حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
ألقى جلالة الملك عبدالله الثاني خطابا في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين.
وتاليا كلمة جلالته:
نعيش لحظة استثنائية في التاريخ؛ إذ لم يشهد العالم من قبل هذا الحجم الهائل من المعرفة، وهذه الوتيرة المتسارعة من التغيير. كل يوم يحمل معه أزمة جديدة، ومأساة جديدة، وحالة طوارئ جديدة تستدعي انتباهنا.
انتباهنا أصبح موردا نادرا، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى.
في هذه القاعة، الانتباه ليس مجرد مورد معرفي فحسب، بل هو أيضا مورد جيوسياسي. فما نختار أن نوليه انتباهنا يحدد أي نزاعات تحظى بجهود دبلوماسية مستدامة، وأيها يتراجع إلى هامش جدول الأعمال.
ما نختار أن نوليه اهتمامنا يحدد إذا كان وقف إطلاق النار في مكان ما سيستمر بعد رحيل عدسة الكاميرا، وما إذا كانت المعاناة الإنسانية في منطقة ما ستظل مرفوضة، أم تتحول مع الوقت إلى أمر مألوف، وما إذا كان العالم سيتحرك لوقف أزمة ما، أم سيدير ظهره ويمضي.
على مدى عقود، لطالما وقفت أمام هذه الجمعية العامة وحذرت من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلا من التصدي لحله.
كل انتهاك إسرائيلي جديد يعامل على أنه أمر مؤقت، مما يصرف الانتباه عن الواقع الذي يتم فرضه تدريجيا على الأرض، حتى أصبح المؤقت دائما، وأصبح الدائم نهجا.
استمرار أحد أطول فترات الاحتلال في العالم يفرض سؤالا جوهريا: إذا كان من الممكن تجاهل القانون الدولي لعقود، فماذا تبقى من قيمته؟ وكيف يمكننا تطبيقه إن لم نعترف حتى بانتهاكاته؟
المساءلة تبدأ عندما نسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية: محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة.
لقد حان الوقت ليواجه العالم حقيقة ما يحدث، فحين لا تعكس الكلمات فداحة الأفعال، يصبح غير المقبول مألوفا.
جلالة الملك عبدالله الثاني: ما يحدث حاليا في أنحاء الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل مجموعة من الممارسات المترابطة التي تشكل جزءا من سياسة واحدة تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه.
وهناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب.
هذه الحكومة الإسرائيلية تدرك قوة الانتباه، وفي الفترة الأخيرة لم يعجبها الانتباه الذي تحظى به أفعالها.
عند مواجهتها بأدلة تثبت اعتداءاتها، بدلا من تغيير مسارها، تسعى إلى تشتيت الانتباه من خلال الطعن في مصداقية منتقديها.
كما سعت إلى تصوير الصراع على أنه حرب أديان، الإسلام في جهة، واليهودية والمسيحية في الجهة المقابلة. لكنه ليس صراع أديان. إنه صراع حول ما إذا كان الفلسطينيون – مسلمون ومسيحيون – يستحقون الحقوق ذاتها التي يتمتع بها الآخرون.
يتبع…