق عيال سلمان إلى دعم الحرف والصناعات التقليدية، وإصدار مؤلفات توثق تاريخ الطفيلة وتراثها، وتطوير المسارات السياحية وتحسين الخدمات والبنية التحتية، بما يسهم في توفير فرص عمل وتعزيز التنمية الاقتصادية للمجتمعات المحلية.
كما أكد أهمية توثيق مسارات الأنبياء والصحابة والطرق التاريخية التي ربطت المنطقة ببلاد الشام.
ولفت إلى أهمية تطوير المنتجات السياحية في بصيرا، مشيرا إلى أن الدراسات والتنقيبات الميدانية أثبتت وجود حضارات متعاقبة في لواء بصيرا أبرزها حضارة أدوم وغيرها إلى جانب الإرث الحضاري والتاريخي والبيئي للمنطقة، ولا سيما محمية ضانا للمحيط الحيوي فضلا عن وجود وادي عبقر التاريخي.
وأشار إلى أهمية استثمار هذا الإرث في تطوير السياحة العربية، والعالمية، بالتوازي مع إبراز الطرق التاريخية التي تمر بالمنطقة، ومنها طريق البخور وطريق تراجان ودرب الملح ومسار سور الأردن العظيم، بما يعزز تنوع التجربة السياحية في الطفيلة.
من جهتها، أكدت مديرة سياحة الطفيلة، خلود الجرابعة، حرص وزارة السياحة والآثار على تطوير بصيرا سياحيا وتراثيا، وابتكار منتجات جديدة تستثمر الحكايات الشعبية والموروث الثقافي، بما في ذلك الحكايات المرتبطة بوادي بصيرا المعروف تاريخيا بوادي عبقر، لتعزيز استقطاب الزوار وتحقيق عوائد تنموية للمجتمع المحلي.
وتشكل هذه المقومات التاريخية والدينية والطبيعية فرصة لتعزيز حضور بصيرا على خارطة السياحة، وتحويل إرثها الحضاري إلى مشاريع ومنتجات مستدامة تدعم الاقتصاد المحلي وتحافظ على الهوية الثقافية للمنطقة.