الربابعة
يقرع ناقوس الخطر: صندوق تقاعد المهندسين أمام منعطف مصيري والجمعة المقبل موعد الحسم
6370 مهندسا
ومهندسة في إربد يملكون حق التصويت.. والجمعة موعد الحسم في تعديلات ترسم مستقبل صناديق
النقابة وحقوق آلاف المهندسين والمتقاعدين
نيروز
– محمد محسن عبيدات
دق رئيس
فرع نقابة المهندسين الأردنيين في محافظة إربد، المهندس محمود الربابعة، ناقوس الخطر
بشأن الأوضاع المالية التي تواجه صناديق النقابة، وفي مقدمتها صندوق التقاعد، محذرا
من أن استمرار الاختلالات المالية والتشريعية دون معالجة جذرية قد يقود إلى تداعيات
خطيرة تطال منظومة الصناديق النقابية، وتهدد حقوق المهندسين والمتقاعدين والتزامات
النقابة التقاعدية والصحية.
وأكد الربابعة
أن التصويت على التعديلات المقترحة على قانون وأنظمة نقابة المهندسين، والمقرر يوم
الجمعة المقبل من الساعة الواحدة ظهرا وحتى السادسة مساء، يمثل محطة مفصلية في مسيرة
النقابة، وفرصة حقيقية لإعادة تصويب الاختلالات المتراكمة، وتعزيز الاستدامة المالية
والإدارية، وضمان استمرار الصناديق في أداء رسالتها تجاه أعضائها والأجيال الهندسية
المقبلة.
وجاءت
تصريحات الربابعة خلال لقاء صحفي عقد في قاعة نقابة المهندسين بمجمع النقابات المهنية
في إربد، بحضور ممثلي وسائل الإعلام، حيث استعرض بالتفصيل واقع صناديق النقابة، والتحديات
المالية التي تواجهها، وأسباب التعديلات التشريعية المقترحة، وآليات التصويت، مؤكدا
أن المرحلة الحالية تتطلب قراءة مسؤولة للأرقام والحقائق، بعيدا عن المعالجات المؤقتة
التي قد تنقل الأزمة من صندوق إلى آخر.
210 ملايين دينار دفتريا.. و90 مليونا فقط بالقيمة السوقية
وفي واحدة
من أبرز المعلومات التي كشف عنها الربابعة، أوضح أن الموجودات الدفترية لصندوق التقاعد
تبلغ نحو 210 ملايين دينار، إلا أن عملية تقييم أجريت بمشاركة جهات وخبراء من القطاعين
العام والخاص لتحديد القيمة السوقية الحقيقية لموجودات الصندوق، أظهرت أن قيمتها الفعلية
لا تتجاوز 90 مليون دينار.
وأشار
إلى أن هذا الفارق الكبير بين القيمة الدفترية والقيمة السوقية يعكس حجم التحديات التي
تواجه الصندوق، ويؤكد ضرورة التعامل مع الموجودات وفق قيمتها الفعلية في السوق، وليس
الاكتفاء بالأرقام المحاسبية التي قد لا تعكس القدرة الحقيقية على الوفاء بالالتزامات.
وأضاف
أن الالتزامات السنوية للصندوق تصل إلى نحو 65 مليون دينار، محذرا من أن تصفية موجوداته
وفقا لقيمتها السوقية الحالية لن تكون كافية لتغطية رواتب المتقاعدين لأكثر من 12 شهرا،
وهو ما يضع مستقبل الصندوق أمام تحد مالي بالغ الحساسية، ويستدعي تدخلا إصلاحيا عاجلا
ومدروسا.
2300 قضية والتزامات تصل إلى 21 مليون دينار
وكشف الربابعة
أن عدد القضايا المقامة على صندوق التقاعد تجاوز 2300 قضية، فيما تتراوح الالتزامات
المالية المترتبة عليها بين 14 و21 مليون دينار، الأمر الذي يشكل عبئا إضافيا على الوضع
المالي للصندوق.
