2026-06-30 - الثلاثاء
قمة القيادة ليست في الانتصار فقط، بل في تحمّل المسؤولية عند الإخفاق nayrouz محمد جمال المعايطة ينال درجة البكالوريوس في المحاسبة الدولية والتمويل nayrouz انشيلوتي بعد سيناريو اليابان الجنوني: عشت ضغطاً لا يُطاق nayrouz العميد عمر الجبور يشارك في افتتاح معسكرات الحسين للعمل والبناء 2026 بالطفيلة nayrouz أنشيلوتي: لم نفقد صبرنا.. ودكة البدلاء صنعت الفارق أمام اليابان nayrouz طاقم تحكيم أردني لمباراة إنجلترا والكونغو في المونديال nayrouz المنتخب الوطني للسلة يفوز على العراق في تصفيات كأس العالم nayrouz الأمم المتحدة تدين التوسع المستمر للاستيطان الإسرائيلي في فلسطين nayrouz نهى العماري تناقش رسالة ماجستير بهندسة عين شمس nayrouz السفير التركي يحتفي بتخرج نجله أمير من الثانوية الفرنسية.. والقاهرة «محطة نجاح في حياتنا» nayrouz الفيفا يودّع الأردن برسالة مؤثرة: غادر بأناقة.. شكراً لمساهمتك في أكبر كأس عالم على الإطلاق nayrouz انطلاق فعاليات معسكرات الحسين للعمل والبناء 2026 في محافظة عجلون nayrouz انطلاق فعاليات معسكرات الحسين للعمل والبناء 2026 في محافظة الزرقاء nayrouz بلدية حوض الديسة تستقبل وفدًا من مركز الملكة رانيا للتعليم والتنمية لبحث إطلاق برنامج “اقرأ لي” nayrouz ضبط 11 مليون دولار و4 مليارات دينار في قضية وكيل وزير النفط العراقي...صور nayrouz الخارجية: العثور على جثمان مواطنة أردنية تحت أنقاض زلزال فنزويلا nayrouz رسوم جمركية أوروبية جديدة على الطرود الصغيرة من خارج التكتل nayrouz غوارديولا: اتمنى فوز انكلترا بكأس العالم nayrouz البرازيل تخطف بطاقة التأهل أمام اليابان بهدف قاتل في مونديال 2026 nayrouz اليابان تتقدم على البرازيل في الشوط الأول وتقترب من مفاجأة مدوية في مونديال 2026 nayrouz
وفاة والدة الدكتور أمين أبو حجلة.. الحاجة هدنة شاهين تترجل بعد مسيرة حافلة بالإيمان والعطاء nayrouz وفاة الشيخ محمد الزحراوي مؤذن المسجد العمري الكبير في الرمثا nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 29-6-2026 nayrouz وفاة الحاج حمود مرجي الغماس السرحان "أبو فايز" nayrouz قبيلة بني صخر وآل الزبن ينعون الفقيدة ريم سلامة فرحان الزبن (أم تركي) nayrouz وفاة ثامر عوض الترتوري (أبو ثاني) والدفن غدا في ام قصير nayrouz حزن يخيم على مواقع التواصل بعد وفاة علي صوالحة في زلزال فنزويلا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 28-6-2026 nayrouz وفاة منى مصطفى الداوود حرم الوزير السابق أمجد هزاع المجالي nayrouz وفاة الحاج سالم سميحان اللوافية ونجله إثر حادث سير في معان nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 27-6-202 nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 26-6-2026 nayrouz وفاة هيا محمود إبنيه الدريبي الزبن والدفن اليوم بعد صلاة العصر nayrouz وفاة العميد الركن الطيار المتقاعد فاروق بشير عابدين nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 25-6-2026 nayrouz الخدمات الطبية الملكية تنعى الطبيب العراقي محمد البلوه اثر حادث مؤسف nayrouz العميد الركن المتقاعد مخلص المفلح يشكر المعزين بوفاة والدته nayrouz شقيقة العقيد الركن المتقاعد ابراهيم عقيل الجبور الصخري في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 24-6-2026 nayrouz العبادي يكتب الشيخ عناد الفايز في ذمة الله سبحانه: السيف الصارم الذي لم ينبُ nayrouz

