قطع الأردن شوطا متقدما في تعزيز التوافر الغذائي ورفع القيمة المضافة للإنتاج الزراعي، رغم محدودية الموارد المائية، محققا بذلك إنجازات طالت القطاع الزراعي ومنظومة الأمن الغذائي في المملكة منذ الاستقلال وحتى اليوم.
وأوضحت وزارة الزراعة أن الأردن حقق نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 61.4 بالمئة من إجمالي المجموعات الغذائية عام 2024، مع تسجيل مستويات تفوق الاحتياج الوطني في الخضراوات الطازجة وبيض المائدة، ما عكس تقدما ملموسا في تعزيز التوافر الغذائي الوطني.
وعلى مستوى القطاع الزراعي، كشفت الوزارة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن القيمة المضافة للإنتاج الزراعي ارتفعت إلى 2.4 مليار دينار، بمعدل نمو بلغ 7.4 بالمئة، وارتفع إنتاج الخضراوات إلى 1.8 مليون طن، وإنتاج الفاكهة إلى 549 ألف طن، مع تنوع الأصناف لتلبية الطلب المحلي والخارجي، فيما وصلت الصادرات الزراعية الأردنية إلى 112 دولة، وبلغت قيمتها 1.68 مليار دينار عام 2025.
وأوضحت الوزارة أن الأردن اتخذ خطوات كبيرة في ملف الأمن الغذائي، أبرزها تأسيس مجلس الأمن الغذائي عام 2023 ليكون المرجعية المؤسسية في هذا المجال وإقرار نظامه الذي تم تعديله بقرار مجلس الوزراء في 28 حزيران 2025 ليصبح "النظام المعدل لنظام مجلس الأمن الغذائي لسنة 2025"، برئاسة رئيس الوزراء ووزير الزراعة نائبا له، وأصبح اسمه المجلس الأعلى للأمن الغذائي، بالإضافة إلى إقرار تعليمات تنظيم الشؤون المالية والإدارية للمجلس في 2024 وتعديلها في 2026.
كما أطلق الأردن أول مؤشر وطني للهدر الغذائي، وأظهر أن الهدر المنزلي يبلغ نحو 950 ألف طن سنويا بمعدل 81.3 كغم للفرد سنويا، ما وفر خط أساس لدعم خفض الهدر بنسبة 30 بالمئة بحلول 2033، كما تم إطلاق أول نظام وطني لإدارة معلومات الأمن الغذائي في 28 تشرين الأول 2024 كمنصة موحدة تضم 33 مؤشرا وطنيا ودوليا.
وأطلقت الوزارة أول استراتيجية وطنية للأمن الغذائي 2021-2030 وخطط عملها للأعوام 2022-2024 و2025-2027، إلى جانب إطلاق المسار الوطني لتحول النظم الغذائية إلى نظم أكثر استدامة وكفاءة وشمولا خلال قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية عام 2021.
وبينت الوزارة أن الأردن حقق تقدما على مؤشر الجوع العالمي لعام 2025، حيث ارتفع ترتيبه إلى المرتبة 54 من أصل 123 دولة، مع انخفاض قيمة المؤشر من 12.0 إلى 10.3 نقطة.
ووفق تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم SOFI 2025، انخفض معدل انتشار نقص التغذية في الأردن من 17.9 إلى 14.3 بالمئة وانخفضت نسبة السكان غير القادرين على تحمل كلفة الغذاء الصحي من 11.5 إلى 10.7 بالمئة، مع تراجع العدد التقديري من 1.3 مليون إلى 1.2 مليون شخص.
وأضافت إن صادرات الحيوانات الحية من الأغنام والماعز وصلت إلى 1.35 مليون رأس بقيمة 245 مليون دينار، وارتفع عدد المواشي التي يعتمد عليها سكان الريف والبادية كمصادر دخل إلى 3.8 مليون رأس، بقيمة منتجات حيوانية بلغت 1305 ملايين دينار، كما ارتفع عدد العاملين في الزراعة إلى 261 ألف عامل، ما يعكس قدرة القطاع على التشغيل في المناطق الريفية.
