جاء خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني اليوم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين ليضع الأمور في نصابها الصحيح، مقدماً تشخيصاً الموقف السياسي والأمني في المنطقة بمنتهى الصراحة. لم تكن الكلمة مجرد بروتوكول في محفل دولي رفيع، بل جاءت كوظيقة موقف وطني وقومي تحذر من خطورة الاستمرار في التعاطي مع الأزمات بسياسة الترقيع والانتظار.
لقد وضع جلالته المجتمع الدولي أمام مسؤولياته المباشرة، مبيناً أن عجز المنظومة الدولية عن إنفاذ قراراتها ليس قضاءً وقراراً لا رد له، بل هو "خيار تقاعس سياسي" أفسح المجال لسياسات فرض الأمر الواقع على الأرض. وأوضح الملك أن محاولات تقويض مقومات الدولة الفلسطينية عبر التوسع والتصعيد المستمر باتت تهدد الأمن الإقليمي برشته.
أما على الصعيد الوطني، فكان الخطاب حاسماً في رسم خطوط الأمن القومي الأردني. فقد أكد جلالته أن الأردن لن يقف موقف المتفرج أمام أي تهديد يطال أمنه أو حدوده أو حقوقه المائية والحيوية، خصوصاً في ظل التطورات المتسارعة على الامتداد الإقليمي ومنها الأوضاع في جنوب سوريا؛ فصيانة مقدرات الوطن وحماية حدوده استحقاق لا يقبل المساومة.
تكتمل هذه الرؤية بالتمسك بالثوابت التاريخية؛ بدءاً من دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه وضرورة إسناد وكالة (الأونروا)، وصولاً إلى حماية أمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، والتحذير من مغبة استبدال الحلول الدبلوماسية بالمغامرات العسكرية.
إننا أمام خطاب ينقل الموقف الأردني إلى مستوى أكثر صراحة ومباشرة؛ ليؤكد للجميع أن الاستقرار لا يُبنى على نسيان الحقوق، وأن سيادة الأردن وأمنه يقفان دائماً في صدارة الأولويات.