جدل الحزن: بين نضج الروح واستهلاكها

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
#مقالة_فكرية 


بقلم ربا رباعي / الأردن

تمهيد: ليس الحزن انفعالا عابرا يختزل في دمعة أو انكسار مؤقت، بل هو إحدى أكثر التجارب الإنسانية تعقيدا وتداخلا، حيث يتقاطع الوجداني بالوجودي، والنفسي بالأخلاقي، والفردي بالكوني. فالحزن، على حد تعبير فالتر بنيامين، "ليس حالة نفسية فحسب، بل شكلا من أشكال المعرفة المؤلمة". ومن هنا لا ينصب السؤال على الحزن بوصفه ظاهرة، بل على وظيفته وحدوده: متى يكون معبرا إلى النضج، ومتى ينقلب إلى قوة استهلاك صامتة تلتهم الذات من الداخل؟
إن هذا السؤال يستدعي مقاربة مركبة، تستأنس بالفلسفة، وتستنطق علم النفس، وتستنير بالأدب، للكشف عن الحد الدقيق الذي يفصل بين الحزن الخلاق والحزن المهلك.
أولا: الحزن بوصفه تجربة نضج وجودي
في التراث الفلسفي، لا ينظر إلى الحزن دائما كعلامة ضعف أو خلل. فقد أكد أرسطو، في الأخلاق النيقوماخية، أن الفضيلة لا تقوم على قمع الانفعالات، بل على تنظيمها وتوجيهها وفق العقل. ومن هذا المنظور، يكون الحزن ناضجا حين لا يلغي الوعي، بل يعمقه، وحين لا يشل الإرادة، بل يدفعها إلى إعادة النظر في المعنى والقيمة.
ويذهب سورين كيركغارد أبعد من ذلك، حين يجعل من الحزن والقلق الوجودي شرطا لاكتمال الوعي بالذات. ففي المرض حتى الموت، يميز بين يأس واع يدرك أسبابه ويواجهها، ويأس غافل يتخفى في الروتين والإنكار. فالأول، على قسوته، يحمل إمكان الخلاص، لأنه يسمي الألم ويضعه في أفق المعنى، بينما الثاني يستنزف الروح بصمت.
ويجد هذا التصور صداه العميق في الأدب. فدوستويفسكي، الذي جعل من الألم محورا أنطولوجيا، يكتب في الإخوة كارامازوف:
"الألم والمعاناة شرطان لوعي واسع وقلب عميق."
إن هذا الحزن لا يقصي الفرح، بل يمهد له، لأنه يحرر الإنسان من وهم الاكتمال، ويضعه وجها لوجه أمام هشاشته الخلاقة.
وفي الشعر العربي، يتجلى هذا الحزن الناضج عند المتنبي، لا بوصفه شكوى، بل بوصفه وعيا بالثمن الوجودي للسمو:
"على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم"
فالعزم هنا لا ينفصل عن الألم، بل يتخلق منه.
ثانيا: الحزن بوصفه حالة استهلاك نفسي
في المقابل، ثمة حزن يفقد قدرته على الإضاءة، ويتحول إلى اجترار خانق يستنزف الطاقة النفسية والمعنوية. في علم النفس الإكلينيكي، يفرق بوضوح بين الحزن الطبيعي والاكتئاب المرضي. فبحسب الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، لا تكمن الخطورة في الألم ذاته، بل في استمراريته، وتآكل الدافعية، وفقدان القدرة على التلذذ والمعنى.
ويبرز آرون بيك، في نظريته المعرفية، أن الحزن المستهلك يتغذى على أنماط تفكير مشوهة، حيث تختزل الذات في خطأ، ويختزل المستقبل في ظلمة، ويعاد تفسير الماضي بوصفه سلسلة إخفاقات. هنا لا يعود الحزن تجربة تفكر، بل يتحول إلى هوية تعاش، وإلى سجن لغوي ومعنوي.
أما فلسفيا، فيقدم شوبنهاور نموذجا للحزن حين ينفصل عن أفق الفعل. فالتشاؤم الراديكالي، حين يختزل الوجود كله في إرادة عمياء ومعاناة دائمة، لا ينتج حكمة، بل يفضي إلى شلل وجودي. فالحزن الذي لا يفتح نافذة، ولا يسمح بتجاوز ذاته، يتحول إلى دائرة مغلقة تعيد إنتاج الألم دون ثمرة.
ويجسد هذا المعنى أبو القاسم الشابي حين يحذر من الاستسلام:
"ومن لا يحب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر"
فالحزن هنا ليس في الألم، بل في الرضوخ له.
ثالثا: الحد الفاصل بين النضج والاستهلاك
يمكن تلمس الحد الفاصل بين الحزن المنضج والحزن المستهلك عبر ثلاثة معايير متداخلة:
- العلاقة بالمعنى:
الحزن الناضج يطرح سؤال "لماذا؟" ويحتمل التفكير والبحث، بينما الحزن المستهلك يغلق السؤال، ويحول الألم إلى صمت كثيف.
- العلاقة بالزمن:
الحزن الصحي يعترف بوطأة الحاضر دون أن يصادر المستقبل، أما الحزن المرضي فيجمد الزمن، ويحول اللحظة المؤلمة إلى قدر أبدي.
- العلاقة بالذات:
في الحزن الناضج، تبقى الذات فاعلة، قادرة على التأمل والتعبير، بينما في الحزن المستهلك تصبح الذات موضوعا للاتهام والعقاب المستمر.
ويكثف أبو العلاء المعري هذا التوتر الوجودي بقوله:
"غير مجد في ملتي واعتقادي
نوح باك ولا ترنم شاد"
فالمعري لا ينكر الحزن، بل يفضح خواءه حين ينفصل عن الفعل والمعنى.
خاتمة
الحزن، في جوهره، ليس خللا في التجربة الإنسانية، بل أحد شروط عمقها. غير أن قيمته لا تقاس بحدته، بل بقدرته على التحول. فالحزن الذي ينضج الروح هو ذاك الذي يمر عبر اللغة، والتأمل، والاعتراف، ويعاد صوغه في أفق أوسع من الذات الجريحة. أما الحزن الذي يستهلكها، فهو الذي يغلق الدائرة على الألم، ويمنع عنه إمكان التحول.
وبين هذين الحدين، يقف الإنسان في امتحان دائم:
إما أن يجعل من حزنه معبرا إلى المعنى،
أو أن يسمح له بأن يغدو نهاية صامتة لكل المعاني.