لم تكن الطعنة الغادرة التي أودت بحياة العريف جواد علي السلايطة وهو يؤدي واجبه في أحد شوارع عاصمتنا الحبيبه مجرد اعتداء على رجل أمن بل طعنة في صدر الأردن واستهدافًا لهيبة الدولة وأمن أبنائها إنها جريمة إرهابية خسيسة ندينها بأشد العبارات ونسأل الله أن يتغمد شهيدنا بواسع رحمته وأن يلهم أهله ورفاقه الصبر والسلوان وأن يمنّ على المصاب بالشفاء العاجل.
والأخطر من أداة الجريمة هو الفكر الظلامي الذي يقف وراءها فكر يسمّم العقول بخطاب الكراهية والتحريض حتى يغدو القتل قناعة والعنف وسيلة ومواجهته تقتضي كشف منابعه وتجفيف مصادره وملاحقة كل من يثبت تورطه في نشره أو تمويله فمن يغذّي التطرف ويتعمد التحريض على العنف لا يجوز أن يفلت من المساءلة.
ولأجهزتنا الأمنية كل التقدير والاعتزاز بيقظتها وبسالة رجالها وتضحياتهم مع كامل ثقتنا واعتزازنا باجهزتنا الامنية غير أن هذه الجريمة تفرض تعزيز العمل الاستخباري الاستباقي وتعزيز التأهيل والتدريب الاحترافي لمواجهة الاعتداءات المباغتة وتوفير أعلى درجات الحماية لنشامى الأمن العام ولا تقع هذه المسؤولية على الأجهزة الأمنية وحدها بل تمتد إلى الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام ومؤسسات المجتمع كافة في بناء الوعي ومواجهة التضليل والتحريض فالصمت أمام التطرف يفسح له المجال للانتشار وتحصين الجبهة الداخلية مسؤولية لا يُعفى منها أحد.
لقد آن الأوان للضرب بيد من حديد وبصرامة القانون على كل من يثبت تورطه في الإرهاب أو التحريض عليه أو تمويله أو التستر على مرتكبيه وثقتنا راسخة بأن القضاء سيقول كلمته العادلة والحاسمة فدم الشهيد ليس خبرًا عابرًا بل جرس إنذار والوفاء له لا يكون بعبارات الحزن بل بإجراءات حازمة تحول دون تكرار المأساة وليعلم كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الأردن أن هذا الوطن عصيّ على الترهيب وأن الاعتداء على حماته اعتداء علينا جميعًا.
رحم الله شهيدنا البطل وشفى مصابنا وحفظ الله الأردن شامخًا عزيزًا وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي عهده الأمين وجيشنا العربي المصطفوي وأجهزتنا الأمنية ونشامى الأمن العام وأدام على وطننا نعمة الأمن والعزة والاستقرار.