وأكد أن
هذه الأرقام لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد مؤشرات محاسبية، بل تمثل التزامات
قانونية ومالية تستوجب المعالجة، نظرا لما يمكن أن تتركه من آثار على قدرة الصندوق
على الوفاء بالتزاماته المستقبلية.
جذور الأزمة تعود إلى عام 1996
وفي استعراضه
للجذور التاريخية للأزمة، أوضح الربابعة أن الاختلالات المالية في صندوق التقاعد ليست
وليدة المرحلة الحالية، وإنما تعود إلى سنوات طويلة، وتحديدا منذ عام 1996، عندما جرى
إلغاء إلزامية التقاعد والاشتراك في الصندوق، الأمر الذي انعكس على التوازن المالي
بين الاشتراكات والمنافع التقاعدية.
وأشار
إلى أن آخر دراسة اكتوارية كانت تتوقع وصول صناديق النقابة إلى نقطة التعادل عام
2022، إلا أن التطورات المالية أظهرت وصولها فعليا إلى هذه النقطة عام 2019، أي قبل
الموعد المحدد بثلاث سنوات، ما يعكس حجم الفجوة بين التوقعات السابقة والواقع المالي.
وأضاف
أن مجلس النقابة الحالي توجه إلى وحدة الاستثمار في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي
لإجراء دراسة اكتوارية جديدة لصناديق النقابة، حيث جرى تزويدها بالقيم السوقية الحقيقية
للموجودات، بهدف الوصول إلى تقييم مالي أكثر دقة وواقعية، ووضع حلول تستند إلى بيانات
فعلية.
فصل الصناديق.. لا يجوز معالجة أزمة صندوق على حساب الآخر
وأكد الربابعة
أن من أبرز التوصيات التي خلصت إليها الدراسة الاكتوارية ضرورة الفصل بين صناديق النقابة،
بعد أن تبين وجود مناقلات مالية يومية ومتكررة بين الصناديق، شملت صندوق التقاعد وصناديق
أخرى، الأمر الذي يصعّب تحديد المركز المالي الحقيقي لكل صندوق، ويؤثر على وضوح الالتزامات
والحقوق المالية.
وأوضح
أن الفصل المقترح يستهدف وضع نظام مالي مستقل لكل صندوق، وإجراء دراسة اكتوارية خاصة
به، تحدد نسب الاشتراكات والمنافع، وأعداد المشتركين، وآليات الاستثمار والتطوير، بما
يضمن استقلالية كل صندوق وقدرته على الوفاء بالتزاماته.
وحذر من
أن استخدام أموال الصناديق الأخرى لإعادة إحياء صندوق التقاعد قد يؤدي إلى إضعاف تلك
الصناديق وتهديد استقرارها، وربما انهيارها خلال أقل من عام، مؤكدا أن نقل الأعباء
المالية من صندوق إلى آخر لا يشكل حلا مستداما، بل قد يوسع نطاق الأزمة لتشمل منظومة
صناديق النقابة بأكملها.
وكشف في
هذا السياق عن وجود تشابك مالي بين الصناديق، إذ إن صندوق النقابة مدين لصندوق التقاعد
بنحو 7 ملايين دينار، فيما يدين صندوق التأمين الصحي لصندوق النقابة بنحو 4 ملايين
دينار، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى إعادة تنظيم العلاقات المالية والفصل المؤسسي بين
الصناديق.
400 مهندس انسحبوا.. و10 ملايين دينار مستحقات مدفوعة
وفي مؤشر
آخر على حجم التحديات، كشف الربابعة أن نحو 400 مهندس انسحبوا من النقابة، وبلغت قيمة
المستحقات المالية التي دفعت لهم نحو 10 ملايين دينار.
واعتبر
أن هذه الأرقام تستدعي دراسة معمقة لتداعيات الانسحابات على الوضع المالي للصناديق،
وضرورة إيجاد معالجة تشريعية ومالية تحافظ على استقرارها، وتمنع استمرار الممارسات
التي قد تؤثر على التوازن بين الإيرادات والالتزامات.