وعزت الوزارة الشمول المالي الزراعي برفع رأس مال مؤسسة الإقراض الزراعي إلى 100 مليون دينار، وتخصيص أكثر من 65 مليون دينار كقروض زراعية سنوية، مشيرة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في معظم محاصيل الخضراوات كالبندورة والخيار والبصل والكوسا والباذنجان، وفاكهة كالمشمش والزيتون وزيت الزيتون، ومنتجات حيوانية كلحوم الماعز والحليب الطازج وبيض المائدة وبيض التفقيس ومنتجات الألبان، إضافة إلى 79 بالمئة من لحوم الدواجن.
وركزت الوزارة على الصناعات الغذائية والزراعية من خلال ثلاثة محاور: مشروع مجمع الصناعات الزراعية في الأغوار الجنوبية على مساحة 135 دونما بتوقيع عقدين لإنشاء مصنعين بخمسة خطوط إنتاجية، حيث أنجز نحو 90 بالمئة من البنية التحتية باستثمار خاص متوقع 8 ملايين دينار وخلق 100 فرصة عمل.
والمحور الثاني مشروع تحفيز الصناعات الزراعية في المدن الصناعية عبر دفع إيجار الهناجر 5 سنوات، مع توقيع 15 اتفاقية واستثمار متوقع 14 مليون دينار وخلق 850 فرصة عمل، فيما شمل المحور الثالث تشجيع الصناعات الزراعية عبر قروض ميسرة بفائدة 2 بالمئة وسقف تمويلي 500 ألف دينار لكل شركة.
وفي مجال التكنولوجيا الزراعية، أنشأت الوزارة 6 مراكز للتدريب في مختلف المحافظات دربت 6000 من المتعطلين عن العمل والمهندسين الزراعيين، وأنشأت مركزين رياديين في الموجب والتنور لتدريب 400 مهندس على الزراعة الذكية، ووفرت حزمة تمويل بقروض بدون فائدة، وخصصت 15 مليون دينار خلال 2024-2030 للتوسع في استخدام التقنيات الحديثة.
ورسخ الأردن حضوره الإقليمي باستضافة المنتدى الإقليمي لتسريع تحول النظم الغذائية في المنطقة العربية في 30-31 تشرين الأول 2024، الذي اختتم بإصدار "إعلان عمان" كإطار عربي لبناء نظم غذائية وزراعية أكثر استدامة وشمولا.
كما تم الإطلاق التجريبي للمرصد الإقليمي للأمن الغذائي والتغذية لدول المشرق بالتعاون مع منظمة الفاو وبمشاركة مصر والعراق ولبنان وسوريا وفلسطين، وهو حاليا في مرحلة تدريب الكوادر على استخراج التقارير الفنية.
وعلى صعيد الحضور الدولي، استضافت الوزارة مؤتمر الغابات للفاو ومؤتمر وزراء الزراعة للدول الأعضاء، وترأس الأردن حاليا المجلس الدولي للزيتون والمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتنمية الزراعية،وكذلك يعمل الأردن على استضافة مكاتب لمنظمة أكساد ومعهد سيام باري.
ومن أبرز المشروعات التي أطلقتها الوزارة: طرح استثمار 36 ألف دونم في حوضي الحماد والسرحان، واستثمار 11 محطة زراعية بالشراكة مع القطاع الخاص، وإنشاء مربع أول صحي لزيادة تجارة الحيوانات الحية، وإنشاء وتشغيل بنك البذور الوطني، وإطلاق برنامج لتحفيز إنشاء 15 مصنعا للصناعات الزراعية في المدن الصناعية، وإنشاء وتشغيل الشركة الأردنية الفلسطينية لتسويق المنتجات الزراعية وإنشاء معارض دائمة للمنتجات الريفية في عمان وإربد بمساحة 12 ألف متر مربع