2026-10-24 - السبت
البلقاء: أمن الأردن واستقراره خط أحمر وسيبقى عصيًا على كل محاولات العبث بأمنه علماء ورجال دين: وحدة الأردنيين والثقة بالأجهزة الأمنية أساس مواجهة الإرهاب عارف عواد السطام الفايز يكتب عندما يستهدف الرصاص الصلاة السكارنه يكتب الأردن الذي نحبّه… أقوى من الإرهاب، وأبقى من كل محاولات الفتنة المومني: هجوم كنيسة الكرك مفاجئ في توقيته ومكانه ألمانيا تستضيف الاجتماع المقبل لوزراء خارجية مجموعتي «E4» و«R4» لتعزيز التنسيق الدولي شجب واستنكار باسم عشيرة المساعفه العجارمه داخل الأردن وخارجه الشيخ سعود هاشم الزيادي يستنكر الجريمة النكراء في محافظة الكرك المواجدة تكتب حمود والكرك.. جرحٌ لا يكسر وحدة الأردنيين عمر الحباشنة....حلم بدأ في معهد الأميرة تغريد للتدريب المهني.. وانتهى بامتلاك مشروع خاص جماعة عمان لحوارات المستقبل :الاعتداء على الكنيسة هو اعتِداء على قيم الإسلام نقابة أصحاب مكاتب التكسي والسيارات والسفريات والسرفيس ومدارس تعليم السواقة تدين حادثة كنيسة حمود بالكرك الحوراني يكتب معتقد التطرف وسلوك الإرهاب: من المواجهة الأمنية إلى التحصين الفكري معركة الرواية لا تقل أهمية عن معركة الميدان الجامعة الهاشمية: الأردنيون صف واحد بمواجهة الإرهاب وصون أمن الأردن ديوان البدر الخريشا ينعى شهداء حادثة كنيسة حمود بالكرك: المصاب واحد والدم واحد والأردن سيبقى نموذجاً للوحدة الوطنية هيئات تطوعية في عجلون تؤكد أهمية الوحدة الوطنية في مواجهة الأزمات السفير الفلسطيني: الاعتداء الإرهابي على كنيسة الكرك عمل جبان لن ينال من الأردن وأمنه عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين السوريين" براء عثمان" يعرب عن تضامنه مع الأردن بيان هام صادر عن عشيرة أبو تايه - الحويطات بشأن العمل الإرهابي الذي استهدف كنيسة الحمود في محافظة الكرك
وفاة العميد الركن المتقاعد جمال سليمان العثامنة وجع الرحيل قبل التخرج.. الموت يخطف الشاب محمد طلال المطيرات بعد معركة طويلة مع السرطان تعزية ومواساة للدكتور محمود عبد الرحمن جديع العدوان بوفاة والدته وفاة العقيد المتقاعد جمال عبدالله محمد مقدادي «أبو خالد» وفاة النقيب المهندس الشاب رامي فهد محمود عوض الله أبو زيد وفاة الفريق الركن جاسم محمد علوان التميمي.. خسارة لقامة عسكرية تركت بصمتها في خدمة العراق شكر على التعازي بوفاة الحاج هلال محمد شحادة السعوه العكمه الجبور «أبو عواد» وفاة الشاب حجاب سمير العيطان الهقيش إثر حادث سير مؤسف وفاة الدكتور عبد الناصر طبيشات من كلية الإعلام وفاة السيدة فاطمة الزهراء حرم الرئيس السوداني الأسبق المشير عبد الرحمن سوار الذهب وفاة الشاب عمار سعود حميد أبو سويلم إثر حادث مؤسف الموت يغيب شبان أردنيين في حوادث متفرقة داخل المملكة وخارجها بينهم كوادر طبية وهندسية وفاة و3 إصابات بحادث في الأغوار الشمالية الجمعية الأردنية للماراثونات تنعى المصوّر الرياضي معتصم المالكي المهندس هادي شاهين من الإسكندرية ينعى صديقه عبد الرحمن بكلمات مؤثرة: رحلت مبكرًا وتركت أثرًا لا يُنسى وفيات الأردن اليوم الأربعاء 21/10/2026 وفاة الشاب عون محمد إسماعيل العدوان عشائر الجبور تشيّع جثمان الحاج هلال السعوه الجبور في الفيصلية وسط حضور رسمي وعشائري واسع...صور وفيديو المصور الصحفي معتصم المالكي في ذمة الله هاني أبو دلو وأبناؤه ينعون الحاج قاسم محمد الإبراهيم أبو دلو

الحوراني يكتب معتقد التطرف وسلوك الإرهاب: من المواجهة الأمنية إلى التحصين الفكري

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم: العميد الركن المتقاعد حسن  الحوراني

إن ما شهدته كنيسة حمود في محافظة الكرك من اعتداء آثم، إن ثبتت طبيعته ودوافعه الإرهابية، يعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً يتجاوز تفاصيل الحادثة إلى جذور المشكلة: كيف يتحول التطرف بوصفه معتقداً منحرفاً إلى سلوك إجرامي يستبيح كرامة الإنسان، ويعتدي على أمن المجتمع واستقراره؟

إن خطورة الإرهاب لا تكمن في الجريمة التي يرتكبها فحسب، بل في العقلية التي تنتجها، وفي منظومة الأفكار التي تبرر العنف، وتمنح مرتكبه وهماً زائفاً بالحق في الاعتداء على الآخرين.

 فحين تُغيَّب إنسانية الإنسان، ويُستبدل منطق التعايش بثقافة الكراهية والإقصاء، يصبح المجتمع أمام خطر لا تكفي لمواجهته الإجراءات الأمنية وحدها، مهما بلغت كفاءتها وفاعليتها.

