انطلقت في القاهرة أعمال المؤتمر العربي الخامس للملكية الفكرية، الذي تنظمه المنظمة العربية للتنمية الإدارية تحت عنوان «أثر حماية حقوق الملكية الفكرية على القطاع الصحي في عصر الذكاء الاصطناعي»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات القانون والطب وصناعة الدواء، إلى جانب عدد من صناع القرار والسياسات العامة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، خلال الجلسة الافتتاحية، أن قطاع الصناعات الصحية والأجهزة الطبية يشهد تحولًا متسارعًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات وتصميم التقنيات الطبية الحديثة.
وأشار إلى أن تنامي دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج الابتكارات الصحية يطرح تحديات جديدة أمام منظومة حماية حقوق الملكية الفكرية، خصوصًا مع قدرة الأنظمة الذكية على تحليل كميات ضخمة من البيانات واقتراح مركبات دوائية وحلول علاجية جديدة.
وأوضح القحطاني أن الأطر الدولية الحالية، وفي مقدمتها اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية، تشكل أساسًا مهمًا لحماية براءات الاختراع وتشجيع الابتكار والاستثمار، إلا أن التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تفرض تساؤلات جديدة حول معايير الجدة والخطوة الابتكارية، وإمكانية منح الحماية القانونية للمخرجات التي تسهم الأنظمة الذكية في إنتاجها، فضلًا عن تحديد دور الذكاء الاصطناعي في عملية التطوير والابتكار.
وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين حماية الابتكار وضمان الحق في الحصول على الدواء والرعاية الصحية، داعيًا إلى تطوير الأطر القانونية الدولية والوطنية بما يواكب طبيعة الابتكارات القائمة على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز آليات الترخيص المدعوم ونقل التكنولوجيا.
وتناولت جلسات المؤتمر عددًا من الموضوعات المرتبطة بالملكية الفكرية في القطاع الصحي، من بينها حماية براءات الاختراع في صناعات الأدوية والأجهزة الطبية ضمن الاتفاقيات الدولية، وحماية حقوق الملكية الفكرية في صناعة الدواء في ظل الذكاء الاصطناعي.
كما ناقش المشاركون إشكاليات استخدام المصنفات والبيانات المحمية في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وطبيعة الحماية القانونية لمخرجات هذه الأنظمة، وحدود المسؤولية بين مستخدم النظام ومطوره، إلى جانب استعراض عدد من التجارب والممارسات في الولايات المتحدة واليابان في التعامل مع هذه التحولات.