عبيدات من مهرجان الرمان في إربد: الأردن
لن يسمح بالفتنة والعبث بأمنه الوطني.. والتنمية تبدأ من تمكين الإنسان والإنتاج
نيروز – إربد – محمد محسن عبيدات
أكد معالي الأستاذ الدكتور محمد طالب عبيدات
أن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة ومؤسساته الوطنية وأجهزته الأمنية، لن يسمح لأي
جهة أو فرد بالعبث بأمنه واستقراره أو المساس بوحدته الوطنية، مشددا على أن إثارة الفتنة
ومحاولات زعزعة الأمن الوطني مرفوضة جملة وتفصيلا، وأن الأردنيين سيبقون صفا واحدا
في مواجهة كل التحديات، خلف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، دفاعا عن الوطن
وصون منجزاته ومقدراته.
وقال إن الأحداث المؤلمة التي شهدتها محافظة
الكرك تفرض علينا جميعا مسؤولية وطنية وأخلاقية مضاعفة، عنوانها التكاتف والتلاحم والوقوف
إلى جانب الوطن وأجهزته الأمنية، مؤكدا أن الأردن سيبقى عصيا على الفتنة، وأن قوة الدولة
تكمن في وحدة شعبها ووعي أبنائها والتفافهم حول قيادتهم الهاشمية.
جاء ذلك خلال رعايته افتتاح مهرجان الرمان
السنوي الثامن لتعاونية كفرسوم لمنتجي الرمان، الذي انطلقت فعالياته يوم الخميس الموافق
5/11/2026 في ساحة سامح مول بمدينة إربد، بمشاركة نحو 90 مشاركا من المزارعين وأصحاب
المشاريع الإنتاجية والمطابخ المنزلية والحرف اليدوية والسيدات والأسر المنتجة، وسط
حضور لافت وتفاعل من أبناء المجتمع المحلي.
وأضاف عبيدات أن مهرجان الرمان لم يعد مجرد
فعالية زراعية موسمية أو مناسبة لتسويق محصول محلي، بل أصبح منصة تنموية واقتصادية
واجتماعية تعكس قدرة المجتمعات المحلية على صناعة قصص النجاح عندما تتوافر الإرادة
والعمل المؤسسي والشراكة الحقيقية، مشيرا إلى أن تجربة تعاونية كفرسوم لمنتجي الرمان
تقدم نموذجا يستحق التقدير في تطوير القطاع التعاوني وتحويل الموارد المحلية إلى فرص
إنتاج وتشغيل وتمكين.
واستعرض الإنجازات التي حققتها التعاونية،
مبينا أنها نظمت ثمانية معارض متميزة، وأسهمت في تدريب نحو 12 ألف متدرب ومتدربة، إلى
جانب تطوير وإنتاج 14 منتجا، في مسيرة تعكس تطور العمل التعاوني والانتقال من التسويق
التقليدي إلى التصنيع الغذائي ورفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية.
وأكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان،
وأن تمكين الشباب والمرأة اقتصاديا ليس شعارا، بل مسؤولية وطنية تتطلب توفير التدريب
والتأهيل والفرص الإنتاجية، وفتح الأسواق أمام المبادرات الريادية والأسر المنتجة،
لافتا إلى أن المواطنة الصادقة تتجسد في العمل والإنجاز والعطاء، وفي تحويل الطاقات
المحلية إلى مشاريع منتجة تسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن الأمن الغذائي يمثل ركنا أساسيا
من أركان الأمن الوطني، وأن دعم المزارع الأردني وحماية المنتج المحلي وتشجيع الصناعات
الغذائية التحويلية وتوسيع قاعدة الإنتاج تشكل جميعها أولويات تنموية تتناغم مع الرؤى
الملكية السامية، مؤكدا أهمية تكامل الجهود الرسمية والتعاونية والقطاع الخاص لخدمة
القطاع الزراعي وتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن إقامة المهرجانات والمعارض الإنتاجية
تسهم في التعريف بالمنتجات المحلية وتعزيز حضورها في الأسواق، وتوفر مساحة مباشرة للتواصل
بين المنتج والمستهلك، داعيا إلى مواصلة دعم التعاونيات وتوسيع الشراكات معها، باعتبارها
مؤسسات قادرة على إحداث أثر تنموي ملموس في المجتمعات المحلية.
