كشفت دراسة علمية حديثة أن صلابة البيئة المحيطة بخلايا الأوتار تؤثر في بنيتها ونشاطها وقدرتها على التكاثر، في نتائج قد تسهم في تفسير أسباب استمرار بعض إصابات الأوتار وصعوبة تعافيها، وتمهد الطريق أمام أبحاث جديدة لتطوير أساليب علاجية مستقبلية.
وبحسب موقع «Phys.org» العلمي، أجرى باحثون من جامعة كوين ماري في لندن دراسة أظهرت أن خلايا موجودة بين حزم ألياف الأوتار تستجيب للتغيرات في صلابة الأنسجة المحيطة بها، وأن بعض التغيرات التي تطرأ عليها يمكن أن تتراجع عند نقلها إلى بيئة أكثر ليونة. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Advanced Science» العلمية.
وتؤدي الأوتار دوراً أساسياً في حركة الجسم، إذ تربط العضلات بالعظام وتنقل القوة الناتجة عن انقباض العضلات. وتتكون من حزم من ألياف الكولاجين تفصل بينها طبقة نسيجية تُعرف باسم «المصفوفة بين الحزم الليفية»، وتتميز بخصائص ميكانيكية تختلف عن الأنسجة المحيطة بالخلايا الموجودة داخل الحزم نفسها.
وللوقوف على تأثير صلابة الأنسجة في وظائف الخلايا، عزل الباحثون نوعين من خلايا الأوتار، أحدهما موجود في المصفوفة بين الحزم الليفية، والآخر داخل حزم الألياف، ثم زرعوهما على أسطح متفاوتة الصلابة، بهدف مقارنة استجابتهما في ظروف مخبرية مضبوطة.
وأظهرت النتائج أن خلايا المصفوفة بين الحزم الليفية كانت أكثر تأثراً بصلابة البيئة المحيطة، إذ طرأت تغيرات على بنيتها الداخلية ونشاط الجينات المرتبطة بوظائف الأوتار وإنتاج المصفوفة خارج الخلوية، وهي المادة التي تحيط بالخلايا وتوفر لها الدعم البنيوي. كما تراجعت قدرة هذه الخلايا على التكاثر عند نموها على أسطح صلبة.
في المقابل، لم تُظهر الخلايا الموجودة داخل حزم الألياف تغيرات مماثلة بالدرجة نفسها، ما يشير إلى اختلاف استجابة أنواع خلايا الأوتار للظروف الميكانيكية المحيطة بها.
ولاحظ الباحثون أن إعادة نقل خلايا المصفوفة بين الحزم الليفية إلى أسطح أكثر ليونة أسهمت في استعادة بعض خصائصها، بما في ذلك شكلها وقدرتها على التكاثر، فضلاً عن انعكاس بعض التغيرات في نشاط الجينات.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية البيئة الفيزيائية المحيطة بالخلايا في تنظيم وظائفها، وتشير إلى أن بعض التغيرات التي تصيب سلوكها قد تكون قابلة للعكس عند تعديل الظروف المحيطة بها.
ويُعد اعتلال الأوتار من المشكلات الصحية التي قد تتسبب في آلام مستمرة وتحد من الحركة وممارسة الأنشطة اليومية والرياضية، الأمر الذي يدفع الباحثين إلى دراسة التغيرات التي تطرأ على أنسجة الأوتار وخلاياها نتيجة الإصابات أو الأمراض أو التقدم في العمر.
ورغم أهمية النتائج، فإن الدراسة لا تثبت أن زيادة صلابة الأنسجة تمثل سبباً مباشراً لاعتلال الأوتار، كما أنها لم تختبر علاجاً سريرياً لدى البشر، إذ اقتصرت التجارب على الخلايا في المختبر.
ومع ذلك، توفر الدراسة أساساً بحثياً لفهم كيفية استجابة خلايا الأوتار للتغيرات الميكانيكية، وقد تساعد الدراسات المستقبلية في تحديد الآليات المرتبطة بتدهور هذه الأنسجة وقدرتها على التعافي.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في تطوير نماذج أكثر دقة لدراسة إصابات الأوتار لدى الإنسان والحيوان، وتحديد العوامل التي تساعد على الحفاظ على وظائفها، بما يدعم الجهود العلمية الرامية إلى استكشاف خيارات علاجية أكثر فاعلية في المستقبل.