لقد واجه الأردن، على مدى سنوات طويلة، تهديدات إرهابية استهدفت أمنه الوطني،
 وأوقعت ضحايا أبرياء من أبناء الوطن. وقد أثبتت قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية كفاءة عالية في التصدي لهذه التهديدات، وحماية المواطنين وصون استقرار الدولة. غير أن النجاح في المواجهة الأمنية، على أهميته، ينبغي أن يترافق مع مواجهة فكرية وثقافية واجتماعية تجفف منابع التطرف، وتمنع إعادة إنتاجه في عقول الأجيال.

من هنا، تبرز الحاجة إلى مراجعة جادة لاستراتيجيات مواجهة التطرف والإرهاب، لا من حيث صياغتها وإعلانها، بل من حيث تنفيذها وقياس أثرها على أرض الواقع. فليست العبرة بعدد الخطط والبرامج والندوات، وإنما بمدى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في الوعي والسلوك، وبمدى خضوعها للمتابعة والتقييم والمساءلة، لضمان انتقالها من أدراج المكاتب إلى الميدان، ومن النصوص النظرية إلى الممارسات اليومية.

إن المقاربة الفكرية لمواجهة التطرف لا تعني التقليل من أهمية الدور الأمني، بل تعني استكماله وتعزيز أثره.

 فالأمن يتصدى للجريمة ويحمي المجتمع من أخطارها المباشرة، أما التحصين الفكري فيستهدف الأسباب التي قد تقود إلى الجريمة قبل وقوعها. وبين المسارين تكامل ضروري لا غنى عنه في بناء منظومة وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب.
وفي هذا السياق، لا بد من تفعيل جميع محركات المجتمع ومؤسساته، وفي مقدمتها المدرسة والجامعة والأسرة ودور العبادة ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. فالمدرسة ليست مكاناً لتلقي المعرفة فحسب، بل فضاء لتشكيل الوعي وترسيخ قيم المواطنة واحترام الاختلاف. والجامعة ليست مؤسسة لإعداد الكفاءات المهنية فقط، بل منبر لبناء العقل النقدي ومواجهة الأفكار المغلقة. أما الأسرة، فهي خط الدفاع الأول في غرس قيم الاعتدال والتسامح واحترام الآخر.

كما يقع على عاتق الخطاب الديني مسؤولية كبيرة في ترسيخ قيم الرحمة والعدل وصون النفس الإنسانية، وتحصين الشباب من التأويلات المنحرفة التي توظف الدين لتبرير العنف. وتتحمل وسائل الإعلام مسؤولية مهنية ووطنية في نشر الوعي، ومواجهة خطاب الكراهية، وعدم منح الأفكار المتطرفة مساحة للترويج أو الاستقطاب، أما منصات التواصل الاجتماعي، فقد أصبحت ساحة مؤثرة في تشكيل الوعي، الأمر الذي يستدعي حضوراً مؤسسياً ومجتمعياً فاعلاً في مواجهة المحتوى المتطرف وتعزيز الخطاب المسؤول.

ولا بد أن تقوم هذه الجهود على برامج عملية قابلة للقياس، تتضمن تحديد المسؤوليات، ووضع مؤشرات واضحة للأداء، ومتابعة التنفيذ، وتقييم النتائج دورياً. فمواجهة التطرف ليست حملة إعلامية مؤقتة، ولا نشاطاً موسمياً مرتبطاً بوقوع حادثة، بل مشروع وطني طويل الأمد يتطلب التنسيق بين المؤسسات، والاستثمار في الشباب، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

ومن الضروري كذلك التمييز بين التدين المعتدل والتطرف، وبين الاختلاف الفكري والسلوك الإرهابي، فالتعميم والإقصاء لا يعالجان المشكلة، بل قد يفاقمانها.

 إن المجتمع الأردني، بتنوع مكوناته وتماسك نسيجه الوطني، يمتلك رصيداً كبيراً من قيم التعايش والتكافل والانتماء، وينبغي البناء على هذا الرصيد باعتباره أحد أهم عناصر المناعة الوطنية.

إن الاعتداء على دور العبادة، أياً كانت، ليس اعتداءً على مكان فحسب، بل مساس بأمن المجتمع وحق أفراده في ممارسة حياتهم وعباداتهم بكرامة وطمأنينة. ومن هنا، فإن حماية دور العبادة وصون حرمتها مسؤولية وطنية وأخلاقية، كما أن حماية المجتمع من الفكر الذي يبرر الاعتداء عليها مسؤولية مشتركة لا يجوز أن تنفرد بها مؤسسة واحدة.

لقد أثبت الأردن قدرته على مواجهة الإرهاب بأدواته العسكرية والأمنية، والمرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذا الإنجاز من خلال استراتيجية متكاملة تجعل الوقاية الفكرية والتربوية والثقافية جزءاً أصيلاً من منظومة الأمن الوطني.

فالإرهاب سلوك إجرامي، لكنه لا ينشأ من فراغ؛ ومواجهته الحقيقية تبدأ بتفكيك الفكر الذي يبرره، وتجفيف البيئة التي تحتضنه، وترسيخ ثقافة تحترم الإنسان وكرامته، وتصون حقه في الحياة والأمن والاختلاف.

إن معركتنا مع التطرف لا تُحسم فقط بإلقاء القبض على المجرمين، بل تُحسم أيضاً ببناء جيل يرفض فكرهم، ومجتمع يلفظ خطابهم، ومؤسسات تحول قيم الاعتدال والتسامح إلى ممارسة يومية. وتلك هي المعادلة التي تضمن للأردن، بإذن الله، أمنه واستقراره، وتحفظ وحدته الوطنية في مواجهة كل من يحاول العبث بنسيجه الاجتماعي أو النيل من رسالته الحضارية.