بدوره، أكد مدير زراعة إربد المهندس عبد الحافظ
أبو عرابي أن القطاع الزراعي يشكل أحد الأعمدة المهمة للاقتصاد الوطني، وأن مهرجان
الرمان يمثل فرصة مهمة لإبراز جودة المنتج الزراعي المحلي وما يتمتع به من سمعة طيبة،
إلى جانب تسليط الضوء على جهود المزارعين ودورهم في المحافظة على الإنتاج الزراعي واستدامته.
وأضاف أن وزارة الزراعة ومديرياتها تواصل
العمل على تقديم الإرشاد والدعم الفني للمزارعين، وتعزيز الممارسات الزراعية السليمة،
وتحسين جودة الإنتاج وفتح آفاق تسويقية جديدة، مشددا على أهمية التعاون بين المؤسسات
الزراعية والتعاونيات والمجتمعات المحلية للنهوض بالقطاع الزراعي وتعظيم الاستفادة
من المحاصيل المحلية، وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى.
من جهته، أكد رئيس تعاونية كفرسوم لمنتجي
الرمان السيد رياض ابوغزال أن تنظيم الدورة الثامنة للمهرجان يمثل محطة مهمة في مسيرة
التعاونية، ويترجم إصرارها على مواصلة العمل لخدمة المزارعين والمنتجين والأسر العاملة،
وإبراز الرمان الكفرسومي بوصفه منتجا زراعيا يحمل هوية المكان وجودة الأرض وخبرة الإنسان.
وأوضح أبو غزال أن المهرجان يشكل ثمرة جهود تشاركية متواصلة،
ونافذة تسويقية مباشرة للمزارعين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمطابخ الإنتاجية والحرفيين،
مشيرا إلى أن التعاونية تسعى إلى تطوير منتجات الرمان والتوسع في الصناعات التحويلية،
وتوفير فرص التدريب والتأهيل والتشغيل، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي ويدعم
استدامة المشاريع الإنتاجية.
وشدد على أن النجاحات التي تحققت لم تكن لتبصر
النور لولا تكاتف جهود المزارعين وأعضاء التعاونية والشركاء والداعمين، مؤكدا مواصلة
العمل لتطوير المهرجان وتعزيز حضوره على خارطة الفعاليات الزراعية والاقتصادية في محافظة
إربد والمملكة.
وفي لفتة إنسانية ووطنية مؤثرة، شهد حفل الافتتاح
فقرة شعرية ألقتها الشابة دعاء محمد خالد عبيدات، عبرت خلالها عن مشاعر الحزن والألم
والتضامن إزاء الأحداث المؤلمة التي شهدتها كنيسة حمود في محافظة الكرك، مستحضرة وحدة
الأردنيين وتكاتفهم في مواجهة المحن، في رسالة إنسانية تؤكد أن المصاب الوطني يجمع
الأردنيين من شمال الوطن إلى جنوبه، وأن المحبة والتآخي والوحدة الوطنية أقوى من كل
محاولات الفتنة والفرقة.
ويستمر المهرجان على مدار ثلاثة أيام، بمشاركة
نحو 90 مزارعا ومنتجا وأسرة منتجة وحرفيا، حيث يتيح للزوار فرصة التعرف على أجود أصناف
الرمان الكفرسومي، وشراء المنتجات الزراعية والمأكولات الشعبية والتراثية والمشغولات
اليدوية، إلى جانب التعرف على مشاريع إنتاجية منزلية ومبادرات اقتصادية تعكس إبداع
أبناء المجتمع المحلي وقدرتهم على تحويل الأفكار إلى فرص عمل وإنتاج.
ويشكل المهرجان مساحة اقتصادية واجتماعية
تجمع المزارع بالمنتج والمستهلك، وتفتح المجال أمام تسويق المنتجات المحلية وبناء علاقات
تعاون وشراكات جديدة، فضلا عن دوره في تنشيط الحركة التجارية وإبراز الموروث الزراعي
والغذائي لمنطقة كفرسوم ولواء بني كنانة ومحافظة إربد.
ويؤكد مهرجان الرمان السنوي الثامن أن الرمان
الكفرسومي أكبر من مجرد ثمرة على أغصان الأشجار؛ فهو حكاية أرض وهوية، وقصة كفاح مزارعين،
ونموذج لإرادة الإنسان الأردني حين يحول موارد وطنه إلى إنجازات وفرص تنموية. إنها
رسالة المهرجان بأن التنمية لا تصنعها الشعارات، بل تصنعها سواعد المنتجين، وتمكين
الإنسان، والشراكة، والإيمان بأن الأردن يستحق منا جميعا العمل والعطاء والإنجاز.
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر { وكالة نيروز الإخبارية } الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط. © 2019 - جميع الحقوق محفوظة.