في وضح النهار، رجل أمن يؤدي واجبه بكل شرف، يحرس سفارة ويحمي أرضاً، لم يكن يحمل في يده إلا أمانته، وفي قلبه إلا حب الوطن، وفي عينيه إلا يقظة الرجال.
لم يكن يعلم أن الغدر يقترب منه من الخلف، يحمل خنجرين، ويحمل معهما قلباً أسود وحقداً دفيناً على هذا البلد الآمن.
طعنة في الرقبة..
طعنة واحدة كانت كافية لتسقط الجسد، لكنها لم تكن كافية لتسقط الوطن.
سقط الشهيد في شارع المدينة المنورة، في قلب عمان، على مرأى من الناس، ليشهد الجميع أن رجال الأمن العام هم أول من يدفع الدم، وآخر من يتراجع.
رفيقه لم يهرب ،لم يتردد ، رغم الدم الذي رآه يسيل من زميله، أنقض على المعتدي، اشتبك معه، وأصيب في وجهه وفي رقبته، لكنه منع المعتدي من تحقيق هدفه الأكبر: الاستيلاء على سلاح الشهيد.
لولا شجاعته، لكانت الطعنة طعنات، ولتحولت الجريمة إلى مجزرة.
ما حدث اليوم ليس جريمة عابرة، وليس حادثاً فردياً معزولاً.
ما حدث اليوم امتداد لسلسلة تستهدف الأردن، من حمود الكرك، إلى حقيبة محي المحملة بالبالونات والأسلحة، إلى شارع المدينة المنورة اليوم.
هناك من يريد أن يطعن الأردن في رقبته، وأن يزرع الخوف في شوارعنا، وأن يجعل من دم رجالنا ثمناً رخيصاً لمشاريعهم السوداء.
لكنهم لا يعرفون هذا الشعب.
لا يعرفون أن الأردني إذا استشهد منه رجل، وقف خلفه ألف رجل.
وأن دم الشهيد لا يزيدنا إلا ثباتاً، ولا يزيد أجهزتنا الأمنية إلا عزيمة.
*إلى كل أردني:*
كونوا عوناً لأجهزتنا الأمنية و عيوناً ساهرة، لا نتستر على فكر متطرف، ولا نبرر لغدر، ولا نصمت على حقد.
الوطن اليوم ينزف من رقبته، لكنه لن يسقط.
فالأردن أكبر من كل الخناجر، وأقوى من كل المؤامرات، وباقٍ بإذن الله، وبدماء شهدائه، وبقيادته الهاشمية، وبشعبه الوفي.
رحم الله الشهيد، وشفى الله الجريح، وحمى الله الأردن.