سلام الشريدة
«أم عبدالله».. حكاية عطاء وتمكين تقود المرأة الريفية إلى عالم الإنتاج والابتكار
في تعاونية كفرسوم للرمان
نيروز
– خاص – محمد محسن عبيدات
16 منتجا
من ثمار الرمان.. من خيرات الأرض إلى منتجات ذات جودة عالية.. وسنوات من العمل والعطاء
في تمكين المرأة وتعزيز الاقتصاد الريفي
في قصص
النجاح التي تستحق أن تروى وتوثق، تبرز السيدة سلام محمد هاني الشريدة، المعروفة بـ«أم
عبدالله»، رئيسة وحدة تمكين المرأة في جمعية كفرسوم التعاونية الزراعية لمنتجي الرمان،
بوصفها واحدة من السيدات اللواتي ارتبطن بالعمل المجتمعي والإنتاجي، وأسهمن بجهودهن
في دعم المرأة الريفية وتعزيز حضورها في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فخلف كل
منتج يحمل اسم الرمان، حكاية جهد وأيدٍ عاملة وخبرات تراكمت على مدار سنوات، وخلف هذا
النجاح نساء أردنيات أدركن أن العمل والإرادة والإبداع قادرة على تحويل الثمار الزراعية
إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية وتسويقية، وأن تمكين المرأة لا يكون بالشعارات، وإنما
بمنحها الفرصة والتدريب والمساحة الحقيقية للإنتاج والإنجاز.
وتأتي
تجربة أم عبدالله في إطار العمل المتواصل الذي تقوم به تعاونية كفرسوم لمنتجي الرمان،
حيث تشكل وحدة تمكين المرأة إحدى الركائز المهمة في دعم السيدات الريفيات وتشجيعهن
على الانخراط في المشاريع الإنتاجية، والاستفادة من الإمكانات الزراعية التي تتميز
بها منطقة كفرسوم ولواء بني كنانة، وفي مقدمتها ثمرة الرمان التي ارتبطت بتاريخ المنطقة
وهويتها الزراعية.
وقد نجحت
التعاونية في تطوير منتجات الرمان والانتقال بها من صورتها التقليدية إلى صناعات تحويلية
متنوعة، حتى وصل عدد المنتجات إلى 16 منتجا، في إنجاز يعكس حجم التطور والابتكار في
استثمار هذه الثمرة المباركة، ويؤكد أهمية التصنيع الزراعي في فتح آفاق اقتصادية جديدة
أمام المزارعين والسيدات العاملات في المشاريع الإنتاجية.
وتتنوع
هذه المنتجات بين دبس الرمان وخل الرمان وعصيره ومربيات الرمان، ومسحوق قشور الرمان
وزيت الرمان وصابون الرمان وكريم الرمان وقهوة الرمان وشاي الرمان وحلقوم الرمان وخبيصة
الرمان ومسك الرمان ومرهم الرمان وغيرها من المنتجات المشتقة من الثمرة ومكوناتها،
بما يعكس تنوع الاستخدامات والإمكانات الإنتاجية للرمان.
وتحظى
هذه المنتجات باهتمام متزايد لما تتميز به من جودة وطابع طبيعي، وحرص التعاونية على
تقديم منتجات خالية من المواد الحافظة والإضافات غير المرغوبة، الأمر الذي يعزز ثقة
المستهلك بالمنتج المحلي ويدعم فرص تسويقه وانتشاره.
ولم يكن
الوصول إلى هذا التنوع الإنتاجي وليد المصادفة، بل جاء نتيجة سنوات من العمل والتطوير
والتجريب وتراكم الخبرات، إلى جانب الاهتمام بتأهيل السيدات ورفع قدراتهن الإنتاجية،
وتشجيعهن على تحويل المهارات المنزلية إلى مشاريع قادرة على توفير مصادر دخل مستدامة.
وتشكل
السيدة سلام الشريدة «أم عبدالله» جزءا من هذه المسيرة، من خلال موقعها رئيسة لوحدة
تمكين المرأة، ودورها في متابعة الجهود الرامية إلى تعزيز مشاركة المرأة في العمل التعاوني
والإنتاجي، وإبراز قدراتها ومهاراتها، وترسيخ ثقافة الاعتماد على الذات والعمل بروح
الفريق.
وتتجلى
أهمية هذه التجربة في أن المرأة الريفية لم تعد مجرد مشاركة في إعداد المنتجات، بل
أصبحت عنصرا أساسيا في سلسلة الإنتاج والتطوير والتسويق، وشريكا في صناعة النجاح الاقتصادي
والاجتماعي، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة وتمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع.
وتأتي
هذه الجهود في ظل مسيرة تعاونية رائدة انطلقت عام 2010، حيث عملت جمعية كفرسوم التعاونية
الزراعية لمنتجي الرمان على دعم مزارعي الرمان وتسويق منتجاتهم في لواء بني كنانة،
وتطوير الصناعات المرتبطة بهذه الثمرة، إلى جانب تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية
والتدريبية التي تستهدف المرأة والشباب والأسر المنتجة.
وتشير
البيانات المنشورة عن التعاونية إلى أن عدد أعضائها بلغ 106 أعضاء، فيما يوجد في كفرسوم
نحو 150 مزارعا للرمان، وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة به قرابة 850 دونما، بإنتاج سنوي
يقدر بنحو 2500 طن وفق البيانات المنشورة عام 2025. كما تنوعت أنشطة التعاونية لتشمل
التدريب والاستشارات والمشاريع الإنتاجية، وتوفير المنح والمساعدات العينية والقروض
الحسنة، بما يسهم في تحسين سبل العيش وخلق فرص العمل.
ولم يقتصر
دور التعاونية على الجانب الزراعي والإنتاجي، بل امتد إلى بناء القدرات وتنفيذ البرامج
التدريبية وتمكين الأسر اقتصاديا، حيث أشارت تقارير منشورة إلى تدريب آلاف المتدربين
والمتدربات، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المحلية والدولية، وتوفير فرص جديدة أمام
النساء والشباب للانخراط في سوق العمل والإنتاج.
ويأتي
مهرجان الرمان السنوي الثامن، الذي أقيم في ساحة سامح مول بمدينة إربد، ليشكل محطة
مهمة في إبراز هذه التجربة وتسليط الضوء على إنجازات المزارعين والسيدات الريفيات والأسر
المنتجة. وقد شهد المهرجان مشاركة نحو 90 مشاركا ومشاركة من المزارعين والمنتجين والسيدات
العاملات في المشاريع الريفية، وسط حضور لافت وتفاعل مجتمعي مع المنتجات المعروضة.
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر { وكالة نيروز الإخبارية } الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط. © 2019 - جميع الحقوق محفوظة.