التأمين
الصحي.. 36 ألف مشترك أمام تحديات الاستدامة
ولم يقتصر
التحذير على صندوق التقاعد، إذ أوضح الربابعة أن صندوق التأمين الصحي يمثل أحد المكونات
الأساسية لمنظومة الحماية الاجتماعية التي تقدمها النقابة للمهندسين وأسرهم.
وأشار
إلى أن عدد المهندسين المتقاعدين المسجلين في الصندوق يبلغ نحو 5 آلاف متقاعد، إضافة
إلى 8 آلاف من أفراد أسرهم، فيما يبلغ عدد المشتركين في صندوق التأمين الصحي نحو
36 ألف مشترك، بينهم 13 ألفا من المتقاعدين وأفراد أسرهم، وفق الأرقام التي عرضها خلال
اللقاء.
وحذر من أن توقف صندوق التقاعد أو انهياره لن تقتصر تداعياته على الرواتب التقاعدية، بل قد تمتد إلى صندوق التأمين الصحي، بما يهدد استمرارية الخدمات الصحية المقدمة لآلاف المهندسين والمتقاعدين وأفراد أسرهم.
وشدد على
أن حماية الصناديق ليست قضية مالية بحتة، وإنما مسؤولية اجتماعية ومهنية تمس حياة المهندسين
وعائلاتهم، وتتطلب رؤية متكاملة تضمن استدامة الخدمات والحقوق.
أكثر من 70 مهندسا و70 اجتماعا لإعداد التعديلات
وفيما
يتعلق بالمسار التشريعي، أوضح الربابعة أن مجلس النقابة ورؤساء الفروع اتخذوا خطوات
باتجاه مراجعة شاملة لمنظومة التشريعات الناظمة لعمل النقابة، من خلال تشكيل لجنة موسعة
ضمت أكثر من 70 مهندسا ومهندسة من مختلف التخصصات والمراتب والأطياف في المملكة.
وأضاف
أن اللجنة عقدت أكثر من 70 اجتماعا، وناقشت مجموعة من المحاور الرئيسية، شملت التشريعات
المتعلقة بممارسة المهنة، وفصل الصناديق، وتعزيز مكانة النقابة، وتطوير القوانين والأنظمة
بما يواكب التطورات التكنولوجية والتقنية المتسارعة.
وأشار
إلى أن التعديلات لم تقتصر على الجوانب المالية، بل شملت أيضا ضرورة مواكبة التوسع
في أعداد المهندسين وظهور تخصصات هندسية جديدة، بما فيها هندسة التكنولوجيا والتخصصات
المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وإيجاد أطر تشريعية ومهنية تستوعب هذه التحولات وتوفر
للمهندسين الجدد مظلة نقابية تتلاءم مع متطلبات المستقبل.
وبين أن
مخرجات اللجنة خضعت للمراجعة والتنقيح من قبل رؤساء فروع النقابة في مختلف محافظات
المملكة، من خلال ثلاث إلى أربع اجتماعات، وصولا إلى الصيغة النهائية المعروضة حاليا
على الهيئة العامة.
26 مادة تشريعية.. إصلاح مالي ومهني وإداري
وأوضح
الربابعة أن حزمة التعديلات المقترحة تتضمن 26 مادة، تشمل تعديلات على بعض المصطلحات
والصياغات القانونية، إلى جانب أحكام تستهدف تطوير منظومة العمل النقابي وممارسة المهنة
وتنظيم الصناديق وتعزيز قدرة النقابة على مواكبة المتغيرات المهنية والتكنولوجية.
وتتوزع
أبرز الغايات التي تستهدفها التعديلات على عدة مسارات، أهمها:
إصلاح
الصناديق النقابية: تعزيز الاستقلال المالي والإداري لكل صندوق، وحماية أمواله، وتحديد
التزاماته وموارده بصورة واضحة.
تعزيز
الاستدامة التقاعدية: وضع أسس مالية واكتوارية أكثر واقعية تضمن الوفاء بالحقوق التقاعدية.
تطوير
ممارسة المهنة: تنظيم العمل الهندسي والرقابة الفنية ورفع كفاءة الممارسين.
