بكل معاني الألم والحزن، فقدنا اليوم شاباً من شباب الوطن، نحسبه عند الله شهيداً، ارتقى وهو يؤدي واجبه الوطني بكل أمانة وإخلاص، إثر اعتداء غادر لا يمتّ إلى الإسلام ولا إلى الإنسانية بصلة.
شاب خرج من منزله ليؤدي رسالته ويحمي وطنه وأهله، ولم يكن يعلم أن يداً آثمة ملوثة بالغدر ستسرق منه حق العودة إلى منزله ولقاء والديه، اللذين انتظراه ليعود إليهما سالماً بعد انتهاء واجبه. لكن مشيئة الله شاءت أن يكون لقاؤه بهما مؤجلاً إلى جنات النعيم بإذن الله.
رحم الله الشهيد البطل جواد السلايطة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه جميل الصبر وحسن العزاء. ستبقى ذكراه حاضرة في قلوب الأردنيين، وسيبقى عطاؤه وتضحيته شاهدين على شجاعة رجال نذروا أنفسهم لحماية الأردن وأهله.
إن ما حدث اليوم، وما سبقه قبل نحو عشرة أيام في منطقة حمود، يدعونا جميعاً إلى وقفة وطنية جادة، نتأمل فيها مسؤولياتنا تجاه أمن وطننا واستقراره. فهذه الأحداث غريبة عن مجتمعنا الأردني، الذي اعتاد الأمن والأمان، وعرف كيف يتجاوز المحن بالتكاتف والحكمة والثبات.
لقد كان الأردن دائماً نموذجاً في تجاوز الصعاب والخروج من الأزمات أكثر قوة وتماسكاً، وكان سر قوته حكمة قيادته الهاشمية، ووعي شعبه، وكفاءة قواته المسلحة، ويقظة أجهزته الأمنية.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى رص الصفوف، وتجاوز الخلافات، وتوحيد جهودنا خلف هدف واحد، هو حماية الأردن وصون أمنه واستقراره.
إن المسؤولية الوطنية تقتضي منا جميعاً التحلي بأعلى درجات الوعي والانتباه، والإبلاغ عن أي تحركات أو تصرفات تثير الشبهة إلى الجهات المختصة، دون تسرع أو إطلاق اتهامات، وأن نكون سنداً ورديفاً لقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، التي نثق بقدرتها وكفاءتها في حماية الوطن والتصدي لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمنه.
الأردن ليس مجرد وطن نعيش فيه، بل أمانة نحملها في أعناقنا، وتضحيات رجالنا تفرض علينا أن نحافظ عليه موحداً آمناً مستقراً.
رحم الله شهيدنا البطل جواد السلايطة، وحفظ الله الأردن أرضاً وقيادةً وشعباً، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان، في ظل الراية الهاشمية، بقيادة سيدي ومولاي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
حفظ الله الأردن، وحمى رجاله، وأدام عزّه واستقراره.