خلق فرص
عمل: تعزيز تشغيل المهندسين الأردنيين وتوسيع مجالات عملهم.
تحديث
التشريعات: مواكبة التخصصات الهندسية الحديثة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
تعزيز
اللامركزية: توسيع صلاحيات فروع النقابة في المحافظات وتحسين مستوى الخدمات.
تطوير
الموارد المالية: تنظيم الإيرادات واستحداث نظام الدمغة الهندسية.
التحول
الرقمي: تحديث الإجراءات الإدارية واعتماد الوسائل الإلكترونية والتبليغات الرسمية.
وأكد الربابعة
أن هذه التعديلات تشكل منظومة إصلاح متكاملة، وليست مجرد تعديلات شكلية على مواد قانونية،
إذ تستهدف معالجة الاختلالات المتراكمة، وإعادة بناء الأسس المالية والتنظيمية للنقابة
على نحو أكثر استدامة.
الجمعة.. 6370 مهندسا ومهندسة في إربد أمام صندوق الاقتراع
وفيما
يتعلق بالتصويت، أعلن الربابعة أن الهيئة العامة المسددة لاشتراكاتها في محافظة إربد
تضم 6370 مهندسا ومهندسة يحق لهم المشاركة في التصويت، وفقا لشروط العضوية والتسديد
المعتمدة.
وأوضح
أن عملية الاقتراع ستجري يوم الجمعة المقبل، من الساعة الواحدة ظهرا وحتى السادسة مساء،
في فروع النقابة بمختلف محافظات المملكة.
وأشار
إلى أن الترتيبات التنظيمية تتضمن تخصيص سبعة صناديق في مقر النقابة الرئيسي في العاصمة
عمان، وصندوقين في فرع الزرقاء، وثلاثة صناديق في فرع إربد، وصندوق واحد في كل فرع
من الفروع الأخرى.
وأضاف
أن التصويت في فرع إربد سيجري من خلال ثلاثة صناديق موزعة على القاعات المخصصة، بما
يراعي التخصصات الهندسية، ومنها الهندسة المدنية والهندسة المعمارية.
وشدد على
أن التصويت سيكون بالحضور الشخصي، ولن يسمح بالتصويت من خلال الوكالات أو إلكترونيا،
مؤكدا أهمية مشاركة المهندسين والمهندسات في هذا الاستحقاق النقابي، وإبداء آرائهم
تجاه تعديلات تمس مستقبل العمل النقابي وحقوقهم التقاعدية والصحية.
الربابعة: القرار اليوم مسؤولية تجاه أجيال المهندسين
وفي ختام
حديثه، أكد الربابعة أن الهدف من التعديلات المقترحة هو الوصول إلى منظومة تشريعية
حديثة ومتطورة، تعالج الاختلالات المتراكمة، وتحافظ على مصالح المهندسين بمختلف فئاتهم
ومراتبهم، وتعزز قدرة النقابة على الوفاء بالتزاماتها المالية والاجتماعية والصحية.
وشدد على
أن المرحلة المقبلة تتطلب تغليب المصلحة العامة، والنظر إلى مستقبل النقابة وصناديقها
باعتبارها مسؤولية مشتركة، لا تخص مجلس النقابة أو فئة بعينها، وإنما تشمل جميع المهندسين
والمتقاعدين والأجيال المقبلة.
وبين الأرقام
التي كشف عنها الربابعة، من فجوة الموجودات والالتزامات السنوية إلى القضايا المالية
والتشابك بين الصناديق، تبدو التعديلات المطروحة أمام الهيئة العامة اختبارا حقيقيا
لقدرة النقابة على الانتقال من معالجة الأزمات المتراكمة إلى بناء منظومة مالية وتشريعية
أكثر استقرارا. فالرهان لا يتعلق بتصويت عابر، بل بمستقبل صندوق التقاعد، وحقوق المتقاعدين،
واستمرارية التأمين الصحي، ومكانة النقابة وقدرتها على حماية منتسبيها اليوم وغدا.